«إذا امتلكت الإعلام امتلكت الشعوب» روبرت مردوخ
***
عندما تتحكم في وسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وفضائيات، فإنك تستطيع أن تزور الحقيقة وتخدع المتابع والمشاهد لفترة محدودة طبعاً، وإلا فلا يمكن تغطية الحقيقة لفترة طويلة.
أبى علي صديق أثق به زار مصرفرّج الله كربها- الأسبوع الماضي، أن أشرك قرائي الكرام بمشاهداتي وشهادته على واقع الحال هناك، فأثناء مراجعته لإحدى الجامعات هناك، وفي الساعة 11.30 تقريباً بدأت مظاهرات اتحاد الطلاب هناك رافضين حكم العسكر والانقلاب العسكري ومطالبين بعودة الشرعية، بلافتات وشعارات سلمية، قابلها قلة لا تكاد تذكر من الطلاب المؤيدين للسيسي، وبدأت مناوشات كلامية في قرابة الساعة 12.15 ظهراً، وفجأة فُتحت الأبواب الخارجية الكبيرة للجامعة مع العلم أن الطلاب جميعهم يدخلون من الأبواب الصغيرة ودخل منها مجموعة من البلطجية من خارج الجامعة بسلاسلهم وأسلحتهم البيضاء متجهين إلى طلاب «الإخوان» وواضح أنهم يعرفون وجهتهم جيداً فهاجموهم ودافع الإخوان عن أنفسهم بالحجارة في مقابل «السنجة» والسيوف، وفجأة أحاط الامن بالجامعة ومنع دخول وخروج أي أحد، وتقدموا شيئاً فشيئاً حتى وصلوا إلى الطلاب المتظاهرين وقبضوا على كثير منهم، في حين أن البلطجية خرجوا من الجامعة من دون أن يعترضهم أحد، وكأنهم «فص ملح وذاب».. في مشهد تراجيدي ولكنه ظهر في صورة كوميدية مع الأسف فلم ندر هل نحزن على الإصابات والاعتقالات وما وصلت إليه الأمور؟ أم نضحك على حركة الأمن مع البلطجية وقبضهم على «الإخوان»!
***
وجد صديقي في زيارته لمصر الأسبوع الماضي وهي الزيارة الأولى لي بعد الانقلاب العسكري مصر غير التي نعرفها، بدءاً من المطار الذي لم يكن مزدحماً كعادته، والكل يوصيك بالحذر لانتشار البلطجية فلا تمش وحدك هناك، والكل حريص على الوصول إلى المكان الذي يقصده قبل الساعة 12 ليلاً حتى لا يتعرض لما يطلقون عليه «كمين» وفي الكويت نسميه نقطة تفتيش قد يوقف سيارتك حتى الساعة 6 صباحا وأنت داخل سيارتك تنتظر الفرج.
وأخطر ما في الموضوع بصراحة هو التوجه العام الخطير والمقزز الذي يمارسه إعلام مصر السيسي الموجه ضد الإخوان المسلمين، وإذا أردت اختصاره فتكفي كلمة «انتقام» لتعبر عن الوضع، فالفريق السيسي وجماعته وإعلامه يلصقون كل جريمة ومشكلة بالإخوان حتى يصل الأمر إلى كره باقي شرائح المجتمع المصري لهم وعدم إمكانية التعايش معهم!!
الاعتقالات واسعة النطاق التي تجري الآن في مصر لجماعة الإخوان المسلمين وبعض الإسلاميين الآخرين، وإرغام كل مسؤول «إخواني» يعتلي منصباً مسؤولا في الدولة أو الجامعات على تقديم استقالته، وتسليط الإعلام «المأجور» عليهم لبث الكراهية ضدهم.. هذا دق لإسفين الفرقة بين الشعب المصري وليس أسلوب حكم!
وعلى من يرسم السياسة الحالية في مصر أن ينظر أمامه ولا يكتفي بالنظر إلى أرنبة أنفه، فمصر التي حكمها الضباط والحزب الوطني ثم الإسلاميون وعادت اليوم لحكم العسكر ستستمر بإذن الله، بينما من يتقاتل اليوم وينفي الآخر سيفنى هو والآخر!
***
برودكاست:
نموذج لغسيل المخ الذي مارسه الإعلام المصري ذو اللون الواحد والرسالة الواحدة ما أجاب به سائق التاكسي البسيط عن سر العداء للإخوان من أن «الإخوان دول مش مصريين، دول عندهم حاجات غريبة، يقولوا مافيش حاجة اسمها مصر، لازم كلنا نكون في دولة وحدة هي دولة الإسلام» وذلك حينما قلت له إن ما يجري اليوم في مصر أزمة بين أفراد الأسرة المصرية وستزول بإذن الله!! فاختزل كل ما يجري هناك حسب ما اختاره من مائدة الكراهية ضد الإخوان التي قدمتها وليمة الإعلام الموجه.
الأمر جد خطير، وما يجري في الإعلام المصري لعب بالنار، سيحرق الجميع ولن يستثني أحداً إذا ما اشتعل.. فهل من مدكر؟!
سالم الشطي
Twitter: @slm_alshatti
***
عندما تتحكم في وسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وفضائيات، فإنك تستطيع أن تزور الحقيقة وتخدع المتابع والمشاهد لفترة محدودة طبعاً، وإلا فلا يمكن تغطية الحقيقة لفترة طويلة.
أبى علي صديق أثق به زار مصرفرّج الله كربها- الأسبوع الماضي، أن أشرك قرائي الكرام بمشاهداتي وشهادته على واقع الحال هناك، فأثناء مراجعته لإحدى الجامعات هناك، وفي الساعة 11.30 تقريباً بدأت مظاهرات اتحاد الطلاب هناك رافضين حكم العسكر والانقلاب العسكري ومطالبين بعودة الشرعية، بلافتات وشعارات سلمية، قابلها قلة لا تكاد تذكر من الطلاب المؤيدين للسيسي، وبدأت مناوشات كلامية في قرابة الساعة 12.15 ظهراً، وفجأة فُتحت الأبواب الخارجية الكبيرة للجامعة مع العلم أن الطلاب جميعهم يدخلون من الأبواب الصغيرة ودخل منها مجموعة من البلطجية من خارج الجامعة بسلاسلهم وأسلحتهم البيضاء متجهين إلى طلاب «الإخوان» وواضح أنهم يعرفون وجهتهم جيداً فهاجموهم ودافع الإخوان عن أنفسهم بالحجارة في مقابل «السنجة» والسيوف، وفجأة أحاط الامن بالجامعة ومنع دخول وخروج أي أحد، وتقدموا شيئاً فشيئاً حتى وصلوا إلى الطلاب المتظاهرين وقبضوا على كثير منهم، في حين أن البلطجية خرجوا من الجامعة من دون أن يعترضهم أحد، وكأنهم «فص ملح وذاب».. في مشهد تراجيدي ولكنه ظهر في صورة كوميدية مع الأسف فلم ندر هل نحزن على الإصابات والاعتقالات وما وصلت إليه الأمور؟ أم نضحك على حركة الأمن مع البلطجية وقبضهم على «الإخوان»!
***
وجد صديقي في زيارته لمصر الأسبوع الماضي وهي الزيارة الأولى لي بعد الانقلاب العسكري مصر غير التي نعرفها، بدءاً من المطار الذي لم يكن مزدحماً كعادته، والكل يوصيك بالحذر لانتشار البلطجية فلا تمش وحدك هناك، والكل حريص على الوصول إلى المكان الذي يقصده قبل الساعة 12 ليلاً حتى لا يتعرض لما يطلقون عليه «كمين» وفي الكويت نسميه نقطة تفتيش قد يوقف سيارتك حتى الساعة 6 صباحا وأنت داخل سيارتك تنتظر الفرج.
وأخطر ما في الموضوع بصراحة هو التوجه العام الخطير والمقزز الذي يمارسه إعلام مصر السيسي الموجه ضد الإخوان المسلمين، وإذا أردت اختصاره فتكفي كلمة «انتقام» لتعبر عن الوضع، فالفريق السيسي وجماعته وإعلامه يلصقون كل جريمة ومشكلة بالإخوان حتى يصل الأمر إلى كره باقي شرائح المجتمع المصري لهم وعدم إمكانية التعايش معهم!!
الاعتقالات واسعة النطاق التي تجري الآن في مصر لجماعة الإخوان المسلمين وبعض الإسلاميين الآخرين، وإرغام كل مسؤول «إخواني» يعتلي منصباً مسؤولا في الدولة أو الجامعات على تقديم استقالته، وتسليط الإعلام «المأجور» عليهم لبث الكراهية ضدهم.. هذا دق لإسفين الفرقة بين الشعب المصري وليس أسلوب حكم!
وعلى من يرسم السياسة الحالية في مصر أن ينظر أمامه ولا يكتفي بالنظر إلى أرنبة أنفه، فمصر التي حكمها الضباط والحزب الوطني ثم الإسلاميون وعادت اليوم لحكم العسكر ستستمر بإذن الله، بينما من يتقاتل اليوم وينفي الآخر سيفنى هو والآخر!
***
برودكاست:
نموذج لغسيل المخ الذي مارسه الإعلام المصري ذو اللون الواحد والرسالة الواحدة ما أجاب به سائق التاكسي البسيط عن سر العداء للإخوان من أن «الإخوان دول مش مصريين، دول عندهم حاجات غريبة، يقولوا مافيش حاجة اسمها مصر، لازم كلنا نكون في دولة وحدة هي دولة الإسلام» وذلك حينما قلت له إن ما يجري اليوم في مصر أزمة بين أفراد الأسرة المصرية وستزول بإذن الله!! فاختزل كل ما يجري هناك حسب ما اختاره من مائدة الكراهية ضد الإخوان التي قدمتها وليمة الإعلام الموجه.
الأمر جد خطير، وما يجري في الإعلام المصري لعب بالنار، سيحرق الجميع ولن يستثني أحداً إذا ما اشتعل.. فهل من مدكر؟!
سالم الشطي
Twitter: @slm_alshatti