| مبارك محمد الهاجري |
عندما شعر الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران بقرب سقوط مطار سراييفو بيد الثوار البوسنيين في أواخر العام92، قام على الفور بإنزال طائرته الرئاسية في هذا المطار وتسليمه لقوات الأمم المتحدة ليس حبا بالسلام كما ظن كثيرون آنذاك، وإنما لقطع الطريق على الثوار البوسنيين، ومن يسيطر على هذا المطار سيضمن حتما نتيجة المعركة لصالحه، وقد أثارت خطوة الرئيس الفرنسي الكثير من علامات الاستفهام، والتي سرعان ما انجلت بعد أن تكشفت الحقائق على الأرض بقيام قوات الأمم المتحدة المتواطئة بتسليم المطار إلى القوات الصربية في ما بعد! ولم يكتف ميتران بذلك فقط وإنما اتخذ موقفا متشددا ضد التدخل في البوسنة ورغم المجازر البشعة ومقتل الآلاف من المدنيين إلا أن ذلك لم يشفع للبوسنيين عند فخامته لخوفه وقلقه من قيام دولة إسلامية في أوروبا المسيحية، وهو ما جاهر به صراحة أي أن المصلحة مقدمة على المبادئ والقيم الإنسانية!
لا تستغرب عزيزي القارئ إذا وجدت شبيها بفرانسوا ميتران في العاصمة الأميركية وتحديدا في البيت الأبيض الرئيس باراك أوباما الذي جعل من مصلحة بلاده غاية وها هو يرفض التدخل في سورية مراعاة لهـــــذه الغاية، ورغم المناشدات الإنســـــــانية إلا أن الإجابة كانت رفضا صريحا فلتملأ الدماء البحر المتوسط فمصالح أميركا أهم من كل شــــــيء في الوجــــود! الرئيس أوباما اليوم في وضع حرج جدا أمام الرأي العام العالمي فلم يعد لديه أي خيارات سوى اللجوء إلى خيار التأديب العسكري ودون الحاجة إلى نشر جنود حــــاملة طائرات واحدة كفيلة بردع المعتدين حماية لأرواح المدنيــــــين والـــــعزل من الأطفـــال والنســــاء والعـــــجزة الـــــذين لا حــــول لهــــم ولا قوة في هذه المعركة غير المتكافئة!
صمت الولايات المتحدة يضع هيبتها وسمعتها الدولية على المحك، وخصوصا أن هناك بؤرا متوترة في أنحاء أخرى من العالم، وهناك من الطغاة من يتحين الفرص للخلاص من مناوئيه ولو عبر استخدام الأسلحة المحرمة دوليا. فهل هذا ما تريده واشنطن؟ أم ماذا؟!

twitter:@alhajri700