| ماريا نشأت نجيب |
/>اهداء الى أمير قلبي الذي كنا بالمصادفة على الطائرة نفسها:
/>أخذت الطائرة الجوية تحلق بين أقطان السماء، تتأرجح بخفة وزهو، تتصارع مع الكباري الهوائية، مفتونة بمن كان قلباهما ينبضان بعنف على متنها، كانها اشتمت عطر العشق من حولها، حار الطيار في قيادتها، بدت ترتجف معلنة عن الفيضان الذي يجتاح قلبها، تلك التيارات الكهربائية الحادة المنبعثة من عينانا، كانها أدركت ان ملاحتها لم تعد في يد الطيار، بل انتقلت بطريقة أو بأخرى الى المقود المربوط بين قلبينا... انا، وانت... حدقــــت برؤيتك، من بين كل الصدف في حياتي كــــانت هذه أجملها، ومن بين كل التذاكر وأرقـــام المقاعد أخذت انت رقم المقعد الذي يسبـــق مقعدي، شعرك المبعثر ونظراتك غير المباشرة التي أسرتني، قد صرت شغلي الشاغل ونسيت أمر الرحلة، حان موعد وجبة العشاء، حان دورك فبقيت أراقب ماذا ستطلب من المضيف، لكنك لم تأخذ وجبة، فأدركت انك كنت قد نمت، أسرعت للتظاهر بالذهاب الى الحمام لأرمقك بنظرة عابرة فلطالما أحببت عينيك المغمضتين وطفولتك الجبارة أمامي التي لا تهز من رجولتك مثقال ذرة... أحببتك بشدة جعلتني أصدق رومنسيات الصناعة السينمائية... صار قلبي مكتبا انت مديره، وروحي قصرا انت ملكه، وحضني بستان انت حصّاده، أحب ان ألمحك واستشعر ذلك التوتر العجيب الذي ينتاب حواسي، كيف لا وقد رأت عيناي ما تسميه في قاموسها «سيد رجال الأرض»... لطالما جذبتني شهامتك واخلاصك ونبلك، لطالما كنت معلمي وصديقي... لطالما أحتويك كفلذة كبدي ابني... عدت الى مقعدي بعد ان غذيت أحشائي بمرآك... سأغني لك اناشيد الربيع، وسأسكب لك شراب الورود، وسأضمك برونق الحرير، وسأمسح دمعتك بطراوة الندى، سافرت بذاكرتي وتشتّت في صورة النافذة القابعة بجواري، انظر الى قمر كان شاهدا دائما على أحاديثنا ونجوانا، أراقب نجوما مازالت تغار من حلاوة أشعارنا، عبرنا الأمواج والعواصف والرياح، وسفينة حبنا مازالت تستحلف للحياة بمتانة أخشابها، وعزة ركابها، وصدق دفتها، تحاربنا المياه الخرقاء من جهة، وتهاجمنا الرعود من جهة أخرى، نتشاجر نعم، نفك تشابك أيادينا لا... قد أخفنا الأعاصير، قد أذللنا الصعاب وحطمنا قوى الشدائد، حبنا قيثارة تغرد في الظلام، وتصدح على ضوء الصباح، حبنا أسطورة حطمت كافة أرقام الحب القياسية، وحرقت كافة الروايات الشاعرية أمام روايتنا، رواية لمؤلف حفر اسمه بجوار أينشتاين، فلن يأتي بعده من يكتب بهذه الحلاوة وهذا النقاء وهذا التـــحدي لكافـــة الظروف، وهذا القلب الرهيب لكافـــة القـــــوانين والمــــوازين، حب فاق الطبيعة البشــــرية حتـــى وصل للأعماق، حب لم تعد كلمة العشق في وصفها له كفــــئا، حــــب كلما حاولت المشكلة العبث به صرخ بعنف: «انا الآن أقوى»، عهد يومض صدا في كل أفق حولنا، حتى جبال القرون تنحني لقدسيته وشهوته وجماله، أهرب وسط أي تجمع لأراك في خيالي وأفكر في كلماتك الرقيقة ونظراتك المفترسة لي... أخجل وأتوتر فيـــعود عقلي من المتاهة الى جسدي وأفـــــيق وســـط الناس، وابتــــسم ابتســــامة لن يعرف سرها الا انـــت، أتذكر شجارات كانت كالسكين تطعن في روحنا، تقتلنا... أو هكذا كانت تظن، كانت كالتعذيب، كمحاولة لبتر عضو في جسد، لكنها ما كانت الا مصل يدعم هذا الجسد، يزيده مناعة وقوة وايمانا بالغد، ثقة بان كل هذي السنين ملك لنا، كل السعادة خادم مصباح سحري يعمل لحسابنا، القدر حجة رميناها خلف اختيارنا وقرارنا، جميع الخلافات خاتم سليمان رغباتنا ملبوس في أصابعنا، وضع المؤلف كل الفروع تصب في نهرنا، كل الأمور تعمل في خيرنا، كل طارئ يزيد من اهتمامنا، كل أزمة تقوي حبنا، مؤلف وضع حبكة استراتيجية يتحدى بها المجتمع، يرسم خارطة طريق أمينة عفوية شغوفة.
/>نظراتي لك كانها الأولى ففي كل مرة أقشعر، لنا من الذكريات ما ينبض في ورق الـــــدراسة حتى مدينـــــة الألعاب، لنا من الأمل ما يسبح لـــيكفــــي شعوبا عطشى، كبـــرياؤك لا يكتمل الا بي، وحناني لا يكتمل الا بك، هكذا وببساطة دفء غريب ينــــتابني بجوارك، عزيزي... قسوة الحياة سيكسرها اشتياقنا، لنتمسك بما علمه لنا فــــــؤادنا، ونحمي ملجانا الهيام بالتضحية والـــــبذل من أجـــل الآخر، لنا اله يعلم ما معنى الوفاء، فاجعلنا لا نيأس من الدعاء، الفجر ســــيأتي بأشـــــعته يدق الباب، وسيصير لي مــــنك يوما طفل يشبك، وسنتــــشابك بخيوط الارتباط الابدي الذهبي، دعنا الآن نطير، دعنا نتبادل ما لذ وطاب من الاحساسات... دعني أصحو منك ولو دقيقة يا ساجني، فقد وصلت الطائرة الى مبتغاها، وثق اني كما التقيتك اليوم ســـــأراك كــــل يــــوم فــــي أحـــــلامـــي، أحـــتاجك... فكن حتى موتي فوق السحب معي.
/>التوقيع: حبيبتك المخلصة لك الى الأبد.
/>