شهران من العمل الجهيد في برنامج «أمة 2008» مع الزميل الرائع محمد الوشيحي أكسباني بعداً جديداً في التعاطي مع الأحداث والشؤون السياسية بشكل عام، والانتخابية بشكل خاص، تكللت ولله الحمد بنجاح كبير يعود في معظمه إلى الجهد الذي بذله فريق العمل من المحررين حتى المخرجين، ورغم ذلك أقول كما قال الشاعر «نقل فؤادك حيث شئت من الهوى، ما الحب إلا للحبيب الأولِ»، فلكتابة المقال لذة وطعم ومذاق خاص لا يمكن لأي أمر آخر أن يعوضها! شهران من الابتعاد عن هذه الصفحة، وعن قراء أخجلوني بتساؤلهم عن الغياب وأسبابه، في اتصالاتهم ورسائلهم الإلكترونية، وحملوني بهذا السؤال والحرص مسؤولية نسأل الله أن يعيننا على أن نكون على مستوى تلك التوقعات و«القوة».خلال هذه الفترة القصيرة، التي أكملت فيها عامي الأول في بلاط صاحبة الجلالة، استجدت أمور وتقلبت أوضاع وتبدلت أحوال، خسر من خسر، وربح من ربح، وظل في مكانه مراوحاً من ظل! مرشحون سجلوا ومرشحون انسحبوا، ومرشحون شطبوا، ومرشحون حصلوا على ثقة الشعب، ومرشحون آخرون فقدوا تلك الثقة وغادروا المسرح السياسي ولو موقتاً! قوائم انتخابية نجحت في إيصال أعضائها جميعها، وقوائم أخرى فشلت في إيصال مرشحيها! «التحالف الوطني الديموقراطي» خسر معركة الدائرة الثالثة في مقابل «الحركة الدستورية الإسلامية» التي تعرضت إلى مجزرة انتخابية في الدائرة الرابعة! مسلم البراك يعيد التأكيد على أنه رقم صعب في الحياة السياسية والانتخابية في هذا البلد، ومحمد الخليفة يغادر المجلس بخسارة محزنة لنا على المستوى الشخصي! أحمد المليفي يعيد تجديد دوره السياسي في دائرة جديدة عليه، بينما يدفع الرمز الوطني أحمد السعدون ضريبة سوء أداء حملته الانتخابية! الحسينان ... الحريتي والقلاف يثبتان من جديد أنهما غير طارئين على المشهد السياسي وإن دخلا الانتخابات مستقلين، بينما يؤكد صالح الملا أن للحضور والكاريزما والمظهر الشبابي دورا كبيرا في ترجيح الكفة الانتخابية! كثيرة هي المشاهد الانتخابية التي مرت علينا خلال فترة الغياب تلك، بعضها جميل بجمال الفكرة والحس الذي يقف خلفه، وبعضها يثير الحزن ويدخل على النفس سيلٌ جارف من التشاؤم! صورة لعلم الكويت على صدر طفل مكتوبٌ تحتها «صوتوا للكويت»، في مقابل صورة لكمبيالة يتعهد موقعها بالتصويت لصالح راش مُقبِل لتعويض ما صرفه في حملته الانتخابية من المال العام! هناك من اختار التصويت للكويت، وهناك من اختار التصويت لصاحب «الكمبيالة»، وهناك من ضاع في ما بين الكويت و«الكمبيالة»! في نهاية الأمر، هذه هي خياراتنا، وهذا هو مجلسنا، وهذه هي ديموقراطيتنا، وهذه هي كويتنا! ***«قانون أملاك الدولة» الذي حفظ المال العام، وأدخل ملايين شركة الاتصالات الثالثة في خزينة الدولة، و«قانون الرعاية السكنية» الذي ساهم في خفض أسعار الأراضي السكنية، وحمى المواطن من جشع الشركات العقارية والمضاربين في السوق العقاري، كانا من بين أهم إنجازات المجلس الماضي، والقاسم المشترك في هذين القانونين هو النائب أحمد السعدون، ورغم ذلك لم يتاجر بهما إعلامياً خلال حملته الانتخابية في مقابل استغلال غيره لاقتراحات بقوانين غير منطقية ولم تر النور! ذلك هو أحمد السعدون بغض النظر عن ترتيبه الانتخابي، شامخ في عطائه وأكثر شموخاً في طرحه السياسي!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com