لبعض التجارب التي تمرّ في حياتنا مذاق أقرب بمرارته إلى طعم العلقم، لما تحمله من قسوة وصعوبة قد تجعلنا نشعر بانكسار داخلى، خصوصاً إذا ترافقت هذه التجربة بطعنات سددها لنا أشخاص يفترض أنهم قريبون منا، فعندها تكون الطعنة نافذة.
وإذا لم تقضِ علينا التجربة أو تدمرنا، فحينئذ نكون أمام فرصة جديدة أو هبة تهدينا إياها الحياة حتى نستخلص منها أحلى الدروس التي قد لا تنسينا مرارة ما مررنا فيه، ولكنها قد تجعلنا نغيّر وجهتنا في الحياة أو تدفعنا حتى إلى إعادة حساباتنا من جديد.
«حلوة ومرة» نافذة رمضانية تشرعها «فنون الراي» في الشهر الفضيل، لتنقل تجارب شخصية أو حتى عملية مرت على أهل الفن، واستطاعوا استخلاص العبر منها وإكمال الطريق.


كتبت سماح جمال:
«الموت من أصعب التجارب التي قد يعيشها إنسان في حياته، ومهما حاولنا التعايش معه أو تقبّله بدافع من إيماننا، ولكن يبقى إحساسنا بفقد شخص عزيز علينا مؤلماً ولا نتأقلم معه بسهولة»... ما سبق هو بعض من ملامح تجربة الفنان محمد العلوي، التي يشارك بها قراء «الراي»، وفي ما يأتي التفاصيل:
يقول العلوي: «كانت لوفاة والد صديقيّ محمود وعبد الله بوشهري أثر كبير على نفسي، لدرجة لا أستطيع أن أصفها، خصوصاً أنني كنت قريباً منه وبيننا تواصل دائم. ولا أنسى لحظة دخوله المستشفى رحمه الله فكانت من أقسى اللحظات علينا جميعاً».
تكرار التجربة
ويتابع العلوي: «وما جعل التجربة أكثر مرارة، هو أنها تكررت مرة أخرى عندما توفيت والدة صديقي الفنان فؤاد علي، فوجدت نفسي أعيشها بكل أحزانها وقسوتها مجدداً».
ويكمل: «أعتقد أن من أصعب الأمور التي تمرّ علينا في حياتنا هي أن نفقد عزيزاً أو يصاب بعارض صحي... فمع إيماننا الكامل بقضاء الله وقدره، ولكن تبقى مشاعرنا الإنسانية ضعيفة أمام موقف مؤلم كهذا، ولا أنسى مدة الثلاثة أشهر التي أمضتها والدتي في المستشفى، فكانت تلك المحنة الأكبر في حياتي».
ويضيف العلوي: «صُدمت من خبر المضاعفات وأن حياتها قد تكون مهددة، خصوصاً أنها دخلت إلى المستشفى لتخضع لعملية (تكميم معدة)، ولكنها للأسف تعرضت لمجموعة من الانتكاسات وكان لا بد أن تخضع لإثنتي عشرة عملية جراحية على التوالي، فكان وضعها حرجاً، وتقريباً بين الحياة والموت».
ويشير العلوي إلى أن ما فعله معه أصدقاؤه، وتحديداً محمود بوشهري أثناء مرض والدته، كان أمراً لا يُنسى، خصوصاً أنه كان يذهب لزيارتها قبله وكان على تواصل دائم مع الطبيب المعالج لها.
تقدير الوالدة
ويعتبر العلوي أن فكرة الفقدان من أصعب الأمور التي تمرّ علينا، «خصوصاً إذا كان الشخص قريباً أو عزيزاً منا»، ويوضح كلامه فيقول: «أتذكر أنني عند وفاة خالي رحمه الله لم أحزن عليه كما حدث مع وفاة العم محمد بوشهري. ويكمل: «فالوالد رحمه الله - توفي وأنا في عمر صغير، والوالدة هي من تحملت المسؤولية واهتمت بنا، وكانت تحرم نفسها من أجل أن توفر لنا كل ما نحتاجه، وهذا الكلام أقوله من باب فخر بالوالدة وتقديراً لكل ما قامت به من أجلنا».
منطق المصلحة
ويؤكد العلوي أن العلاقة التي تجمعه بأصدقائه في الوسط الفني، بعيدة عن منطق المصلحة أو حسابات الوسط الفني، خصوصاً أنها نشأت قبل دخولهم إلى الوسط والعمل في المجال، ولهذا تخضع لمنطق الصداقة والأخوة أكثر، لافتاً إلى أنه «حتى إذا حدثت بعض الخلافات بيننا، فهذا لا يعنى أن هناك خلافاً ما بيننا، فيتم حله بسرعة ولا يستغرق الكثير من الوقت. ويختم العلوي قائلاً: «لا أبالغ إذا قلت إن المنافسة بيننا تعتبر تقريباً شبه غائبة، ولا نجد صعوبة في أن نرشح أحداً منا ونعطيه الأولوية للمشاركة في دور ما إذا كان في ذلك فائدة له».