| عبدالعزيز صباح الفضلي |
موقف بعد آخر يثبت لشعوب العالم خصوصا العربية منها والإسلامية أن ما تطلقه أميركا وزعماؤها من شعارات تجاه الحرية وحقوق الإنسان ما هو إلا شعارات جوفاء لا تسمن ولا تغني من جوع.
فتراجع أميركا عن توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري بعد استخدامه للأسلحة الكيماوية وقتله الآلاف هو أكبر مثال على ذلك.
فبعد قتل النظام لأكثر من مئتي ألف مواطن منذ انطلاق الثورة السورية، لم تتحرك أميركا، وهددت بأن أي استخدام للسلاح الكيماوي يعتبر خطا أحمر ولما استخدمه النظام تراجعت عن وعدها وتهديدها بعد صفقة عقدتها مع روسيا يتم من خلالها تسليم النظام السوري لما لديه من أسلحة كيماوية للأمم المتحدة ليتم تدميرها.
الكل يدرك أن هذا القرار يخدم دولة الصهاينة بالدرجة الأولى، ويحقق لها الأمن الذي تريد، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: من يأخذ حق الآلاف الذي قتلوا بغير وجه حق؟ وأين شعارات الدفاع عن الإنسانية؟
مثال آخر على بهرجة الشعارات هو امتناع أميركا عن تسمية ما جرى في مصر بالانقلاب رغم أن كل أركان الانقلاب قد تحققت بعزل الرئيس والتحكم في إدارة البلاد، ومع ذلك هي لا تسميه انقلابا لسببين: الأول أنها من أكبر المخططين له، فلا يمكنها أن تهاجمه، والثاني أنها تقدم للجيش المصري دعما سنويا بمقدار 1.6 مليار دولار، وكما هو معروف بأن الدستور الأميركي يمنع الولايات المتحدة الأميركية من تقديم أي مساعدات لأي حكومة انقلاب.
الحقيقة التي ينبغي للشعوب العربية بالدرجة الأولى أن تنتبه لها ولا تغمض عينيها عنها، أن كل قرار تتخذه أميركا يتعلق في الشرق الأوسط إنما تبحث فيه عما يصب في مصلحة الدولة اللقيطة إسرائيل.
وهذا ما يفسر لنا عدم تدخلها للقضاء على النظام السوري كما تدخلت في ليبيا وكما تدخلت في صربيا وغيرها من بلاد العالم، فمن جهة كان النظام السوري حاميا لحدود إسرائيل، ومن جهة أخرى تهدف أميركا إلى استمرار الصراع المسلح والقتال للقضاء على قوة الجيش السوري وكذلك قتل أكبر عدد من المقاتلين في الثورة السورية والذين تعتبرهم أميركا خطرا يهدد أمنها.
وبالعودة إلى الجيش المصري، فهو الجيش العربي الوحيد المتبقي والذي يمكن أن يهدد أمن إسرائيل، لذلك عمدت أميركا إلى تدميره بصورة غير مباشرة من خلال إدخاله في صراع مباشر مع الشعب المصري.
وهي تسعى جاهدة لانتقال المعارضة من سلميتها إلى حمل الرصاص من خلال تشجيعها للعنف الذي يستخدمه الجيش المصري تجاه المتظاهرين السلميين والذي وصل قمة الإجرام في فضه لاعتصامي رابعة والنهضة، لكن الشعب المصري الذي أعلنها بأن سلميته أقوى من الرصاص سيفشل ذلك المخطط.
من نتائج دعم أميركا للانقلاب، الحملة العسكرية التي تشنها حكومة الانقلاب على أهل سيناء بدعوى محاربة الإرهاب، وقيامها في الوقت نفسه بتدمير الأنفاق بين رفح وغزة والتي كانت مثل شريان الحياة لأهالي القطاع بعد الحصار الظالم الذي تفرضه إسرائيل عليهم منذ الحسم العسكري لحماس وتوليها مسؤولية إدارة غزة.
وهذه الحملة على غزة تصب في صالح إسرائيل ولعلها تمهيد لما يخطط له بإنهاء سيطرة حماس على القطاع.
لذلك نقول للشعب العربي المسلم في مصر وسورية لا تنتظروا دعما من أميركا أو الغرب من أجل انهاء الانقلاب أو اسقاط النظام السوري، بل اجعلوا اعتمادكم في تحقيق ذلك بعد الله على سواعد أبنائكم وجهودكم ودعم الشرفاء من أبناء الأمة العربية والإسلامية، وتذكروا قول الله تعالى (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم).

twitter : @abdulaziz2002