| القاهرة - من أحمد الهواري وعبدالجواد الفشني وهبة خالد |
وسط تدابير أمنية مشددة وغير مسبوقة، احتفل المصريون بالذكرى الـ 40 لحرب أكتوبر ورفعت قوات الجيش والشرطة حالة التأهب القصوى لمواجهة مخططات تنظيم «الإخوان»، بعد إعلان الجماعة عن خروج مسيرات من 26 مسجدا في القاهرة والجيزة في اتجاه ميادين التحرير ورابعة العدوية والنهضة، وهو ما أدى إلى اشتباكات ومناوشات في أماكن عدة سقط خلالها 15 قتيلاً وجرح العشرات.
وكان لافتا تصريح رئيس «الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح» محمد عبدالمقصود أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي على «التظاهر والعنف والاستعداد للشهادة» في مواجهة ما وصفه بـ «الانقلاب العسكري».
وقال في كلمة مصورة بثت على الإنترنت، وسط رفض واسع من القوى السياسية، إن «التظاهر يعد جهادا في سبيل الله، وإن الموت فيه استشهاد في سبيل الله خصوصا أن اليوم يوافق الأول من ذي الحجة، وهو من الشهور المباركة».
وأكد مدير الادارة المركزية للرعاية الحرجة في وزارة الصحة خالد الخطيب مقتل 15 شخصا وأصيب 83 آخرون في اشتباكات وقعت في أنحاء متفرقة من مصر بين متظاهرين وقوات الامن.
وتوافد الاف المصريين على ميدان التحرير، وميادين الثورة في المحافظات، وخضعوا لعمليات تفتيش واسعة، فيما أيدت حركة «إخوان بلا عنف» الجيش المصري، من خلال 3 مسيرات إلى ميدان التحرير بمشاركة بعض السلفيين «سلفية كوستا» والصوفيين وحركة «أحرار إخوان» وبعض الشخصيات المنشقة، أبرزها مختار نوح وثروت الخرباوي.
وكان لافتا في ميادين الاحتفالات، انتشار عمليات التوقيع على استمارات ترشيح وزير الدفاع الفريق اول عبد الفتاح السيسي رئيسا، كما تم تركيب صورة كبيرة للسيسي على مبنى مجمع التحرير الحكومي.
وقام عدد من المصريين بحمل صور لقادة عرب، وتسلقوا مبنى المجمع وقاموا بتعليق هذه الصور، تقديرا لجهودهم في دعم الثورة المصرية.
وشوهدت عروض جوية في سماء ميدان التحرير وميادين أخرى، كما شوهدت عروض فنية وشعبية في الميادين، فيما أقيمت احتفالات أمام نادي القاهرة في الزمالك، وأمام مبنى ماسبيرو على كورنيش النيل، على أنغام أغنية «تسلم الأيادي»، وقدمت عروضاً في حديقة الأزهر في القاهرة، وعروضاً بحرية في الإسكندرية، وشهدت العروض تقديم هدايا من الجيش إلى المواطنين.
وتوافد الآلاف إلى محيط قصر الاتحادية، خصوصا من أهالي مصر الجديدة ومدينة نصر وعين شمس والمطرية وكوبري القبة، للمشاركة في الاحتفالات وظهرت الأعلام في شرفات المنازل.
وفي مطروح، شهد كورنيش المدينة احتفالات شارك فيها طلاب المدارس في طابور رياضي، كما شاركت فرقة الموسيقات العسكرية التي عزفت الأغاني الوطنية، وشارك فرسان مطروح بالخيول العربية في هذا العرض.
وفي سوهاج، خرج الآلاف من أبناء المحافظة للاحتفال بذكرى حرب أكتوبر، وحلقت 5 طائرات تابعة للقوات المسلحة في سماء المدينة، كما طافت سيارات محملة بميكروفونات مختلف الشوارع تذيع الأغاني والأناشيد الوطنية، فيما تمكنت قوات الأمن من فض مسيرة لـ «الإخوان» وأوقفت 12 منهم.
وقام محافظ شمال سيناء اللواء السيد عبدالفتاح حرحور يرافقه مدير الأمن وممثل عن القوات المسلحة والقيادات السياسية والتنفيذية والشعبية اللواء سميح أحمد بشادى، بوضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري للجندي المجهول في العريش، وأعقبه مجموعة من العروض الفنية والرياضية.
وذكرت مصادر أمنية، إنه «تم إفشال محاولات عدة لدخول ميدان التحرير، عثر مع القائمين فيها، على شعارات رابعة، رغم أنهم كانوا يحملون صور السيسي، وهو الأمر الذي حدث أيضا في ميدان نهضة مصر، كما تم توقيف فتاتين في ميدان عبدالمنعم رياض تحملان صورا لشعار رابعة».
وحاولت مسيرات لجماعة «الإخوان» الاقتراب من ميدان التحرير، لكن قوات الأمن والأهالي، حالوا دون تحقيق ذلك. وقامت قوات الأمن بإطلاق رصاصات تحذيرية في الهواء، كما قامت بإطلاق القنابل المسيلة للدموع لتفريق متظاهري «الإخوان» في شارع التحرير في الدقي في أثناء توجههم إلى ميدان التحرير، ودارت اشتباكات عنيفة، احترق خلالها متجر.
ودارت اشتباكات عنيفة، في شارع رمسيس قرب دار القضاء العالي، وأطلقت قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع، فيما دارت اشتباكات عنيفة في الإسماعيلية في محيط مقر لحزب «الحرية والعدالة» الاخواني وهو ما أدى إلى إصابات عدة.
وفي السويس، ذكرت مصادر صحية، أن 12 أصيبوا في اعتداءات لمسيرات الإخوان، من بينهم جنود من الجيش والشرطة.
وفي الجيزة، حدثت مناوشات في شارع الهرم وشارع التحرير، وفرَّق معارضون للاخوان مسيرات عدة لهم، وهو ما أدى إلى إصابة عدد من المتظاهرين.
وتوافد العشرات من أنصار الرئيس السابق حسني مبارك الى منطقة المعادي وأقاموا احتفالية أمام المستشفى العسكري، وقدموا التهنئة، عن بُعد إلى الرئيس السابق.
وفي مدينة منية النصر، في الدقهلية، حدثت اشتباكات عنيفة بين الأهالي ومسيرات الإخوان، ما أدى إلى إصابة العشرات، فيما شهدت الإسكندرية مناوشات عندما حاول «الإخوان» التظاهر في محيط مسجد القائد إبراهيم واشتبك معهم معارضيهم، وأوقف الأمن عددا منهم.
وأوقفت قوات الأمن 22 من أعضاء جماعة الإخوان أثناء مطاردتهم لمنع تجمع حاول الدخول إلى ميدان رابعة العدوية، وتم ضبطهم بعد تعديهم على قوات الأمن، وأوقفت مباحث البحيرة القيادي في جماعة الإخوان هشام الدفراوي والمطلوب ضبطه وإحضاره في قضية حرق قسم شرطة حوش عيسى وسرقة محتوياته.
وأكد شهود أن «الاشتباكات التي وقعت بين أنصار جماعة «الإخوان» ومعارضيهم عقب مسيرة نظمتها بعد صلاة الظهر متجهة إلى نقطة الشرطة في قرية دلجا.
من جانبه، قال المستشار السياسي لرئيس الجمهورية مصطفى حجازي، إن «الدولة ستتصدى بكل حزم وقوة للخارجين على القانون»، مشيرا إلى أنه «لن يقبل من أي شخص ترهيب المواطنين الآمنين»، مضيفا إن «دولة الممالية انتهت في 25 يناير، ومن يفكر بغريزة البقاء فقط فهو ينتحر»، لافتا إلى «المواطنين يساندون القوات في محاربة الإرهاب».
وأكد وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، أن «رجال الشرطة ملتزمون مواجهة محاولات إثارة الفتن والتآمر والتصدي الحاسم لأي محاولات تستهدف تعكير أجواء الاحتفالات، وفق ما يكلفه القانون لهم من حماية أمن الوطن والمواطنين».
وحذر مصدر عسكري، من «أي محاولات للتعدي على قوات الجيش في الشوارع»، مؤكدا أنه «ستتم مواجهتها بإطلاق النار الفوري كحق للدفاع عن النفس وفقا لأحكام القانون التي تكفل لعناصر الجيش والشرطة الدفاع عن نفسها حال وقوع أي اعتداء على أفرادها أو طاقمها ومعداتها».
وفي إطار خطة تأمين المنافذ والمطارات، أعلن مطار القاهرة، أمس، حالة الطوارئ مع احتفالات بذكرى حرب أكتوبر وإعلان أعضاء تنظيم «الإخوان» أنهم سيتظاهرون في كل أنحاء مصر.
وقامت سلطات الأمن في المطار بتشديد الإجراءات الأمنية على كل أروقته وحول الطرق المؤدية إليه، ومداخله ومخارجه، بالتعاون مع قوات الجيش ورجال القوات الخاصة المرابضة بالمطار لمواجهة أي محاولات للتسلل إلى المطار.
من ناحيته، كشف رجل الأعمال نجيب ساويرس، أن رئيس أركان القوات المسلحة سابقا الفريق سامي عنان طلب منه، بعدما استدعاه بشكل مفاجئ قبل سفره التقارب بينه وبين جماعة «الإخوان»، مشيرا إلى أنه «رفض الطلب تماما لعدم قبول الإخوان الاندماج مع باقي فصائل المجتمع»، نافيا أن «تكون هناك صفقة تمت بينه وبين تنظيم الإخوان خلال الفترة الماضية».