| مبارك محمد الهاجري |
حسنا فعلت الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية برفضها مقعدا غير دائم في مجلس الأمن الدولي ومطالبتها بإصلاح هيئة الأمم المتحدة برمتها وتصحيح مسارها بعد أن انحرفت وحادت عن مبادئها التي قامت عليها قبل 68 عاما وفشلها في التصدي للأزمات والقضايا الدولية وتهاونها في تطبيق العدالة تجاه النظام البعثي في دمشق الذي فاق النازية وحشية، ورغم كل هذا سُمح له بالاستمرار في الحكم بتآمر أميركي-روسي مقابل تنازل إيراني في الملف النووي، رغم أن المؤشرات جميعها تقول بحتمية تملك نظام طهران للسلاح النووي في مدة قصيرة جدا!
اتخاذ الرياض موقفا قويا ويحدث للمرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة، يمثل صفعة قوية للتخاذل الدولي الذي تقوده إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وقيامها بعقد الصفقات القذرة على حساب الشعب السوري ومد اليد للنظام الإيراني الذي يعد المتسبب الرئيسي في استمرار نزيف الدماء في سورية بدعمه اللامحدود لنظام بشار وإقحامه الحرس الثوري والميليشيات الموالية لملالي طهران وغيرها من ممارسات أجبرت المملكة العربية السعودية إلى اللجوء إلى خطوات متشددة وغير متوقعة في رسالة إلى المجتمع الدولي أن صبرها بدأ بالنفاد تجاه الغياب الواضح للأمم المتحدة التي أصبح وجودها شكليا وباتت عبئا على الأعضاء دون أن يكون لها الكلمة الفصل في حسم الأزمات والقضايا التي تعصف بأماكن عدة في أنحاء المعمورة، وعلى رأسها الأزمة السورية التي قدمتها واشنطن إلى تحالف روسيا-إيران على طبق من ذهب مقابل مصالحها ومطامعها الجشعة حتى ولو كان الثمن إراقة المزيد من دماء الشعب السوري المغلوب على أمره!
ما فعلته الرياض خطوة جبارة وشجاعة، سيسجلها التاريخ بأحرف من نور، وأن ما قامت به هو أقل القليل لهذه الأمة التي وضعت كامل ثقتها بالمملكة العربية السعودية التي تزعمت الصف العربي والإسلامي منذ قيامها إلى يومنا هذا دون أن تنتظر كلمة شكر أو إطراء من أحد.
 
twitter:@alhajri700