| نجاة الحشاش |
بعض الناس ابتلى بمرض أسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يشفيه منه وهو مرض (التكبر والغرور)، وهذا المرض للأسف مصاب به من قبل نشأة الأرض شخصية لعينة طردها الله من الجنة، ولا يصيب إلا الإنسان الذي لديه نقص في المناعة الإيمانية وزيادة في افراز هرمون الأنانية، وقد يصيب البعض الذي يعتقد أن التكبر والغرور معناه زيادة الثقة بالنفس ومتناسين ان الشعرة الفاصلة بين الثقة بالنفس وبين الغرور هي ان الثقة بالنفس مفتاح النجاح في كل شيء والغرور صاروخ الفشل الذي يوجه إلى رأس كل متكبر ومغرور، ومن الآثار الجانبية لهذا المرض تصيب من يتعامل مع المتكبرين والمغرورين، فيتسبب في زيادة البغضاء والحقد في النفوس عليهم ومن علامات الشخص المتكبر والمغرور هو البخل وليس البخل بالمال فقط، وإنما يبخلون عليك بالكلام و السلام والسؤال، وان ابتسمت في وجه أحدهم من باب الصدقة والأجر وحسن المعاملة تجده ازداد تعاليا وغرورا، يا سبحان الله، ماذا لو أردت من هذا الإنسان خدمة أو حاجة أو وقفت عند باب مكتبه لإنهاء معاملة تجده يعامل الناس كأنهم العبيد وهو الملك، يصرخ على هذا ويطرد هذا ويشتم هذا ويهدد ويتوعد هذا وذاك، فتجد نفسك تتساءل ابن من هذا الإنسان؟؟!! وما انجازاته العظيمة للبشرية؟؟!! فتبحث عن اسمه في (موسوعة غينيس)، أو تبحث بين أسماء دعاة الأمة العربية أو قادة حزب أو فكر ولكن للأسف لا تجد اسمه مع أي ممن ذكرته وتزداد حيرة عن سبب الغرور والتكبر على خلق الله، وهو واحد منهم وليس أفضل منهم، وأخيرا تكتشف أن هذا الشخص مصاب بمرض الكبر والغرور، وهو مرض مؤلم جدا للطرفين وصاحبه بحاجة إلى الدعاء بأن يمن الله عليه بالشفاء العاجل وبحاجة أيضا إلى كلمات يجد فيها وصفة علاجية تساعده على سرعة الشفاء.
وخير علاج تلك الآيات القرآنية قال الله تعالى: (ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحًا إن الله لا يحب كل مختال فخور) سورة لقمان، وقال عز وجل: (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق) سورة الأعراف، عن عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسناً، قال : إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس أخرجه مسلم.
هذه الكلمات سطرتها منذ فترة طويلة عندما ساءتني جدا «عنترة» البعض على من دونهم بالوظيفة او بالمكانة العائلية أو السياسية او الاقتصادية عندما يقفون عند باب مكتبهم او عملهم طالبين منهم توقيع ورقة او انهاء معاملة، وتجدد شعور هذا الاحساس معي بالفترة القريبة في موقفين، الأول عندما كان أحد الأشخاص يقوم بزيارة لإحدى الشخصيات المعروفة وطلب منه مغادرة المكان لأن إحدى الشخصيات الكبيرة ستأتي ووجودها غير مرغوب به وبصراحة دمعت عيناي حزنا وألما، وتذكرت سيرة الرسول الكريم عندما عبس في وجه الأعمى الفقير من أجل كبار قريش، والأعمى لم يره!! ولكن الله رآه وأنزل آية يعاتب فيها رسول الله لأنه تجاهل ضيفه الفقير والأعمى، سبحان الله ليت هذه الشخصية التي عبست وأشارت لصديقنا بالخروج من الديوانية أن تقرأ هذه الكلمات لتستشعر بألم هذا الصديق وتعلم ان للناس كرامة جرحها يذيب القلب من حرارة الألم والقهر، والموقف الثاني عندما سمعت تبدل حال بعض مرشحي مجلس الأمة ممن كان مبتلى بمرض (التكبر والغرور) وكان بابه وهاتفه مغلقا حتى عن اقربائه وأصدقائه لأنهم دون المستوى، ولكن عندما قرر ترشيح نفسه لانتخابات مجلس الأمة فتح بابه وقلبه وجيبه لهم متلمسا حاجاتهم وطلباتهم وكثرت زياراته للدواوين وفتح ديوانه وكل أرقام هواتفه لهم، ليس لأن الله قد شافاه وعافاه ولكن لأنه بحاجة الى صوتهم. هنا تقف الكلمات عاجزة عن وصف هذه النوعية من البشر وكل الذي نتمناه لهم الهداية والشفاء، والذي نرجوه من الناس أخذ الحيطة والحذر منهم ومرة اخرى فلنحسن الاختيار.