| علي محمد الفيروز |
عدنا والعود أحمد، والحمد لله رب العالمين، واليوم سنطرح لكم قضية باعتبارها من أهم القضايا الشعبية التي تصدرت قائمة الاستبيان الشعبي لأولويات المواطنين وهي القضية الإسكانية، والتي حرص عليها المجلس بتعليمات ممنونة من رئيس المجلس مرزوق الغانم، فالقضية الإسكانية لم تكن وليدة الساعة بل قضية افتعلتها الحكومة لتكون قضية مزمنة وشائكة، والآن نجد أن آلية حلها ليست مسألة سهلة كما يتصورها البعض، وعدم وجود خطة واضحة المعالم لحل هذه الأزمة تجعلنا نعيش في دائرة مغلقة رغم الوعود الحكومية الماضية.
فالحكومة سبق لها أن وعدت اللجنة الإسكانية في البرلمان بوعود كثيرة إلا انها لم تطبق ولو جزءا منها لأنها في الواقع قضية معقدة ومتشابكة بين جهات حكومية عدة، وبالتالي لا ترتبط مشكلتها مع المؤسسة العامة للرعاية الإسكانية فقط وإنما مع مؤسسات حكومية أخرى كوزارة الكهرباء والماء ووزارة الأشغال وهما المكملان لأي مشروع إسكاني ثم بعد ذلك تأتي وزارات الصحة والمواصلات والتربية والداخلية للبدء في الخدمات العمرانية.
ويبقى السؤال هنا: أين الجدول الزمني الذي يحدد تاريخ الانتهاء من أي مشروع إسكاني إن كانت وزارة الكهرباء تتوقف عن توفير كل إمكاناتها في الطاقة، ولماذا تظهر وزارة الكهرباء والماء عجزها عن تنفيذ أي مشروع إسكاني جديد؟! هناك مدن سكنية تأخرت عن تسليم المفاتيح لأصحابها بسبب انقطاع الكهرباء وشح المياه والخدمات الأخرى، فإلى متى سنظل نعاني من ضعف الكهرباء والماء ولدينا ميزانية تكفينا لأعوام مقبلة، هل العيب من المسؤولين أم من الدولة؟! منذ متى ونحن نتحدث عن الأحمال الكهربائية والتربينات وقلة توصيل المياه إلى المنازل الكويتية؟! نعم نحن أمام قضية قد تجر معها قضايا أخرى والحكومة تقف دائماً عاجزة عن إيجاد حلول تنفيذية لهذه الأزمة الشعبية.
إذاً لماذا أصبحت أزمة الإسكان أكبر من قدرة الدولة، ولماذا أصبحت المشاريع الإسكانية في الكويت «كالحبر على الورق»، ولماذا لا تتم محاسبة المسؤول عن تلك الأمور أو محاسبة المقصّر، ولماذا تظل الحكومة عاجزة عن توفير الأراضي الإسكانية مع تفاقم الطلبات الإسكانية التي تجاوزت الـ 100 ألف طلب وهناك توقعات بوصولها إلى 174 ألفاً في عام 2020، وهذه مؤشرات تجعل الحكومة أمام امتحان صعب؟!
حقاً اننا نتساءل اليوم عن خطة التنمية التي تتغنى بها الحكومة بين حين وآخر، ونتساءل عن المشاريع الحكومية التي وعدت نواب المجلس بإنجازها ولم تنجزها لأسباب تافهة؟!
بعد أن تصدرت الأزمة الإسكانية قائمة أولويات الاستبيان الشعبي الصادر من مجلس الأمة أصبح لزاماً على معظم النواب تلبية الرغبة الشعبية ووجوب حل القضية بالتعاون مع الحكومة في أسرع وقت، وبالتالي فإن دور الانعقاد المقبل للمجلس سيشهد طريقاً جديداً لهذه القضية ليجعلها عنواناً مبدئياً قابلا للنقاش مع السلطة التنفيذية حتى يطوى ملف القضية كلياً رغم أن هناك مخاوف نيابية من عدم قدرة الحكومة على معالجة هذه القضية الأزلية بسبب الوعود المتكررة سلفاً وضعف اتخاذ القرار والامكانات.
فاليوم الحكومة والمجلس مُساءلان أمام الشعب عن اتخاذ أي قرار، وعلى أعضاء المجلس متابعة آلية الحكومة تجاه هذا الملف... ولعل جميعنا يعلم مدى الضرر الذي أصاب المواطن جراء استمرار الأزمة الإسكانية من دون حل ومدى انعكاسه سلباً على أسعار الأراضي في الكويت بشكل جنوني يفوق الخيال ولا يتقبله العقل، فهل يُعقل أن يصل سعر الفيلا في الكويت إلى مليون ومليونين؟! نعم لم يحصل هذا الارتفاع الجنوني إلا في الكويت، فلننظر إلى أسعار أراضي دول الخليج مثلاً، وكيفية وجود المرونة والبساطة في الأسعار مع وجود الطبيعة الخلابة هناك؟! فلماذا لا تكون الكويت كبقية دول الخليج مثلاً، نعم يتذكر معظم المواطنين من تقاعس الحكومة في التعامل مع هذه القضية وتلاعب التجار في أسعار الأراضي وخلق أزمة تلو الأخرى، وموجة ارتفاع أسعار الأراضي إلى أسعار خيالية هي لاستغلال جيوب المواطنين البسطاء، كما نرى الاستغلال الواضح في ارتفاع أسعار الايجارات التي باتت تلتهم ما لا يقل عن 60 في المئة من الرواتب الشهرية وهو بالطبع ارتفاع يلازم ارتفاعاً آخر بين أسعار الأراضي والبيوت والإيجارات.
لقد أصبحت القضية الإسكانية تهدد استقرار الأسر الكويتية ومعاناتها مكملة لغلاء المعيشة التي عجزت الدولة في السيطرة عليها بشكل مرضٍ، وبالتالي فإن أزمة الإسكان تحتاج إلى مصارحة حكومية لا الالتفاف نحو الوعود الفارغة لأن الحديث عن الحلول الترقيعية لا يعتبر حلاً ولكن يجب التطبيق الفعلي على أرض الواقع حتى نرى الفرحة تعود إلى وجوه المواطنين، فالأرقام القياسية للطلبات الإسكانية تعكس مدى عمق الأزمة في ظل غياب الرؤية الحكومية الغامضة على المدى البعيد، غير أن البعض رغم ظهور القضية على السطح السياسي يشعر بأن القضية الإسكانية من الصعب قلع جذورها منذ بداية تشكيل لجان برلمانية بهذا الشأن وبالتالي يكون الاستبيان محل انتقاد ومثيراً للجدل رغم المشاركة الشعبية في قائمة الأولويات.
وفي الختام نريد الإشادة بالدور الكبير الذي قام به رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم حول هذا الاستبيان الذي لامس إحساس وشعور المواطن بكل شفافية، ولا ننسى الكلمات التي قالها «مرزوق الغانم» على أن مصلحة الشعب فوق كل اعتبار، فشكراً من القلب «يابوعلي».
ولكل حادث حديث،
aLfairouzKwt_alrai@hotmail.com
عدنا والعود أحمد، والحمد لله رب العالمين، واليوم سنطرح لكم قضية باعتبارها من أهم القضايا الشعبية التي تصدرت قائمة الاستبيان الشعبي لأولويات المواطنين وهي القضية الإسكانية، والتي حرص عليها المجلس بتعليمات ممنونة من رئيس المجلس مرزوق الغانم، فالقضية الإسكانية لم تكن وليدة الساعة بل قضية افتعلتها الحكومة لتكون قضية مزمنة وشائكة، والآن نجد أن آلية حلها ليست مسألة سهلة كما يتصورها البعض، وعدم وجود خطة واضحة المعالم لحل هذه الأزمة تجعلنا نعيش في دائرة مغلقة رغم الوعود الحكومية الماضية.
فالحكومة سبق لها أن وعدت اللجنة الإسكانية في البرلمان بوعود كثيرة إلا انها لم تطبق ولو جزءا منها لأنها في الواقع قضية معقدة ومتشابكة بين جهات حكومية عدة، وبالتالي لا ترتبط مشكلتها مع المؤسسة العامة للرعاية الإسكانية فقط وإنما مع مؤسسات حكومية أخرى كوزارة الكهرباء والماء ووزارة الأشغال وهما المكملان لأي مشروع إسكاني ثم بعد ذلك تأتي وزارات الصحة والمواصلات والتربية والداخلية للبدء في الخدمات العمرانية.
ويبقى السؤال هنا: أين الجدول الزمني الذي يحدد تاريخ الانتهاء من أي مشروع إسكاني إن كانت وزارة الكهرباء تتوقف عن توفير كل إمكاناتها في الطاقة، ولماذا تظهر وزارة الكهرباء والماء عجزها عن تنفيذ أي مشروع إسكاني جديد؟! هناك مدن سكنية تأخرت عن تسليم المفاتيح لأصحابها بسبب انقطاع الكهرباء وشح المياه والخدمات الأخرى، فإلى متى سنظل نعاني من ضعف الكهرباء والماء ولدينا ميزانية تكفينا لأعوام مقبلة، هل العيب من المسؤولين أم من الدولة؟! منذ متى ونحن نتحدث عن الأحمال الكهربائية والتربينات وقلة توصيل المياه إلى المنازل الكويتية؟! نعم نحن أمام قضية قد تجر معها قضايا أخرى والحكومة تقف دائماً عاجزة عن إيجاد حلول تنفيذية لهذه الأزمة الشعبية.
إذاً لماذا أصبحت أزمة الإسكان أكبر من قدرة الدولة، ولماذا أصبحت المشاريع الإسكانية في الكويت «كالحبر على الورق»، ولماذا لا تتم محاسبة المسؤول عن تلك الأمور أو محاسبة المقصّر، ولماذا تظل الحكومة عاجزة عن توفير الأراضي الإسكانية مع تفاقم الطلبات الإسكانية التي تجاوزت الـ 100 ألف طلب وهناك توقعات بوصولها إلى 174 ألفاً في عام 2020، وهذه مؤشرات تجعل الحكومة أمام امتحان صعب؟!
حقاً اننا نتساءل اليوم عن خطة التنمية التي تتغنى بها الحكومة بين حين وآخر، ونتساءل عن المشاريع الحكومية التي وعدت نواب المجلس بإنجازها ولم تنجزها لأسباب تافهة؟!
بعد أن تصدرت الأزمة الإسكانية قائمة أولويات الاستبيان الشعبي الصادر من مجلس الأمة أصبح لزاماً على معظم النواب تلبية الرغبة الشعبية ووجوب حل القضية بالتعاون مع الحكومة في أسرع وقت، وبالتالي فإن دور الانعقاد المقبل للمجلس سيشهد طريقاً جديداً لهذه القضية ليجعلها عنواناً مبدئياً قابلا للنقاش مع السلطة التنفيذية حتى يطوى ملف القضية كلياً رغم أن هناك مخاوف نيابية من عدم قدرة الحكومة على معالجة هذه القضية الأزلية بسبب الوعود المتكررة سلفاً وضعف اتخاذ القرار والامكانات.
فاليوم الحكومة والمجلس مُساءلان أمام الشعب عن اتخاذ أي قرار، وعلى أعضاء المجلس متابعة آلية الحكومة تجاه هذا الملف... ولعل جميعنا يعلم مدى الضرر الذي أصاب المواطن جراء استمرار الأزمة الإسكانية من دون حل ومدى انعكاسه سلباً على أسعار الأراضي في الكويت بشكل جنوني يفوق الخيال ولا يتقبله العقل، فهل يُعقل أن يصل سعر الفيلا في الكويت إلى مليون ومليونين؟! نعم لم يحصل هذا الارتفاع الجنوني إلا في الكويت، فلننظر إلى أسعار أراضي دول الخليج مثلاً، وكيفية وجود المرونة والبساطة في الأسعار مع وجود الطبيعة الخلابة هناك؟! فلماذا لا تكون الكويت كبقية دول الخليج مثلاً، نعم يتذكر معظم المواطنين من تقاعس الحكومة في التعامل مع هذه القضية وتلاعب التجار في أسعار الأراضي وخلق أزمة تلو الأخرى، وموجة ارتفاع أسعار الأراضي إلى أسعار خيالية هي لاستغلال جيوب المواطنين البسطاء، كما نرى الاستغلال الواضح في ارتفاع أسعار الايجارات التي باتت تلتهم ما لا يقل عن 60 في المئة من الرواتب الشهرية وهو بالطبع ارتفاع يلازم ارتفاعاً آخر بين أسعار الأراضي والبيوت والإيجارات.
لقد أصبحت القضية الإسكانية تهدد استقرار الأسر الكويتية ومعاناتها مكملة لغلاء المعيشة التي عجزت الدولة في السيطرة عليها بشكل مرضٍ، وبالتالي فإن أزمة الإسكان تحتاج إلى مصارحة حكومية لا الالتفاف نحو الوعود الفارغة لأن الحديث عن الحلول الترقيعية لا يعتبر حلاً ولكن يجب التطبيق الفعلي على أرض الواقع حتى نرى الفرحة تعود إلى وجوه المواطنين، فالأرقام القياسية للطلبات الإسكانية تعكس مدى عمق الأزمة في ظل غياب الرؤية الحكومية الغامضة على المدى البعيد، غير أن البعض رغم ظهور القضية على السطح السياسي يشعر بأن القضية الإسكانية من الصعب قلع جذورها منذ بداية تشكيل لجان برلمانية بهذا الشأن وبالتالي يكون الاستبيان محل انتقاد ومثيراً للجدل رغم المشاركة الشعبية في قائمة الأولويات.
وفي الختام نريد الإشادة بالدور الكبير الذي قام به رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم حول هذا الاستبيان الذي لامس إحساس وشعور المواطن بكل شفافية، ولا ننسى الكلمات التي قالها «مرزوق الغانم» على أن مصلحة الشعب فوق كل اعتبار، فشكراً من القلب «يابوعلي».
ولكل حادث حديث،
aLfairouzKwt_alrai@hotmail.com