ضمن الموسم الثقافي لدار الآثار الإسلامية ألقت البروفيسورة سيتار توران باكير محاضرة بالإن ليزية هي آخر محاضرة في موسم (الدار) الحالي تحت عنوان (السيراميك التقليدي في فنون تركيا المعاصرة) مساء الاثنين الماضي في مركز الميدان الثقافي ( مقر منطقة حولي التعليمية ). قدم المحاضرة ويدير حولها النقاش أحمد خاجة عضو اللجنة التأسيسية لأصدقاء (الدار).استهلت باكير حديثها مستعينة بالعرض الكمبيوتري موضحة انه عند تناول فن الخزف في تركيا اليوم، نرصد من الجوانب السلبية والإيجابية ونحاول أن نقدم الحلول اللازمة للمشاكل القائمة ولذلك فإن من الضروري فحص الأبعاد المختلفة للبلاطات وقطع الخزف في تطورها عبر التاريخ. وينطوي هذا على فحص الخصائص التي تميز الأساليب المختلفة والعناصر الفنية التي ظهرت في فن الخزف في فترات وأماكن متعددة.ظهرت الزخارف الفنية بتصميماتها وألوانها وأساليبها المتعددة في عمارة سلاجقة الأناضول الدينية والدنيوية، ونجد أمثلة رائعة لذلك في كثير من المدن في الأناضول خاصة قونية وكانت الفسيفساء من أجمل الأساليب الفنية التي طبقت في ذلك العصر.وعن أنواع الخزف وظهورها في تركيا أضافت المحاضرة أنه في القرن الرابع عشر في عصر الدويلات ظهر النوع المسمى «مايلتوس» الذي كان يصنع من الطين الأحمر ويرسم تحت الطلاء الزجاجي، خاصة في ازنيك، وكان يحتوي على قطع من الفن الشعبي التي كانت تنتج للاستخدام اليومي.وخلال القرنين الرابع والخامس عشر بدأ أسلوب « كورداسيكا» في الظهور وكان يستخدم في المباني الدينية خاصة في بورصة وأدرنه.وأضافت شهد الخزف الكثير من التغيرات الفنية والتقنية في منتصف القرن 15. فقد اختفت الطينة الحمراء وحلت محلها طينة بيضاء صلبة تشبه البورسلان المصقول الذي يغطيه طلاء التزجيج الشفاف. وقد ظل هذا النوع من الخزف سائدا حتى النصف الثاني من القرن السابع عشر. وتكشف التصميمات الرائعة في مجموعة الخزف الأزرق والأبيض عن صنعة دقيقة ويسودها درجات اللون الأزرق الكوبالتي والفيروزي في مساحات محدودة.وتابعت باكير التطورات التاريخية فأوضحت أنه خلال القرنين 16، 17 كانت التصميمات توضع في النقاشخانة أو الورشة السلطانية تحت إشراف الفنان الرئيس، ثم ترسل الى مدينة ازنيك حيث كان ينتج الخزف منذ القرن 14 الى القرن 17، تحت إشراف الورشة السلطانية. كانت تلك القطع تستوحي من الخزف الأبيض والأزرق وتكون بذلك مجموعة جديدة تعد نقلة الى الخزف المتعدد الألوان. تلك كانت مجموعة خزف دمشق التي تؤرخ في منتصف القرن 16. إنها نتاج روح فنية حرة ومنطلقة.في النصف الثاني من القرن السادس عشر كانت البلاطات المصنوعة ازنيك تزين كافة المساجد والأضرحة والقصور والفسقيات في البلاد التي حكمها العثمانيون.وفي كوتاهية توجد العديد من الورش لإنتاج الخزف حيث تستخدم الطينة التقليدية في كوتاهية، كما أن هناك جهودا لاستعادة إنتاج نفس نوعية خزف ازنيك في كل من كوتاهية وازنيك واسطنبول، تبذل منذ النصف الثاني من القرن 20.ويحدث في جميع أنحاء العالم أن تطغي البضائع الرخيصة المصنعة على القطع الفريدة المصنوعة يدويا.وأنهت سيتار باكير محاضرتها مقررة أننا لاينبغي أن نقلل من شأن الجهود التي تبذل لتنمية فن الخزف الذي يعد ممثلا صادقا لحضارتنا. ونأمل أن تحظى تلك المنتجات اليدوية التي تعبر عن هويتنا الوطنية باهتمام العالم الذي تستحقه وأن تنتقل الى الأجيال القادمة في أفضل صورة ممكنة من خلال الجهود المعاصرة.بعد انتهاء محاضرة البروفيسورة باكير فتح باب التعقيبات والتساؤلات لتتناول جوانب تاريخية وفنية تتعلق بفن الخزف في التراث القديم وفي الإنتاج الحديث.
جانب من الحضور