| د.أحمد سامح |
الحركات البدنية للصلاة الاسلامية لم يسبق لها مثيل في أي صلاة لديانات أخرى فهي ليست بالحركة السهلة جدا ولا بالصعبة ولكنها نوع فريد من التمرينات البدنية التي لها اسلوب السهل الممتنع بعيدا عن المبالغات، فتلاحظ ان حركات الصلاة من وقوف وتكبير وركوع وسجود وقيام هي في مجموعها تمرينات رياضية شاملة من نوع فريد يعجز اي خبير رياضي ان يجمع لنا في وقت واحد وفي دقائق معدودة ما فيها من حركات بدنية شاملة لجميع مفاصل الجسم تناسب جميع الاعمار ولكلا الجنسين ولجميع أنماط البشر.
تبدأ الصلاة برفع الذراعين عاليا مع ثني المرفقين لوضع الابهام تحت حلمة الاذن ثم خفض الذراعين لاسنادهما تحت الصدر أو أعلى منطقة البطن وبعد تلاوة القرآن الكريم يخفض الذراعين إلى أسفل ثم يرفعهما لأعلى مرة أخرى في مستوى الرأس ليلامس الابهامان حلمتي الاذنين استعدادا لحركة الركوع ويتكرر ذلك في الصلوات الخمس صلاة التراويح وبذلك تكون جميع مفاصل وعضلات الذراعين حصلت على التحركات اللازمة وحدث تدليك موضعي لعضلة الحجاب الحاجز وأعلى منطقة المعدة.

الركوع حماية لعضلات
الظهر والفخذين
عند أداء حركة الركوع نثني الجذع اماما بحيث يشكل الظهر خطا أفقيا مستقيما موازيا لسطح الأرض بينما يكون الرأس في مستوى أقل من الظهر ويحدث انثناء لعضلتي الفخذين بينما يكون مفصلا الركبتين ممتدين. ولزيادة التأكد من امتدادهما وعدم ثنيهما توضع اليدان عليهما بغرض تثبيتهما في وضع الامتداد وفي هذا الوضع نلاحظ اتزان انقباض عضلات الظهر واسترخاء العضلات الخلفية للرقبة واتزان درجة انقباض عضلات الفخذ الامامية والخلفية وتحسن النغمة العضلية فيها.
وبعد الانتهاء من فترة الركوع يمتد الجذع عاليا ليقف المسلم في وضع الاعتدال ليكبر ويهوي بجسمه كله على الأرض في رشاقة وانسجام ساجدا ويتكرر ذلك في الصلوات الخمس وصلاة التراويح ما يتيح فرصة عظيمة لكل من واظب على أداء حركات الصلاة في الحصول على اتزان درجة مرونة الألياف العضلية «أي تقوية العضلات» لعضلات خلف الفخذين وعدم التعرض للاصابة بالتمزقات في هذه العضلات التي تكون قد اكتسبت عناصر الاستطالة العضلية.
كذلك يزيد معدل التهوية الرئوية ونشاط الجهاز الهضمي لان وضع الركوع من أفضل الأوضاع المناسبة لهذه النواحي الفسيولوجية تؤدي حركات السجود من وضع الوقوف باعتدال ثم ثني الركبتين كاملا لارتكاز الجسم عليهما فوق الارض مع وضع الجبهة والكفين فوق الارض ليتخذ الجسم وضع الجثو الافقي حيث يتم توزيع وزن الجسم كله على اربع نقاط الارتكاز هي الجبهة والكفان والركبتان واطراف أصابع القدمين خصوصا الابهامين.
وفي هذا الوضع تكون جميع مفاصل الجسم في حالة انثناء لتكرار حركات السجود تزداد مرونة العمود الفقري وتزداد قوة ومرونة الاربطة العضلية وبذلك تصبح حركات السجود وقاية وعلاجا لحالات تصلب المفاصل وآلام الظهر والانزلاق الغضروفي.

تأثيرها على الدورة الدموية والقلب
تعمل حركات السجود على تنشيط وتنظيم الدورة الدموية في الرأس وزيادة مرونة الشرايين كما ان السجود الطويل يؤدي الى انخفاض ضغط الدم بشكل سريع ومفاجئ في الرأس وبتكرار عملية اندفاع الدم بقوة وبسرعة في هذا الوضع يؤدي بالتالي إلى تقوية ومرونة عضلات جدران الشرايين وهذا يساعد الانسان في الوقاية من حدوث انفجار شرايين المخ التي غالبا ما تكون اسبابها الرئيسية ضعف وتصلب هذه الشرايين وتحمي الاوردة والشرايين من تكون الجلطات بها.

تأثيرها على الرئتين والتنفس
اما بالنسبة للتهوية الرئوية فنجد اثناء وضع السجود عندما تلامس الجبهة الارض تكون قريبة جدا من الركبتين وهذا الوضع يساعد كثيرا على تفريغ هواء الزفير حيث تكون الشعب الهوائية المتصلة بالقسم الاول من الرئة في وضع أعلى من مستوى القصبة الهوائية وبهذا تنحدر اي تجمعات للافرازات المخاطية او الصديدية من هذه الشعب الى القصبة الهوائية ومنها تخرج مع البصاق ما يتيح للرئتين النظافة والتخلص من الافرازات والقدرة على الامتلاء بالهواء النقي.
كما انه من المتفق عليه بين خبراء الطب الطبيعي والجراحة انه في حالات حدوث خراج بالرئة يجب على المريض اتخاذ أحد الأوضاع المشابهة لوضع السجود حتى يكون فيه الخراج في مستوى اعلى من الشعب الهوائية وبهذه الطريقة يمكن التخلص من التجمعات الصديدية وخروجها من الرئة بمساعدة الجاذبية الأرضية الى القصبة الهوائية ومنها الى الفم ثم الى الخارج.
وبناء على ذلك نلاحظ ان المسلم المواظب على أداء فروض الصلاة تمتلئ رئتاه بالهواء المتجدد يوميا وذلك يؤدي الى منع تراكم الافرازات المخاطية بالشعب الهوائية، لانه يتم طردها والتخلص منها اولا بأول فيقل احتمال تعرضه للاصابة بامراض الرئتين.

تأثيره على الجهاز الهضمي والكبد
أثناء وضع السجود يزداد نشاط الجهاز الهضمي نتيجة لملامسة وضغط الفخذ لعضلات البطن فتكون بذلك بمثابة تدليك ذاتي لتنشيط وتقوية جدار البطن والكبد والبنكرياس ما يساعد على زيادة حركة المعدة الامعاء وافراز عصارات المرارة.
وبذلك تتحسن حالة الهضم والقولون وتمنع الاصابة بالامساك وتقلل من تراكم الدهون حول البطن والارداف وبذلك يعتبر السجود من أروع وأعظم تدريبات اليوجا التي استحدث من السجود أحد أوضاع تدريباتها.

الجلوس للتشهد وقاية
من جلطة الساقين
يتخذ الجسم في وضع الجلوس للتشهد وضع جلوس الجثو الذي يتكرر في الصلوات الخمس واثناء اتخاذ هذا الوضع نلاحظ الانثناء الكامل للركبتين مع ضغط ثقل الجسم كله فوق المقعدة التي تضغط بدورها على جميع عضلات الساقين التي نجد فيها الكعبين ملاصقين للمقعدة حيث يتم تفريغ الدم الزائد والراكد من أوردة وشرايين الساقين ما يؤدي الى التخلص من حالات الاحتقان الدموي وبذلك يصبح وضع الجلوس للتشهد من أفضل التمرينات الوقائية لحالات جلطة أوردة وشرايين الساقين.

التسليم تدريب لفقرات العنق
بعد الانتهاء من التشهد ينهي المسلم صلاته بلف الرقبة يمينا اماما ويسارا لالقاء السلام اعلانا بانتهاء الصلاة وهذا التمرين يعتبر مناسبا تماما لعضلات الرقبة وتحريكاً للفقرات والاربطة العنقية التي تستفيد من زيادة مرونتها وقوتها فتمنع الاصابة بخشونة فقرات العنق التي تسبب آلاما وصداعا والشعور بدوخة وضغط على الاعصاب الطرفية فيشعر الانسان بالتنميل والخدران باليدين.
وكذلك هذه التدريبات العلاجية تمنع من الاصابة بالانزلاق الغضروفي في فقرات العنق.


دراسة غربية تؤكد أن الصلاة تطيل العمر

آيات كثيرة جاءت لتخبرنا بأهمية الصلاة حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر أن أهم وأحب الأعمال إلى الله: الصلاة على وقتها. وأول صفة (بعد الإيمان) ذُكرت للمتقين في القرآن أنهم يقيمون الصلاة، يقول تعالى: (الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (البقرة: 1-3). والذي يترك الصلاة يعتبر كافراً في الإسلام، وفي أفضل الحالات يعتبر فاسقاً أو عاصياً إذا ترك الصلاة تهاوناً وليس إنكاراً! والسؤال: هل كشف العلماء غير المسلمين أسراراً وفوائد جديدة للصلاة؟ لنقرأ هذا الخبر العلمي ومن ثم نقوم بالتعليق عليه.
في دراسة علمية جديدة تبيَّن الأثر الشفائي للصلاة بشكل لم يكن يتوقعه الباحثون، والذين أسسوا أبحاثهم على الإلحاد وإنكار الخالق تبارك وتعالى، واعترفوا أخيراً أن الذهاب إلى الكنيسة أو الجامع، أو غيرهما من أماكن العبادة للصلاة، قد يساهم في إطالة عمر الشخص الذي يؤدي صلواته بانتظام.
هذا ما أظهرته دراسة جديدة نُشرت في مجلة Psychology and Health، أكدت أن النساء الأكثر تقدماً في السن، ممن يواظبن على حضور الصلاة وأدائها، تقل نسبة خطورة الوفاة لديهن بنسبة 20 في المئة مقارنة بسائر النساء في فئتهن العمرية. وقد جمع فريق من الباحثين من كلية طب ألبرت اينشتاين بجامعة ياشيفا جميع الديانات في الدراسة، وقاموا بمتابعة ما إذا كانت تلك النسوة يؤدين الصلاة بشكل منتظم، وما إذا كانت تبعث على الراحة لديهن.
فوجدوا أن الطقوس الدينية المنتظمة، تخلق نوعاً من التواصل الاجتماعي، ضمن نظام يومي يلعب دوراً واضحاً في تقوية الصحة، واللياقة الجسمية، ويبدو أن السيدات اللواتي ينتظمن في الصلاة يعشن مدة أطول من غيرهن. ويرى الباحث اليزر شنال أستاذ علم النفس المشرف على الدراسة، أنه لا يمكن تفسير الحماية التي توفرها الصلاة للمصلين بصورة واضحة وتامة بمجرد وجود عوامل متوقعة، منها الدعم العائلي القوي، اختيارات نمط الحياة، والإقلال من التدخين وشرب الكحول فقط. هناك أمر آخر لا يمكننا أن ندركه أو نفهمه، فمن المحتمل دائما أن يكون هناك عوامل يمكن أن تفسر هذه النتائج.