| إعداد رشا فكري |حفل الزمان الجميل بابدعات عمالقة الفن والغناء في عالمنا العربي الى جانب نجوم العالم الغربي فقدموا الكثير خلال مسيرتهم التي كانت في بعض** الأحيان مليئة بالمطبات والعثرات. منهم من رحل عن هذه الدنيا مخلفاً وراءه فنّه فقط، وآخرون ما زالوا ينبضون عطاء الى يومنا الحالي.البعض من جيل اليوم نسي ابداعات هؤلاء العمالقة وتجاهلوا مسيرة حافلة من أعمال تركتها بصمة قوية، وفي المقابل يستذكر آخرون عطاءات نجوم الأمس من خلال الاستمتاع بأعمالهم الغنائية أو التمثيلية، وقراءة كل ما يخصّ حياتهم الفنية أو الشخصية.وفي زاوية «بروفايل» نبحر في بحار هؤلاء النجوم ونتوقف معهم ابتداء من بداياتهم الى آخر مرحلة وصلوا اليها، متدرجين في أهم ما قدّموه من أعمال مازالت راسخة في مسيرة الفن... وفي بروفايل اليوم نستذكر أهم محطات الفنانة الراحة تحية كاريوكا:اسمها الحقيقي بدوية محمد علي النيداني من مواليد مدينة الإسماعيلية، وقد بدأت في اكتشاف مواهبها الرقص والغناء والتمثيل وهي في سن صغيرة حتى عرفتها الراقصة محاسن محمد ثم تعرفت على بديعة مصابني وانضمت إلى فرقتها فاستعانت بها في السينما والمسرح.بدأت شهرة الفنانة تحية كاريوكا الحقيقية في العام 1940 عندما قدمت رقصة الكاريوكا العالمية في أحد عروض سليمان نجيب وهي الرقصة التي التصقت بها بعد ذلك حتى أنها لازمت اسمها.طوّرت كاريوكا أسلوبها الخاص الذي اعتمد على إعادة إنتاج الأنغام االشرقية القديمة في الرقص، وهو الأسلوب الذي تأسست عليه مدرسة كاملة في الرقص الشرقي، في مقابلة مدرسة سامية جمال التي لجأت إلى مزج الرقص الشرقي بالرقص الغربي.وفي منتصف الخمسينات، اعتزلت كاريوكا الرقص الشرقي وتفرغت نهائياً للسينما وشاركت في عدد ضخم من الأفلام السينمائية البارزة التي حملت بصمتها الفريدة و منها؛ «لعبة الست»، «شباب امرأة»، «خلي بالك من زوزو»، «وداعاً بونابارت»، «إسكندرية كمان وكمان»، «مرسيدس».وقدمت كاريوكا مع زوجها السابق فايز حلاوة عدداً من المسرحيات الشهيرة، فكانت في المسرح صاحبة رسالة، وربما يكون لقاؤها مع فايز حلاوة الذي أصبح زوجها كمؤلف ساخر ومخرج مشهور ومتمكن هو الذي ضمن لها التفوّق في المسرح السياسي، وهو اللون الأغلب في أعمال كاريوكا المسرحية، بحيث لم تكن تظهر في غيره إلا قليلاً.وعلى مدار 22 عاماً، قدمت للفرقة 18 مسرحية منها «بلاغ كاذب»، «روبابيكيا»، «شفيقة القبطية» و«حضرة صاحب العمارة»، كما قدمت مع إسماعيل ياسين مسرحية «كل الرجالة كدا» وكان آخر أعمالها على المسرح «شقلباظ»، وكانت في معظمها مسرحيات سياسية لم تقترب فيها كممثلة من أجواء الشرّ وكان الجمهور يقبل على مسرحياتها في أواخر الستينات كإقباله على مسرح الريحاني في الثلاثينات والأربعينات، يضحك وهو يشعر بأنه عبَّر عن سخطه من أعماقه.آمنت كاريوكا بأن المسرح للشعب كله، وكانت تذهب مع فرقتها إلى جولات في جميع أنحاء قرى مصر، كما أنها حولت المستشفيات والمدارس إلى مسارح.دورها في السياسةلعبت كاريوكا أيضاً دوراً سياسياً بارزاً، وألقي القبض عليها أكثر من مرة بسبب نشاطها السياسي السري التي كانت تلعبه، فقد كانت عضوا في أكثر من تنظيم شيوعي، أشهرها تنظيم «حدتو»، وكانت كاريوكا وطنية حتى النخاع وأول من انضم من الفنانين إلى جمعية تحسين الصحة منذ قيامها، وراحت تداوي جراح مصابي الحرب على الجبهة في 1967، وتأثراً بشخصيتها الكاريزمية كتب أكثر من كاتب ومثقف عربي العديد من الدراسات والأبحاث عن تحية كاريوكا، أهمها الدراسة التي كتبها المثقف الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد.اشتهرت كاريوكا بـ «جدعنة» بنت البلد التي لها مواقف كثيرة مع زملائها الفنانين وعلى رأسهم عبد الحليم حافظ، وعلى سبيل المثال عندما غنى في الاسكندرية وضربه الجمهور بالطماطم قالت تحية لصاحب الملهى أنه لو طرد عبد الحليم ستترك العمل معه، وعندما ابتعد المطرب عبد المطلب عن الأضواء وقرر الاعتزال وقفت كاريوكا إلى جانبه وكانت سبباً في عودته للعمل مرة أخرى. بالاضافة إلى أنها كانت تقوم بشراء الأكفان لغالبية الفنانين، ومساعدة زملائها حتى وإن كان معها القليل من المال.زيجاتهاتزوجت تحية كاريوكا 14 مرة وبذلك تكون صاحبة الرقم القياسي في عدد الزيجات بين الفنانات:• تزوجت للمرة الأولى من أنطوان عيسى ابن شقيقة كبيرة راقصات الزمن الماضي بديعة مصابني، وكان ذلك العام 1939 وانفصلا في ربيع العام 1940.• في العام نفسه تزوجت من أكبر أثرياء مصر في ذلك الوقت محمد سلطان باشا لستة أشهر، ثم انفصلت عنه عندما طلب منها التخلي عن الرقص.• تزوجت الضابط الأميركي ليفي الذي أشهر إسلامه واصطحبها إلى الولايات المتحدة، إلا أنها ما لبثت أن انفصلت عنه.• تزوجت بعدها المخرج فطين عبد الوهاب وانفصلا بسبب غيرة الزوج الشديدة.• ومن بعده، تزوجت الفنان أحمد سالم الذي انفصل عن زوجته أمينة البارودي من أجل الزواج من تحية التي أحبته بجنون وسافرت معه في رحلة إلى فلسطين قبل قيام الدولة العبرية. وهناك ترددت إشاعات قوية عن وجود علاقة بين أحمد سالم وأسمهان، فانفصلت كاريوكا عنه قبل العودة إلى القاهرة.• تزوجت للمرة السادسة من طيار الملك فاروق الخاص حسين عاكف ولكنهما انفصلا بعد شهرين فقط.• بعدما ظهر رشدي أباظة في حياتها، تزوجته وسافرت معه إلى لبنان وهناك صُدمت عندما ضبطته في أحد ملاهي شارع الحمراء المعروف مع امرأة فرنسية في وضع مشبوه، جرّت المرأة الفرنسية من شعرها وضربتها بقسوة وطلبت منه الطلاق في الليلة نفسها.• بعد طلاقها من رشدي أباظة وبعد إنهاء أشهر العدة، تزوجت من أحد ضباط الملك البكباشي (المقدم) مصطفى كمال صدقي الذي اعتقل بعد قيام الثورة العام 1952 فانفصلت عنه.• ارتبطت بالشاب عبد المنعم الخادم وكان مشهوراً بوسامته وثرائه وتهافت النساء عليه واستمرت على ذمته خمس سنوات، ما شكل أطول زيجة لها حتى ذلك الوقت ولكنها انفصلت عنه عندما بدأ بدوره مطالبتها باعتزال الرقص وكان ذلك العام 1956.• ثم تزوجت من البكباشي طبيب حسن حسين، لكنها انفصلت عنه عندما علمت أن هناك علاقة بينه وبين المطربة اللبنانية الصاعدة وقتئذٍ صباح. ومن شدة حبها وصدمتها بزوجها ابتلعت كمية كبيرة من الحبوب بقصد الانتحار وتم إنقاذها بصعوبة. يومها أضربت عن الزواج لثلاث سنوات حتى العام 1959.• حين التقت المطرب الشاب الصاعد محرم فؤاد فتزوجته في منتصف العام المذكور وانفصلت عنه قبل أن تنهي السنة.• أما زوجها الثاني عشر، فكان أحمد ذو الفقار صبري الذي تزوجته لعام.• كان زوجها الثالث عشر الكاتب المسرحي الراحل فايز حلاوة وبقيت معه 18 سنة وانتهى زواجهما بمشاكل وخلافات وصلت إلى القضاء.• بعدها تزوجت من المخرج حسن عبد السلام حتى وفاتها.أبرز أعمالها:نساء صعاليك (1991)، إسكندرية كمان وكمان (1990)، نشاطركم الأفراح (1988)، صاحب العمارة (1988)، روض الفرج (1987)، التعويذة (1987)، آه يا بلد آه (1986)، الصبر في الملاحات (1986)، الضائعة (1986)، عصر الحب (1986)، للحب قصة أخيرة (1986)، انتحار صاحب الشقه (1986)، منزل العائلة المسمومة (1986)، الوداع يا بونابرت (1985)، المطارد (1985)، كيدهن عظيم (1983)، ليال (1982)، أنا في عينيه (1981)، لا تظلموا النساء (1980)، وسقطت في بحر العسل (1977)، السقا مات (1976)، الكرنك (1975)، مين يقدر علي عزيزة (1975)، زائر الفجر (1973)، السكرية (1973)، خلي بالك من زوزو (1972)، لعبة كل يوم (1971)، السراب (1970)، صباح الخير يا زوجتي العزيزة (1969)، إضراب الشحاتين (1967)، آخر العنقود (1966)، خان الخليلي (1966)، الطريق (1964)، أم العروسة (1963)، شاطئ الحب (1961)، سر الغائب (1962)، حيرة وشباب (1962)، عاشور قلب الأسد (1961)، وا إسلاماه (1961)، حب حتى العبادة (1960).وفاتهاتوفيت تحية كاريوكا 20 سبتمبر العام 1999 عن عمر يناهز 80 عاماً اثر تعرضها لجلطة رئوية حادة بعد عودتها من رحلة العمرة، حيث كانت صورة الفنان رشدي أباظة هي الموجودة أمامها دائماً، فهو يعتبر الزوج الوحيد الذي أحبته بشدة من بين كل أزواجها.وقد تبنت الفنانة الكبيرة بنتاً صغيرة عندما كانت في السبعين من عمرها وكانت دائماً تمازح أصدقاءها بقولها إنها «انجبت وهي في السبعين» وقد أوصت إحدى صديقاتها المقربات بأن تتولى رعاية البنت الصغيرة بعد وفاتها.