| كتب المحرر الثقافي |
أقامت رابطة الادباء حفل تأبين يليق بقامة الشاعر السعودي الراحل سليمان الفليح، حضره نخبة من اصدقائه ومريديه، جاءوا خصيصا من اجل المشاركة في هذه الاحتفالية بإلقاء الكلمات أو الشعر، او الاستماع، كما حضر ابناء الشاعر الراحل اولئك الذين فاجأوا الحضور بأنهم ورثوا الشعر من ابيهم.
وقدم الاحتفالية الشاعر عبدالله البصيص، والذي بدوره القى كلمة قال فيها: «رحل طائر الشمال سليمان الفليح، ولم يترك لاحد فرصة لتوديعه، رحل على طريقة الصعاليك الذين سبقوه في الصعلكة، رحيلا مباغتا ومؤثرا، ترك فيه التحليق، ولم يترك الارتفاع، وانهى به سلسلة ارتحالاته الطويلة، والرحيل نوعان: رحيل يأخذ، ورحيل يبقي، ورحيل سليمان الفليح كان الاثنين معا، اخذه وابقاه في وقت واحد، اخذ سليمان الفليح الجسد، وابقى سليمان الفليح الروح، محا سليمان العقل ونحت سليمان الفكرة، اخذ الحركة، وابقى الشعور، غيب الهيئة، وهيأ الحضور، كلنا نعرف من هو سليمان الفليح، الاديب اللا منتمي، والشاعر الحداثي، والباحث الواسع، والكاتب الملم، والمؤسس، لما اصطلح عليه بـ«الساحة الشعبية»، فليس ثمة داع لنقدم نبذة عنه وجميع من هنا يعرفه تمام المعرفة، نعرف انه سليمان بن فليح السبيعي العنزي، الذي ولد في شمال جزيرة العرب سنة 1951، من اب شاعر بدوي معروف عند قومه، ونعرف انه تيتم في السنة السابعة من عمره، وانه لم يكن له اخوة وان هذا ما جعله ينجب قبيلة من الابناء الادباء، سبعة شعراء هيأ قرائحهم للادب، ونعرب انه كما تنبئنا قصائده، رعى الاغنام، «على مشارف الفجر»، وارتحل مرارا حافي القدمين يتبع الغيوم وراء الابل متكبدا «احزان البدو الرحل»، حتى تركها ذات يوم، وقدم للكويت في سنة 1970، وبعد عام انخرط في الجيش الكويتي كواحد من البدون، ودخل بلاط الصحافة، من بوابة صحيفة السياسة، وعمل مراسلا في ساحات الحروب، كحرب الاستنزاف، في جبهة سورية ومصر، وشارك كمحارب في تحرير الكويت سنة 1990، واستمر على رأس عمله الى ان انهى خدماته في سنة 1997، بعد ان حصل على الجنسية السعودية في مبادرة كريمة من امير الرياض، واستقر بآخر المطاف مع عائلته في عاصمة المملكة العربية السعودية، وبقى فيها الى ان خرج من العالم، اثناء رحلة في الاردن، قريبا من المكان الذي دخله منه».
واضاف: في تصوري ان اي تناول لسيرة الفقيد، يجب ان يراعى فيها تعدد سليمان الفليح، فسليمان الانسان، يختلف عن سليمان الشاعر، وسليمان الشاعر لا يشبه سليمان التاريخ، وسليمان التاريخ ليس بسليمان الصعلوك، وكلهم يجتمعون ليشكلون الظاهرة الغريبة في سليمان البدوي، الشمالي الذي اتى من بيئة امية حظها الثقافي بسيط ولا يتجاوز، وثقافة موروثهم للشعر البدوي وقصص طولات الفريس، وسير الحنشل او «الصعاليك في اللهجة البدوية» فجاء سليمان من هذه البيئة ليحدثنا نحن اهل المدن المتحضرة، عن ان جان جينيه الشاعر الفرنسي، له مثلُ نفس بديوي الوقدان الشعري، وان شعر ادقار آلان بو، الشاعر والقاص الاميركي فيه روح بدوية خصوصا وان الشنفري الصعلوك الجاهلي، كان وجدوديا اكثر من الفيلسوف جان بول سارتر، وان ابا العلاء المعري وضع قواعد مبدأ الشك قبل ديكارت».
ثم توالت الكلمات من قبل الادباء والمثقفين، ليقول الأمين العام لرابطة الأدباء طلال الرميضي: «حين اتذكر اشعاره الرقيقة التي يفوح منها عبق الماضي القديم، وصخب الحاضر القريب، وحين اتذكر مقالاته الرائعة التي كان ينشرها عبر زاويته (هذرلوجيا) في الصحافتين الكويتية والسعودية لسنوات طويلة، والتي تمتعك بنقده الذكي للظواهر الاجتماعية في المنطقة، حينها... تتكشف لقارئ الراحل الكبير سليمان الفليح الآلام والاحزان التي عاناها البدو الرحل سكان الخليج العربي بعد استقرارهم في بيوت من الحجر والطين بدلا من مقطان الخيام وسط الصحراء، وبعد استبدالهم بركوب الابل السيارات الفارهة... ولم يكن الفليح بأشعاره بعيدا عن مناخات اهل الحاضرة والبحر، فقد تحدث عن البحر، وكائناته، وعشاقه، وضحاياه في نصوص عدة، وحينها ايضا... تدرك الخسارة الكبيرة التي دهمتنا بوفاة هذا النبع الادبي الاصيل الذي انتقد مجتمعه بكل صرامة واباء، وعرى قضاياه وهمومه وتغيراته الاجتماعية بكل مكاشفة ووضوح ليجعل الصراحة والحب سبيل قلمه في كتاباته الممتعة، والساخرة، والثرية لغة ومضمونا... وكانت مقالاته الشائقة في زاويته (هذرلوجيا) محل اهتمام القارئ المثقف والقارئ البسيط على حد سواء، فتجد بين سطورها العمق الفلسفي والبساطة والسلاسة العفوية مجتمعة في خلطة كان الفليح يتقنها جيدا بحيث يستمع بها كل القارئين».
كما ألقى الشاعر حمود البغيلي كلمة ابدى فيها حزنه على فقد هذا الشاعر الذي ملأ الدنيا شعرا وحبا.
وألقى الشاعر ابراهيم الخالدي قصيدة تلويحة لاجمل الاصدقاء والتي قال فيها:
قفا نبك هذا محل الرثاء
ومهبط أحزاننا والبكاء
وبشر مدير دار سعاد الصباح الكاتب علي المسعودي - في كلمته بطباعة الاعمال الكاملة للشاعر الراحل سليمان الفليح في دار سعاد الصباح، منوها الى تواضع الفليح الذي كان يذكر دائما انه حاصل على الشهادة الابتدائية وانه بدأ حياته برعاية الاغنام واشار الى انه تعلم من الفليح ألا يخون العيش والملح ابدا... وقال: «الفليح لم يمت ولكنه اصبح فكرة».
وقال الشاعر فهد الدوحان: «اعيش هذه الساعة بقلب سليمان الفليح».
وشكر سامي سليمان الفليح كل من استذكر والده، الذي اتخذ الكل اصدقاء، وألقت طيف عادل كلمة الكاتبة السعودية نجلاء، وحضر الشعر مرة اخرى كي يلقي الشاعر عادل النزال، بالاضافة الى قصيدة وفاء وحب للشاعر سعود سليمان الفليح.
وتذكر الشاعر عبدالله الفلاح في كلمته ذكرياته الجميلة مع الفليح ليصفه بـ«كبير المقام».
وألقى بسام سليمان الفليح قصيدة عنوانها «مرثية لطائر الشمال».
وختم الشاعر عبدالله هذال العنزي قصيدته العامية بقوله «عمر الشعر ما مات... وان مات راعيه».
وتواصلت الكلمات كي يتحدث نهير الدهمش عن صداقته للفليح، في حين اكد الدكتور عايد المناع ان الفليح ترك آثارا كثيرة فينا، كما انه اثر فينا بشعره.
وتطرق الشاعر الدكتور الى الفليح من خلال ما قدمه من تجديد في الشعر، مشيرا الى حضوره للمرة الاولى الى رابطة الادباء، وقدرته على تمثيل الصحراء خير تمثيل، وقال: «الفليح رمز نادر للوفاء».
وتحدث المذيع ممدوح المحسن عن الفليح الشاعر والحضارة.
> وفي لمسة وفاء صدر كتاب «ذكرى طائر الشمال»، وهو الكتاب التذكاري لرثاء الشاعر الراحل، اعده الشاعر ابراهيم الخالدي، واحتوى على معظم ما كتب عبر الاوعية الاعلامية سواء كانت ورقية ام الكترونية عن الفليح.