| كتب فرحان الفحيمان ووليد الهولان |
على أعتاب افتتاح دور الانعقاد في 29 اكتوبر الجاري، بات التصعيد السياسي عنوان المرحلة المقبلة بلغة تسخين نيابية تنذر بتباين نيابي -نيابي، ونيابي - حكومي، فيما كشفت مصادر نيابية عن تلقيها رسائل حكومية تؤكد تعاملها مع أي مساءلة سياسية بكل «أريحية» ووفق الأطر الدستورية والقانونية في ظل رغبتها بـ «استمرار التعاون بين السلطتين».
وفي حين تبقى الأجندة النيابية مفتوحة على العديد من الملفات الساخنة من بينها القوانين الشعبية التي يراها بعض النواب مستحقة، ويراها آخرون هدرا للمال العام، تظل قوانين التعديل النظام الانتخابي والتلويح بالاستجوابات والتغيير الحكومي ابرز ملفات المواجهة الساخنة.
واستغرب النائب الدكتور عبدالرحمن الجيران «ما ذكره النائب فيصل الدويسان بشأن تعامل الحكومة مع الكيان الصهيوني وتلويحه باستجواب رئيس الوزراء بناء على ذلك»، لافتا الى «الانزلاق والتنسيق الايراني وفي اعلى المستويات مع قادة تل أبيب، وهو امر لا ينكره احد لانه مثبت».
وقال الجيران لـ«الراي»: «ان الدويسان ذكر ان هناك شركة تعاملت معها الحكومة تعود ملكيتها الى يهود، فأصلا ومن ناحية فنية وواقعية لا توجد شركة كبرى، الا وتجد اليهود مساهمين فيها، ولا يوجد حرج في التعامل معها وفقا للعقل والمنطق والواقع، لانه لا يوجد شيء يمنع التعامل مع اليهود في الشريعة الاسلامية، الا اذا كان الدويسان يريد أن يفرق بين الصهاينة واليهود، نعم الصهيونية مجرمة، وان كان هناك شيء من هذا القبيل عليه ان يثبته اولا، ونسبة الاموال الصهيونية أين تذهب؟».
واعتبر الجيران: «توقيت الاعلان عن الاستجواب غير مناسب، لاننا سئمنا من جدل عقيم لا يؤخر ولا يقدم، وهناك أولويات تهم البلد تم الاتفاق عليها مثل الاسكان والصحة والتعليم، ولمسنا بوادر ايجابية من الحكومة، فما الداعي لاثارة مثل هذه الامور راهنا»، مشددا: «على ان التوقيت غير ملائم، والامر ينسحب على ما اعلنه النائب الدكتور حسين قويعان بخصوص استجواب وزير الصحة».
وذكر الجيران: «ان الشيخ محمد العبدالله متعاون ومتفهم ويعرف حجم التحديات امامه، ولكن ظروف تعيينه نحن نعرفها، وان كنا نعرف الاسباب فمن الواجب علينا التعاون مع الوزير وليس الاستجواب، ولا أظن ان الرد على الاسئلة التي اثيرت من الامور الصعبة، لان الحكومة تتحدث بواقع، ولست مدافعا عن الحكومة او مقللا من اخطائها وخصوصا الاخطاء الطبية والقصور الذي تشهده»،
وتوقع الجيران «عدم نجاح الاستجوابات التي تقدم في الفترة المقبلة... ومن وجهة نظري ان مواجهتها حكوميا سهلة، وكل ما في الامر انه كسب وقت وتسجيل نقاط وتصفية حسابات».
وقال رئيس اللجنة التشريعية البرلمانية النائب مبارك الحريص لـ «الراي» إن «الحديث عن حل مجلس الأمة أو ابطاله، مجرد تكهنات لم تصل إلى حد اليقين» لافتا إلى أن «الحل بيد سمو أمير البلاد، والإبطال من صلاحيات المحكمة الدستورية ولا أحد يملك قرار الحل أو الابطال غيرهما، وعموما نحن نعمل ولا توجد لدينا مشاكل ازاء أي قرار يتخذ وما يهمنا أن تعمل السلطات وسط أجواء برلمانية هادفة.
واستغرب الحريص الحجج التي تسوقها الحكومة لعدم تطبيق القوانين الشعبية ونحن نعلم أنه بامكانها تدبير الأمور إن أرادت لأن الزيادات المطلوبة كلها مستحقة وعلى الحكومة ضبط مصروفاتها في البنود الأخرى والاعتمادات المالية بدلا من شيوع أن الزيادة هدر للمال العام.
وذكر الحريص إن «الاستجواب لا يصبح يقينا، إلا بعد تقديمه رسميا وادراجه على جدول الأعمال» موضحا أن «التلويح لا يعني تقديماً، فربما يتراجع النائب أو يتحقق الاصلاح وتنتفي المساءلة، وعموما من لديه قضية مستحقة وترتقي أن تكون استجوابا فليستجوب، والحكومة يجب أن يتسع صدرها، وفي قاعة عبدالله السالم يكون الحكم إما استجواب مستحق أو انه مجرد استعراض نيابي».
ورأى الحريص أن «التغيير الحكومي ليس له داع، لأن الحكومة تشكلت حديثا ولم تعقد سوى جلسة واحدة فأي تعديل ليس له مسبباته، وعموما النواب لا يتدخلون في التشكيل واختيار الوزراء انما دورهم يكمن في المحاسبة ورصد أخطاء الحكومة وتجاوزاتها».
وقال رئيس اللجنة المالية البرلمانية فيصل الشايع لـ «الراي» ان «القوانين الشعبوية جزء منها للتكسب، وجزء آخر هدر للمال العام، وغالبيتها تحتاج إلى تعديلات في موادها، ونحن لسنا ضد التخفيف عن كاهل المواطن لكننا نريد قوانين جادة تحقق المعادلة بمعنى تعين المواطن ولا تكون عبئا على المال العام».
وقال النائب محمد طنا لـ «الراي» إن «المطالبات سواء بزيادة علاوة الأطفال أو بدل الإيجار أو منح المرأة غير العاملة علاوة اجتماعية أو زيادة العسكريين، كلها مستحقة ويجب على الحكومة أن تسارع إلى الموافقة عليها، لأن الجميع يلمس الوضع الاقتصادي العام في البلد، حيث تفشي زيادة الأسعار الاستهلاكية وارتفاع مستوى الإيجارات والمساكن والعقارات وبالمقابل هناك فوائض مالية سنوية في الموازنة العامة».
وأعلن طنا أنه يدفع باتجاه «تعديل الدوائر الانتخابية من 5 دوائر إلى 10 دوائر وبآلية تصويت لكل ناخب صوتين... وسندعم هذا المشروع في حال تقديمه لأننا نراه الأنسب»، مضيفا: «لن نلتفت إلى أي تكهن بشأن حل المجلس أو ابطاله وأنما سنبذل الجهد ونعمل بقوة من أجل الوطن والناخببن».
وقال عضو اللجنة المالية النائب حمود الحمدان لـ «الراي» إن «ارتفاع الأسعار لا يقتصر على الكويت فحسب، وإنما هناك نسبة عالمية في ارتفاع الأسعار، والأصل أن ينعم المواطن الكويتي بالعيش الكريم، وعلينا أن نقنن الأسعار قدر الإمكان، وتقدمت مع مجموعة من النواب بمشروع قانون لزيادة بدل الإيجار من 150 ديناراً إلى 250 ديناراً».
وزاد «أما مكافأة المرأة غير العاملة فهي مستحقة، والأمور المعيشية، فتدرس وتقاس بنسبة الارتفاع العالمي لكل أمر على حدة، ويبقى المعيار في ذلك العيش الكريم للمواطن الكويتي».
ورأى الحمدان أن «الفساد السياسي لا يمكن القضاء عليه بمجرد تغيير النظام الانتخابي، ولكن بالتعامل الحكومي الجدي معه، وفق معيار العدل والمساواة، فالتساهل هو العامل الأساسي في انتشار الفساد مهما غيرنا في النظام الانتخابي».
وشدد الحمدان على أن «حل مجلس الأمة صلاحية خاصة لسمو الأمير حددها له الدستور، ونحن ندرس حاليا مع بعض المختصين إمكانية إجراء تعديلات دستورية تقلص وتحدد آلية حل مجلس الأمة، لأن تكرار الحل والإبطال يعطل التنمية والرقابة والتشريع، كما يعطل مشاركة الشعب في إدارة دفة البلاد».
وتوقع النائب خليل العبدالله أنه «في حال مساءلة سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك وفق التلويحات النيابية فإنها لن تجد العدد الكافي لتقديم طلب عدم التعاون مع الحكومة»، مبينا ان «من الواضح ان سموه يبذل جهداً، لكن فريقه لا يستطيع أن (يشيل نفسه) وعليه فإنه اليوم أمام فرصة للتغيير واجراء تعديل وزاري».
ورأى العبدالله أن «المبارك ليس بحاجة للمناورات السياسية للحفاظ على منصبه، وكل ما يحتاجه إجراء تعديل وزاري قبل بداية دور الانعقاد حتى لا يبدأ دور الانعقاد بشكل محتقن بين السلطتين خصوصا وان حكومته جديدة من الناحية الدستورية لكنها قديمة محلياً وتعمل منذ سنتين ونحن اليوم بحاجة لوزراء لديهم رؤية».
وأكد النائب أحمد مطيع في تصريح لـ «الراي» أن المساءلات السياسية يجب ألا تكون مدعاة للجزع أو خلط أولويات السلطتين لاسيما وانها حق دستوري وضمن صلاحيات النائب ولا يجب الجزع منها بأي حال من الأحوال».
وقال أمين سر مجلس الأمة النائب يعقوب الصانع ان «مشروعية المساءلة السياسية من حيث الشكل مهمة جداً وقد نصت عليها المحكمة الدستورية»، مشيراً الى ان اي «مساءلة سياسية يجب أن تتوافق محاورها مع ما ورد بالدستور واللائحة الداخلية للمجلس».
وأوضح الصانع أن «من المسلمات أن تتعامل الحكومة مع جميع المساءلات السياسية وفق الاطر الدستورية، وعليها أن تعي أن أي مجلس من الطبيعي أن يشهد تقديم استجوابات ومساءلات سياسية وعليها ألا تجزع منها، فالممارسة الديموقراطية رقابة وتشريع ولابد ان تتعامل مع هذه الممارسة بكل أريحية.
ونوه الصانع الى انه «قد تقدم مساءلات غير مستحقة وعندها على الحكومة والمجلس التعامل معها لكنه في النهاية يجب ألا تعكر هذه المساءلات خط سير الأولويات والأهداف والتطلعات التي يصبو إليها الجميع».
من جانبه، جدد النائب الدكتور حسين قويعان الحديث عن لقاءات ومشاورات لبلورة كتلة إسلامية متضمنة مبدئياً خمسة نواب.