| علي سويدان |
حين نقول إننا نحب اللون الأبيض فهذا لا يعني أننا نكره اللون الأسود! وحين نقول مثلاً: (الله... ما أجمل السماء اليوم!) هذا لا يعني أن السماء جميلة والأرضُ قبيحة! إن مفهوم (المخالفة) والذي يُعدُّ آليةً من آليات المنطق العقلي في أصول الفقه الإسلامي ليس مقبولاً تعميمه في كل سياق وعلى كل حالة، للأسف نحن اليوم أما خَلْطٍ غير مسبوق في طرح الأفكار وترويج الفتاوى، نحن أمام سطحية تشمئزُّ منها الأذواقُ وتنفرُ منها الأفهام، لعلنا نشارك العقلاء في عالمنا اليوم في إسعاف ما يُمكن إسعافُه من مفاتيح لغوية ومنطقية تضفي بنا نحو لغة العقل.
علماء الدين اليوم في عالمنا الإسلامي ومن غير تعميم أخذوا بنا نحو المهالك، وشجعوا تارة على الخروج على الحاكم بل قالوا بقتله كما حدث في ليبيا، وفتحوا باب القتال فسفكوا الدماء وأباحوا سحق الجماجم باسم الجهاد وأتوا بما قالوا عنه: جهاد المناكحة وذلك في سورية، واليوم يمهدون لكل ذلك في مصر باسم الشرعية السياسية.
مناقشة الأحداث وتداول الآراء وطرح الأفكار لا يعني بالضرورة تبني هذه الآراء ومع أن المعبر عن رأيه غالباً يسلط الضوء على ما يراه صحيحاً من وجهة نظره لكننا سنكون أكثر حيادية وأقرب إلى الموضوعية حين نبتعد عن أهوائنا ونتحدث بلغة التفكير، سنكون مجحفين إن عزفنا عن قراءة كتاب أو مقال بسبب عنوانه أو بسبب اسم كاتبه! إنه من البدهي أن نقرأ لكاتب ينطلق من قناعاتنا ونحن راضون ابتداءً عن طرحه ونكون حينئذ غير مستفيدين من القراءة لأن في هذه الحال نحن نخض الماء ليبقى ماءً!
أما القراءة بمعناها الشهير عند العرب فهي قراءةٌ تفضي إلى تعلم ما نجهل؛ لذلك قال جبريل عليه السلام لمحمد صلى الله عليه وسلم: اقرأ، ومن المعروف أن معنى القراءة هنا ليس فتح كتاب مطبوع وترديد ما فيه وليست هذه هي القراءة، فردَّ محمدٌ: ما أنا بقارئ، فكان الجواب الإلهي: (اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم). أي أننا بحاجة لفهم معنى القراءة المؤدية تلقائياً لما لَمْ نعلَمْ! نحن بحاجة ماسة قبل أن نُقبل على الانحياز لفكرة ما وتقديسها أن نقرأ ما جهلنا والإنسان بطبعه عدو ما يجهل، وكلما تخلصنا من التردد وأقبلنا على الشجاعة أكثر أمام أنفسنا سنتغلب على شبح يسكن في أعماقنا وهو الهروب من القراءة، حين نقرأ بتجرد مع ذاتنا وقتها فقط سنقرأ الأفكار أيضاً بتجرد ولن نقف عند عناوين وأسماء الكتّاب، فالأفكار والآراء لا تُجتثُّ اجتثاثاً ولا تُعَّمُ تعميماً.
أما مطالبة عدد من أساتذة الجامعات في مصر وعدد كبير من علماء الأزهر بإلغاء عضوية الشيخ يوسف القرضاوي في الأزهر فقط لأنه تحدث عن مصر وخالَفَ شيخَ الأزهر في تصريحاته، صراحة كلامكم يا مشايخ الأزهر عسل وأحلى من العسل! لا أدري لِمَ هذه الحملة على الشيخ القرضاوي حرام عليكم، يعني سكتم عندما قال عن سورية: (ومالو يموت خمسة هِنا.. ستة هِناك)! والآن انتبهتم لكلامه عن مصر، يا حبيبي اتركوا الشيخ على راحته.الشيخ القرضاوي الآن يقوم بواجبه الشرعي تجاه وطنه الأم مصر!
Swaidan9@yahoo.com
حين نقول إننا نحب اللون الأبيض فهذا لا يعني أننا نكره اللون الأسود! وحين نقول مثلاً: (الله... ما أجمل السماء اليوم!) هذا لا يعني أن السماء جميلة والأرضُ قبيحة! إن مفهوم (المخالفة) والذي يُعدُّ آليةً من آليات المنطق العقلي في أصول الفقه الإسلامي ليس مقبولاً تعميمه في كل سياق وعلى كل حالة، للأسف نحن اليوم أما خَلْطٍ غير مسبوق في طرح الأفكار وترويج الفتاوى، نحن أمام سطحية تشمئزُّ منها الأذواقُ وتنفرُ منها الأفهام، لعلنا نشارك العقلاء في عالمنا اليوم في إسعاف ما يُمكن إسعافُه من مفاتيح لغوية ومنطقية تضفي بنا نحو لغة العقل.
علماء الدين اليوم في عالمنا الإسلامي ومن غير تعميم أخذوا بنا نحو المهالك، وشجعوا تارة على الخروج على الحاكم بل قالوا بقتله كما حدث في ليبيا، وفتحوا باب القتال فسفكوا الدماء وأباحوا سحق الجماجم باسم الجهاد وأتوا بما قالوا عنه: جهاد المناكحة وذلك في سورية، واليوم يمهدون لكل ذلك في مصر باسم الشرعية السياسية.
مناقشة الأحداث وتداول الآراء وطرح الأفكار لا يعني بالضرورة تبني هذه الآراء ومع أن المعبر عن رأيه غالباً يسلط الضوء على ما يراه صحيحاً من وجهة نظره لكننا سنكون أكثر حيادية وأقرب إلى الموضوعية حين نبتعد عن أهوائنا ونتحدث بلغة التفكير، سنكون مجحفين إن عزفنا عن قراءة كتاب أو مقال بسبب عنوانه أو بسبب اسم كاتبه! إنه من البدهي أن نقرأ لكاتب ينطلق من قناعاتنا ونحن راضون ابتداءً عن طرحه ونكون حينئذ غير مستفيدين من القراءة لأن في هذه الحال نحن نخض الماء ليبقى ماءً!
أما القراءة بمعناها الشهير عند العرب فهي قراءةٌ تفضي إلى تعلم ما نجهل؛ لذلك قال جبريل عليه السلام لمحمد صلى الله عليه وسلم: اقرأ، ومن المعروف أن معنى القراءة هنا ليس فتح كتاب مطبوع وترديد ما فيه وليست هذه هي القراءة، فردَّ محمدٌ: ما أنا بقارئ، فكان الجواب الإلهي: (اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم). أي أننا بحاجة لفهم معنى القراءة المؤدية تلقائياً لما لَمْ نعلَمْ! نحن بحاجة ماسة قبل أن نُقبل على الانحياز لفكرة ما وتقديسها أن نقرأ ما جهلنا والإنسان بطبعه عدو ما يجهل، وكلما تخلصنا من التردد وأقبلنا على الشجاعة أكثر أمام أنفسنا سنتغلب على شبح يسكن في أعماقنا وهو الهروب من القراءة، حين نقرأ بتجرد مع ذاتنا وقتها فقط سنقرأ الأفكار أيضاً بتجرد ولن نقف عند عناوين وأسماء الكتّاب، فالأفكار والآراء لا تُجتثُّ اجتثاثاً ولا تُعَّمُ تعميماً.
أما مطالبة عدد من أساتذة الجامعات في مصر وعدد كبير من علماء الأزهر بإلغاء عضوية الشيخ يوسف القرضاوي في الأزهر فقط لأنه تحدث عن مصر وخالَفَ شيخَ الأزهر في تصريحاته، صراحة كلامكم يا مشايخ الأزهر عسل وأحلى من العسل! لا أدري لِمَ هذه الحملة على الشيخ القرضاوي حرام عليكم، يعني سكتم عندما قال عن سورية: (ومالو يموت خمسة هِنا.. ستة هِناك)! والآن انتبهتم لكلامه عن مصر، يا حبيبي اتركوا الشيخ على راحته.الشيخ القرضاوي الآن يقوم بواجبه الشرعي تجاه وطنه الأم مصر!
Swaidan9@yahoo.com