الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي كانت انتخابات قبلية وطائفية واجتماعية من الطراز الأول، ولم يكن للطرح السياسي فيها دور كبير، وأكبر دليل على ذلك سقوط مرشحي الدائرة الثانية محمد عبدالقادر الجاسم وأحمد الديين ونجاح النائب المخضرم خلف دميثير! فالأول والثاني اعتمدا على الطرح السياسي وفشلا، بينما اعتمد الثالث على علاقاته الاجتماعية والقبلية ونجح!***الفارق الشاسع بين النائب صالح عاشور وزميليه في «القائمة الأولى»، وثلاثي «قائمة الائتلاف» في مقابل رابعهم، جابر بهبهاني الذي حل في المركز التاسع عشر، وسقوط ثلاثة مرشحين من قائمة قبيلة العوازم، كلها تدل على أن تحالفات الدائرة الأولى كانت تحالفات هشة بشكل كبير، وأن البقاء كان لـ«الأذكى» والأكثر قدرة على المناورة الانتخابية! ***الرقم الذي حصل عليه النائب علي الدقباسي، وبفارق ألفي صوت عن أقرب مرشحي قبيلته في الدائرة الرابعة، يؤكد مرة أخرى على أن القاعدة التي ينطلق منها النائب الدقباسي هي قاعدة تمثل أطيافاً متعددة في الدائرة وليست مقتصرة على القبيلة! حضور النائب الدقباسي الإعلامي كان مدروساً بشكل أكثر من جيد، ومواقفه في المجلس الماضي كانت عاملاً مساعداً في التسويق له لدى ناخبي الدائرة! إذا ما صدقت الأنباء عن انضمامه إلى «التكتل الشعبي»، فأتوقع أن يكون إضافة إيجابية لهذا التكتل في ظل غياب محمد الخليفة أحد فرسان التكتل المترجلين «موقتاً»!***كانت مخرجات الدائرة الثالثة مفاجئة للكثيرين! ففي دائرة كانت تعتبر معقل الليبراليين ومنطقتهم المحصنة، كان الفوز حليف ستة مرشحين إسلاميين يضاف إليهم مرشحون محافظون ثلاثة، مع اكتفاء التيار الليبرالي بمرشح وحيد هو النائب صالح الملا، والذي أعتقد أن فوزه كان في أساسه مجهود شخصي لا علاقة للتيار الليبرالي به لا من قريب ولا من بعيد! أعتقد أن التحالف الوطني الديموقراطي، ممثل التيارات الليبرالية في تلك الدائرة، دفع كثيراً ثمن مواقفه في المجلس الماضي!***لم يكن مفاجئاً لأحد وصول أربعة من مرشحي قبيلة العوازم ومعهم أربعة من مرشحي قبيلة العجمان في الدائرة الخامسة، فالانتخابات الفرعية التي أجريت هناك كانت كفيلة بضمان هذه المقاعد لهم، ولكن المفاجأة كانت في سقوط النائب السابق سعدون حماد ووصول النائب عصام الدبوس ومنافسة المرشح فيصل الكندري! فالأول كان يعتمد على قواعد قبيلته وتحالفها بالإضافة إلى قواعده هو التي خدمها طوال المجلس الماضي، بينما يفتقر النائب عصام الدبوس إلى ذلك البعد القبلي الكبير الذي يوصله بسهولة إلى المجلس، ويشاركه في ذلك فيصل الكندري والذي كان قاب قوسين أو أدنى من الوصول! ***نتوسم الخير الكثير في بعض الأسماء القديمة والجديدة التي وصلت إلى المجلس، والتي نتمنى أن تضع مصلحة الوطن والمواطن نصب أعينها، وألا تساوم على الكويت أبداً، ولكن نخص النائب فيصل المسلم بالتذكير بأن الرقم الذي حصلت عليه هو نتيجة طبيعية ومتوقعة للصدق في التعامل مع الناخب، ونسأل الله أن تستمر في ذلك لتكسب الكويت بوجودك في المجلس كثيراً!

سعود عبدالعزيز العصفور

كاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com