| علي سويدان |
هل سألنا أنفسنا لماذا لَمْ تقف الصين وروسيا إلى جانب قضايا وملفات عربية وصلت للأمم المتحدة ومجلس الأمن كما تقف اليوم هذه الوقفة الحازمة إلى جانب سورية؟ ألم نسأل أنفسنا لماذا أقدمت روسيا (الاتحاد السوفياتي) في القرن الماضي على غزو أفغانستان؟ ولماذا منحت روسيا بعد ذلك الاستقلال لجمهوريات إسلامية كانت جزءاً من اتحادها بينما لم تعترف باستقلال الشيشان؟!
نقول ذلك لأننا ذهبنا نجاهد هناك في جبال تورابورا في أفغانستان وذهبنا أيضاً لنصرة إخواننا المسلمين في الشيشان ضد روسيا!! وفتحنا لأميركا أجواءنا وممراتنا المائية وشواطئنا وصحراءنا! وأنشأنا باسم أميركا وباسم ثقافتها مدارسَ وجامعات أميركية لتعليم أبنائنا أكثر من المدارس والجامعات في أميركا نفسها! نحن نهرب مما يحرجنا مع أنفسنا ويُثبتُ لنا أننا محلَّ استغفال واستغلال من أميركا، ذهابُنا للجهاد في أفغانستان كان باللغة نفسِها التي ذهبنا فيها للجهاد في سورية، وكان ذلك برعاية وبدافع أميركي، وسنكون مخطئين إن نسينا للحظة واحدة أن أصحاب القرار في أميركا هم صناعة إسرائيلية، الاتحاد السوفياتي دخل أفغانستان ليقترب من المياه الدافئة في الخليج العربي ولينافس أميركا يوم كانت إيران يداً من أيدي الولايات المتحدة في المنطقة، ونحن فهمنا القضية أنها استباحة لبلد مسلم وعلينا أن نجاهد هناك!! ولكنا قتلنا أبناءنا هناك بدلاً من توجيههم نحو فلسطين ومَنْ عاد إلينا عاد على شكل: (أفغان عرب)! وكذلك حين منحت روسيا الاستقلال لجمهوريات إسلامية فعلت ذلك وتخلصت من هذه الدويلات التي كانت عبئاً على اقتصادها وأبقت الشيشان تحت سيطرتها لأن أرض الشيشان مصدر غني بالثروات الطبيعية وخاصة الأخشاب التي تعتمد عليه روسيا، ونحن فهمنا القضية أنها عدوان على شعب مسلم لَمْ ينلْ استقلاله!! ما شاء الله.. ما شاء الله على استقلالنا نحن العرب!!
لكن الحكاية اليوم في سورية تختلف لأن ما حصل في سورية من إراقة للدماء لم يحصل في فلسطين ولا في أفغانستان ولا في الشيشان ولا حتى في البوسنة والهرسك ولم تفعله أميركا في فيتنام! وفعلناه نحن في سورية!! بعد جهادنا في أفغانستان ها هي روسيا كما هي، وبعد قتالنا الروس في الشيشان ها هي روسيا أقوى مما سبق!! إنما قمنا بدَوْرٍ أميركي ونحن نظن أنه واجب شرعي وجهاد مقدس!! كل ذلك وإسرائيل تنعم بانشغالنا في الجهاد إلى جانب أميركا.. ومازلنا نجاهد!
لا أريد من الإخوة المصريين أن يغضبوا من أوردوغان بسبب انتقاده لشيخِ الأزهر، يعني عادي إذا خليفة المسلمين انتقد علماء الدين وأعطاهم بعض التوجيهات!
 
Swaidan9@yahoo.com