| كتب نواف نايف ومحمد صباح |
كم هو مغرٍ أن تكسب مبلغا ضخما من المال، في صفقة لا تكلفك سوى دينار أو أقل من دينار!
وكم هي مترسخة في نفوس أصحابها تلك الهواية التي تجعل من يمارسها ويتعمق بها يحمل اسمها نفسه!
إنها هواية القنص التي تسافر بصاحبها إلى أقاصي الأرض بحثا عن طائر حر يشبع رغبة الصقّار عشقا، ويملأ جيبه مالا، هذه الهواية العربية الخليجية الأصيلة التي ورثها الكويتيون وحافظوا عليها، وتشهد على نشاطهم بلاد عربية وأجنبية من منغوليا في أقصى الشرق إلى الجزائر والمغرب غربا.
ومن لم تسعفه ظروفه للسفر فإنه يمارس هوايته في الكويت ولاسيما في موسم عبور الطيور الذي يحل هذه الأيام، فما أن يرخى الليل سدوله، ويكسو الظلام بعباءته القاتمة وجه السماء حتى تخرج مجاميع من هواة الصيد، يمشطون الصحراء من جنوبها الى شمالها بحثا عن ضيوف الكويت المهاجرة من الصقور، التي تباع بالمزادات وبأسعار كبيرة جدا.
ولعل ما شهدته الكويت خلال الأسبوع الحالي والماضي من بيع صقرين الاول بمبلغ 25 ألف دينار، والثاني بـ209 آلاف، دفع هواة القنص الى البحث عن «اقتناص الفرص» وتكثيف جولاتهم البرية لعلهم يعثرون على زائر الكويت الثمين.
«الراي» حضرت التجهيز لإحدى رحلات القنص ورافقت القناصة الذين انطلقوا في الواحدة من بعد منتصف الليل من بر السالمي باتجاه بر الابرق، حيث التوقيت المناسب للصيد، وحيث المكان المناسب للبحث عن الطائر المنشود.
الانطلاقة كانت عند الكيلو الأول على طريق السالمي حيث يقع «السوق» الليلي، حيث مررنا على «الدكاكين» التي اصطفت على يمين الطريق للاستعداد والتجهيز للرحلة. وللوهلة الأولى تبدو تلك البقالات كغيرها من البقالات التي يكون بعضها ثابتا والآخر متحركا مضيئة بألوان مختلفة تقوم بييع المرطبات وبعض الفطائر وكل ما يحتاجه المارة على الطريق، إلا أن المختلف واللافت في الامر تزاحم المركبات والعديد من الشباب الذين توقفوا عند تلك البقالات لشراء أشياء مختلفة عما يشتريه قاصد الدكان، حيث يأخذون عدة الصيد التي يبحث عنها الشباب لدى تلك البقالات التي تفننت في عرض عدة الصيد وكذلك «الطعم»، لراغبي «القنص» من الخبراء والمبتدئين، اذ يشهد الطريق مساء اعدادا كبيرة جدا من الهواة بمركبات رباعية الدفع تساعدهم في مهمتهم التي تقتضي قطع صحراء وعرة وتسهل مهمة البحث عن «العابر» الثمين.
يقف معظم القوانيص عند تلك البقالات للتزود بطيور الحمام أو الفري أو حتى الجرابيع لعلها تكون طعما مغريا يجتذب أي صقر عابر. ثم يكون أبو أحمد النقطة الثانية للقوانيص، حيث يتكئ على مركبته عند مدخل الطريق، تلك المركبة التي حولها الى معرض لبيع عدة الصيد من «شباك» و«براقع» مصنوعة يدوية وحتى «الطعوم» وكل لوازم رحلة القنص، اضافة الى النصائح والتعليمات التي يسديها أبو أحمد للهواة والمحترفين منهم، فهو يبدأ نشاطه ببيع العدة من الحادية عشرة ليلا وينتهي في الثالثة فجرا!
ابو احمد اكد لـ«الراي» انه ليس جديدا على بيع الادوات وعدة القنص، حيث يمارس المهنة من الستينات وكان موقعه في سوق الحريم، مشيرا الى ان ظاهرة القنص ليست بجديدة فمنذ زمان بعيد، وفي موسم العبور، تنشط عمليات البحث عن الصقور الثمينة.
ويضيف ابو احمد: انا ابدأ نشاطي هنا ليلا واعرض بضاعتي الخاصة بالصيد والقنص فبعضها مستورد من الاردن وسورية والسعودية وبعضها صناعة يدوية محلية، فيمرني الالاف في كل موسم، وتحديدا في هذا التوقيت بداية الفجر حيث يكون الطير يبحث عن غذاء فيمكن صيده خلال هذا التوقيت.
واوضح أبو احمد أن هناك الكثير ممن اشتروا من بضاعته قنصوا طيورا وباعوها بأسعار مرتفعة لافتا الى ان العدة التي يحتاجها من يرغب بالقنص هي الشبكة والطعم عبارة عن حمامة او فري إضافة الى البرقع والنقل وغيرها من المستلزمات الاخرى اضافة الى النصيحة للمبتئدين فهي ارزاق ولكل إنسان رزقه.
وبين ابو احمد ان منطقة السالمي من الحادية عشرة ليلا الى الثالثة فجرا تكون مزدحمة جدا بالقوانيص الباحثين عن الطيور الحرة.
بعد محطة «ابو احمد» انطلقنا باتجاة بر الابرق الذي يبعد 40 كيلومتراً من بداية السالمي حيث المركبات رباعية الدفع المجهزة بكشافات انارة تجوب الصحراء ليلا بحثا عن الصقور، وفي كل كيلو متر تقريبا تجلس مجاميع شبابية من القوانيص بانتظار خيوط الفجر الاولى وهو التوقيت الملائم للصيد، متأهبين بكامل عدتهم.
وما ان تسللت خيوط الفجر في بر الابرق حتى انطلقت المركبات تمشط المكان بحثا عن هدفها، وكثيرا ما تتحطم الاحلام باصطياد الصقور على الصخور العملاقة التي يحط فيها طائر «شبيه» بالصقر لكن لا قيمة له!
وهناك في أعماق البر الصحراوي خيم عدد من القوانيص والهواة طوال وقت الموسم ليواصلوا عمليات الترصد التي لا تنتهي الا بانتهاء موسم العبور، مجهزين بكافة وسائل المعيشة من ماء ومأكل، اضافة الى الكرافانات المتنقلة التي كانت منتشرة بشكل عشوائي في الابرق لتحول المكان «الموحش» ليلا الى رحاب آمنة.
وفي أثناء رحلة القنص التقت «الراي» عددا من القوانيص الذين بدأو متأهبين للرحلة حيث اكدوا انهم يمارسون هواية ممتعة، ولا بأس إذا امتزج ذلك بمورد رزق عبر طائر ثمين، لافتين الى ان موسم العبور يتم انتظارة على احر من الجمر والحساب له بالايام والساعات لانها فرصة ثمينة بامكانها ان تحولك الى «ثري» بدقائق.
الشاب ناصر العنزي يقول انه خرج برفقة اصدقائه في رحلة قنص، اولا للتمتع في هذه الاجواء الرائعة اضافة الى صيد الصقور الثمينة التي تعبر في هذه الاوقات لافتا الى انه يمارس الهواية منذ اكثر من 7 سنوات ولم يوفق حتى الان بصيد ولكنه يكسب المتعة في البحث.
اما حمد الشمري فقال ان القنص يحتاج الى خبرة متقنة، وهذه فرصة لقنص الطير الحر النادر. ويضيف: استمتع بالجو الجميل خاصة مع تغير الطقس وميوله للبرودة والاعتدال، الامر الذي دفع الكثير من الشباب للخروج من أجل القنص فموسمه يبدأ اول سبتمبر فنخرج في مجاميع ونبيت احيانا لأيام لأن فترة الصيد تبدأ مع الفجر، وفي فترة الغروب، ولان الطير نادر وترتفع قيمته نواصل البحث المستمر عنه وندخل في طرق بعيدة داخل البر ونتمنى ان نوفق في العثور على واحد في هذا الموسم.
• صيد الصقر لا يحتاج إلى أكثر من شبكة وطعم عبارة عن حمامة أو جربوع
• منطقة السالمي من منتصف الليل وحتى الفجر تزدحم بالقناصة الباحثين عن الطيور
• في موسم العبور تحولت الصحراء إلى مخيمات ليلية سكنها الباحثون عن الثراء
• مركبات الدفع الرباعي ضرورة للتغلب على وعورة طرق الصحراء ورمالها
• قد يصبح الطير هدفا لأكثر من قناص فتنشب المشاجرات... وإطلاق النار
• أبو أحمد ورحلة عمر مع عدة القنص... من سوق الحريم إلى بر السالمي
• القوانيص: ننتظر الموسم للانطلاق إلى الصحراء وهدفنا المتعة... والرزق
«البيئة» تحذر: 10 آلاف دينار
غرامة «المتلبسين»
حذر نائب المدير العام للهيئة العامة للبيئة المهندس محمد العنزي من صيد الطيور المهاجرة مؤكدا ان الغرامة تصل الى 10 آلاف دينار في حال امر الصلح والمصادرة.
واكد العنزي لـ«الراي» ان قانون البيئة وضع لائحة ونظما حيث صدر قانون في عام 2005 ونشر بالجريدة الرسمية بمنع صيد الطيور المحلية والمهاجرة الا انه لم يفعل هذا القرار حيث ألزم من يقوم بذلك بالاحالة الى التحقيقات وغرامة 10 آلاف دينار ومصادرة الطائر.
وكشف العنزي ان البيئة ترصد وتتابع كل ما يدور في المواقع التي تباع بها الطيور التي تم صيدها والتي تكون مواقع «خاصة» وليست عامة الامر الذي يستوجب من الداخلية ان تقوم بدورها في تنفيذ القرار ووقف هذه الصفقات ومصادرة الطيور.
واشار الى ان الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية ترصد مواقع البيع في الجواخير التي خصصت للرعي وليس لبيع الطيور والتي بدورها تطبق عليها اللوائح والنظم ومعاقبتها وفق القوانين المتبعة.
واضاف أن هناك اتفاقيات دولية بمنع صيد الصقور والتي تعتبر من الطيور المهددة بالانقراض ومن يتداولها يجب ان تكون مرخصة ومسجلة لكن في الكويت هذا الامر غير مطبق.
واوضح العنزي ان هناك حملات اسبوعية على سوق الطيور لمحاسبة من يبيع بعض الانواع المحظور بيعها اضافة الى مصادرتها ومن ثم اطلاقها لتعيش وتتكاثر.
الصقارون يشجرون البر
كتب غانم السليماني
ردا على الاتهامات التي طالت الصقاريين حول قيامهم بممارسات ضد البيئة، يقوم غدا «السبت» مجموعة من القوانيص لتكملة مشروع التشجير في شمال الكويت حيث سيكون التجمع في جمعية الروضتين بجانب المسجد.
واتفق القوانيص، سدر، صفصاف، ومسواك على ان يكون التشجير جنوب الكسارات وسيتم توزيع شتلاك على المخيمات مثل الصفصاف والسد ومسواك دعما للبيئة.
من رحلة القنص
هواية ومهنة
أكد المواطن محمد الماجدي انه يصنع الشباك التي يتم الصيد فيها يدويا ويوردها للبائعين لافتا الى انها هواية قديمة حتى اصبحت تجارة مطالبا الجهات المعنية في دعم هذه المهنة، لانها تحتاج الى مهارة في صناعتها،لافتا الى أن والده معروف في رحلات القنص منذ السبعينات.
زحف الرمال
زحفت الرمال على طريق السالمي السريع المؤدي الى المنفذ الحدودي، الامر الذي يشكل خطرا حقيقيا على ارواح المسافرين اضافة الى وقوع حوادث مميتة بسبب اكوام الرمال التي وصلت الى منتصف الطريق.
هوشات على طير في السماء
ذكر احد القوانيص ان مشاكل كثيرة تحدث في موسم القنص والتي تكمن في ملاحقة الطير من اكثر من شخص الامر الذي يفتعل شجارا وصلت في احدى المرات الى اطلاق النار في الهواء وعلى مركبة أحدهم!
عرف «قوانيصي»
يخضع «القوانيص» الى قانون وعرف مجتمعي وهو أنه في حال العثور على طير حر من قبل عدة اشخاص يتقاسمون المبلغ بعد ان يتم بيعه في احد المزادات.
غياب امني
طوال الطريق المؤدي من بداية السالمي وحتى بر الابرق 40 كيلومترا لم نلحظ أي حضور أمني مع أن الطريق يشهد حركة مرتادين من العائلات والشباب.
جنون الصفقات
اثارت صفقات بيع الطيور في الموسم الحالي بأسعار خيالية، ضجة بين القوانيص الذين ضاعفوا من جهودهم في البحث وانتشروا بشكل موسع في الصحراء لانهم راهنوا على ان هناك طيورا كثيرة مهاجرة وسيتم «طرحها».
كم هو مغرٍ أن تكسب مبلغا ضخما من المال، في صفقة لا تكلفك سوى دينار أو أقل من دينار!
وكم هي مترسخة في نفوس أصحابها تلك الهواية التي تجعل من يمارسها ويتعمق بها يحمل اسمها نفسه!
إنها هواية القنص التي تسافر بصاحبها إلى أقاصي الأرض بحثا عن طائر حر يشبع رغبة الصقّار عشقا، ويملأ جيبه مالا، هذه الهواية العربية الخليجية الأصيلة التي ورثها الكويتيون وحافظوا عليها، وتشهد على نشاطهم بلاد عربية وأجنبية من منغوليا في أقصى الشرق إلى الجزائر والمغرب غربا.
ومن لم تسعفه ظروفه للسفر فإنه يمارس هوايته في الكويت ولاسيما في موسم عبور الطيور الذي يحل هذه الأيام، فما أن يرخى الليل سدوله، ويكسو الظلام بعباءته القاتمة وجه السماء حتى تخرج مجاميع من هواة الصيد، يمشطون الصحراء من جنوبها الى شمالها بحثا عن ضيوف الكويت المهاجرة من الصقور، التي تباع بالمزادات وبأسعار كبيرة جدا.
ولعل ما شهدته الكويت خلال الأسبوع الحالي والماضي من بيع صقرين الاول بمبلغ 25 ألف دينار، والثاني بـ209 آلاف، دفع هواة القنص الى البحث عن «اقتناص الفرص» وتكثيف جولاتهم البرية لعلهم يعثرون على زائر الكويت الثمين.
«الراي» حضرت التجهيز لإحدى رحلات القنص ورافقت القناصة الذين انطلقوا في الواحدة من بعد منتصف الليل من بر السالمي باتجاه بر الابرق، حيث التوقيت المناسب للصيد، وحيث المكان المناسب للبحث عن الطائر المنشود.
الانطلاقة كانت عند الكيلو الأول على طريق السالمي حيث يقع «السوق» الليلي، حيث مررنا على «الدكاكين» التي اصطفت على يمين الطريق للاستعداد والتجهيز للرحلة. وللوهلة الأولى تبدو تلك البقالات كغيرها من البقالات التي يكون بعضها ثابتا والآخر متحركا مضيئة بألوان مختلفة تقوم بييع المرطبات وبعض الفطائر وكل ما يحتاجه المارة على الطريق، إلا أن المختلف واللافت في الامر تزاحم المركبات والعديد من الشباب الذين توقفوا عند تلك البقالات لشراء أشياء مختلفة عما يشتريه قاصد الدكان، حيث يأخذون عدة الصيد التي يبحث عنها الشباب لدى تلك البقالات التي تفننت في عرض عدة الصيد وكذلك «الطعم»، لراغبي «القنص» من الخبراء والمبتدئين، اذ يشهد الطريق مساء اعدادا كبيرة جدا من الهواة بمركبات رباعية الدفع تساعدهم في مهمتهم التي تقتضي قطع صحراء وعرة وتسهل مهمة البحث عن «العابر» الثمين.
يقف معظم القوانيص عند تلك البقالات للتزود بطيور الحمام أو الفري أو حتى الجرابيع لعلها تكون طعما مغريا يجتذب أي صقر عابر. ثم يكون أبو أحمد النقطة الثانية للقوانيص، حيث يتكئ على مركبته عند مدخل الطريق، تلك المركبة التي حولها الى معرض لبيع عدة الصيد من «شباك» و«براقع» مصنوعة يدوية وحتى «الطعوم» وكل لوازم رحلة القنص، اضافة الى النصائح والتعليمات التي يسديها أبو أحمد للهواة والمحترفين منهم، فهو يبدأ نشاطه ببيع العدة من الحادية عشرة ليلا وينتهي في الثالثة فجرا!
ابو احمد اكد لـ«الراي» انه ليس جديدا على بيع الادوات وعدة القنص، حيث يمارس المهنة من الستينات وكان موقعه في سوق الحريم، مشيرا الى ان ظاهرة القنص ليست بجديدة فمنذ زمان بعيد، وفي موسم العبور، تنشط عمليات البحث عن الصقور الثمينة.
ويضيف ابو احمد: انا ابدأ نشاطي هنا ليلا واعرض بضاعتي الخاصة بالصيد والقنص فبعضها مستورد من الاردن وسورية والسعودية وبعضها صناعة يدوية محلية، فيمرني الالاف في كل موسم، وتحديدا في هذا التوقيت بداية الفجر حيث يكون الطير يبحث عن غذاء فيمكن صيده خلال هذا التوقيت.
واوضح أبو احمد أن هناك الكثير ممن اشتروا من بضاعته قنصوا طيورا وباعوها بأسعار مرتفعة لافتا الى ان العدة التي يحتاجها من يرغب بالقنص هي الشبكة والطعم عبارة عن حمامة او فري إضافة الى البرقع والنقل وغيرها من المستلزمات الاخرى اضافة الى النصيحة للمبتئدين فهي ارزاق ولكل إنسان رزقه.
وبين ابو احمد ان منطقة السالمي من الحادية عشرة ليلا الى الثالثة فجرا تكون مزدحمة جدا بالقوانيص الباحثين عن الطيور الحرة.
بعد محطة «ابو احمد» انطلقنا باتجاة بر الابرق الذي يبعد 40 كيلومتراً من بداية السالمي حيث المركبات رباعية الدفع المجهزة بكشافات انارة تجوب الصحراء ليلا بحثا عن الصقور، وفي كل كيلو متر تقريبا تجلس مجاميع شبابية من القوانيص بانتظار خيوط الفجر الاولى وهو التوقيت الملائم للصيد، متأهبين بكامل عدتهم.
وما ان تسللت خيوط الفجر في بر الابرق حتى انطلقت المركبات تمشط المكان بحثا عن هدفها، وكثيرا ما تتحطم الاحلام باصطياد الصقور على الصخور العملاقة التي يحط فيها طائر «شبيه» بالصقر لكن لا قيمة له!
وهناك في أعماق البر الصحراوي خيم عدد من القوانيص والهواة طوال وقت الموسم ليواصلوا عمليات الترصد التي لا تنتهي الا بانتهاء موسم العبور، مجهزين بكافة وسائل المعيشة من ماء ومأكل، اضافة الى الكرافانات المتنقلة التي كانت منتشرة بشكل عشوائي في الابرق لتحول المكان «الموحش» ليلا الى رحاب آمنة.
وفي أثناء رحلة القنص التقت «الراي» عددا من القوانيص الذين بدأو متأهبين للرحلة حيث اكدوا انهم يمارسون هواية ممتعة، ولا بأس إذا امتزج ذلك بمورد رزق عبر طائر ثمين، لافتين الى ان موسم العبور يتم انتظارة على احر من الجمر والحساب له بالايام والساعات لانها فرصة ثمينة بامكانها ان تحولك الى «ثري» بدقائق.
الشاب ناصر العنزي يقول انه خرج برفقة اصدقائه في رحلة قنص، اولا للتمتع في هذه الاجواء الرائعة اضافة الى صيد الصقور الثمينة التي تعبر في هذه الاوقات لافتا الى انه يمارس الهواية منذ اكثر من 7 سنوات ولم يوفق حتى الان بصيد ولكنه يكسب المتعة في البحث.
اما حمد الشمري فقال ان القنص يحتاج الى خبرة متقنة، وهذه فرصة لقنص الطير الحر النادر. ويضيف: استمتع بالجو الجميل خاصة مع تغير الطقس وميوله للبرودة والاعتدال، الامر الذي دفع الكثير من الشباب للخروج من أجل القنص فموسمه يبدأ اول سبتمبر فنخرج في مجاميع ونبيت احيانا لأيام لأن فترة الصيد تبدأ مع الفجر، وفي فترة الغروب، ولان الطير نادر وترتفع قيمته نواصل البحث المستمر عنه وندخل في طرق بعيدة داخل البر ونتمنى ان نوفق في العثور على واحد في هذا الموسم.
• صيد الصقر لا يحتاج إلى أكثر من شبكة وطعم عبارة عن حمامة أو جربوع
• منطقة السالمي من منتصف الليل وحتى الفجر تزدحم بالقناصة الباحثين عن الطيور
• في موسم العبور تحولت الصحراء إلى مخيمات ليلية سكنها الباحثون عن الثراء
• مركبات الدفع الرباعي ضرورة للتغلب على وعورة طرق الصحراء ورمالها
• قد يصبح الطير هدفا لأكثر من قناص فتنشب المشاجرات... وإطلاق النار
• أبو أحمد ورحلة عمر مع عدة القنص... من سوق الحريم إلى بر السالمي
• القوانيص: ننتظر الموسم للانطلاق إلى الصحراء وهدفنا المتعة... والرزق
«البيئة» تحذر: 10 آلاف دينار
غرامة «المتلبسين»
حذر نائب المدير العام للهيئة العامة للبيئة المهندس محمد العنزي من صيد الطيور المهاجرة مؤكدا ان الغرامة تصل الى 10 آلاف دينار في حال امر الصلح والمصادرة.
واكد العنزي لـ«الراي» ان قانون البيئة وضع لائحة ونظما حيث صدر قانون في عام 2005 ونشر بالجريدة الرسمية بمنع صيد الطيور المحلية والمهاجرة الا انه لم يفعل هذا القرار حيث ألزم من يقوم بذلك بالاحالة الى التحقيقات وغرامة 10 آلاف دينار ومصادرة الطائر.
وكشف العنزي ان البيئة ترصد وتتابع كل ما يدور في المواقع التي تباع بها الطيور التي تم صيدها والتي تكون مواقع «خاصة» وليست عامة الامر الذي يستوجب من الداخلية ان تقوم بدورها في تنفيذ القرار ووقف هذه الصفقات ومصادرة الطيور.
واشار الى ان الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية ترصد مواقع البيع في الجواخير التي خصصت للرعي وليس لبيع الطيور والتي بدورها تطبق عليها اللوائح والنظم ومعاقبتها وفق القوانين المتبعة.
واضاف أن هناك اتفاقيات دولية بمنع صيد الصقور والتي تعتبر من الطيور المهددة بالانقراض ومن يتداولها يجب ان تكون مرخصة ومسجلة لكن في الكويت هذا الامر غير مطبق.
واوضح العنزي ان هناك حملات اسبوعية على سوق الطيور لمحاسبة من يبيع بعض الانواع المحظور بيعها اضافة الى مصادرتها ومن ثم اطلاقها لتعيش وتتكاثر.
الصقارون يشجرون البر
كتب غانم السليماني
ردا على الاتهامات التي طالت الصقاريين حول قيامهم بممارسات ضد البيئة، يقوم غدا «السبت» مجموعة من القوانيص لتكملة مشروع التشجير في شمال الكويت حيث سيكون التجمع في جمعية الروضتين بجانب المسجد.
واتفق القوانيص، سدر، صفصاف، ومسواك على ان يكون التشجير جنوب الكسارات وسيتم توزيع شتلاك على المخيمات مثل الصفصاف والسد ومسواك دعما للبيئة.
من رحلة القنص
هواية ومهنة
أكد المواطن محمد الماجدي انه يصنع الشباك التي يتم الصيد فيها يدويا ويوردها للبائعين لافتا الى انها هواية قديمة حتى اصبحت تجارة مطالبا الجهات المعنية في دعم هذه المهنة، لانها تحتاج الى مهارة في صناعتها،لافتا الى أن والده معروف في رحلات القنص منذ السبعينات.
زحف الرمال
زحفت الرمال على طريق السالمي السريع المؤدي الى المنفذ الحدودي، الامر الذي يشكل خطرا حقيقيا على ارواح المسافرين اضافة الى وقوع حوادث مميتة بسبب اكوام الرمال التي وصلت الى منتصف الطريق.
هوشات على طير في السماء
ذكر احد القوانيص ان مشاكل كثيرة تحدث في موسم القنص والتي تكمن في ملاحقة الطير من اكثر من شخص الامر الذي يفتعل شجارا وصلت في احدى المرات الى اطلاق النار في الهواء وعلى مركبة أحدهم!
عرف «قوانيصي»
يخضع «القوانيص» الى قانون وعرف مجتمعي وهو أنه في حال العثور على طير حر من قبل عدة اشخاص يتقاسمون المبلغ بعد ان يتم بيعه في احد المزادات.
غياب امني
طوال الطريق المؤدي من بداية السالمي وحتى بر الابرق 40 كيلومترا لم نلحظ أي حضور أمني مع أن الطريق يشهد حركة مرتادين من العائلات والشباب.
جنون الصفقات
اثارت صفقات بيع الطيور في الموسم الحالي بأسعار خيالية، ضجة بين القوانيص الذين ضاعفوا من جهودهم في البحث وانتشروا بشكل موسع في الصحراء لانهم راهنوا على ان هناك طيورا كثيرة مهاجرة وسيتم «طرحها».