| كتب المحرر الاقتصادي |

قبل استقالة الحكومة وحل مجلس الأمة، كان المعنيون بالشأن الاقتصادي منشغلين بتركيبة لجنة سوق الكويت للأوراق المالية، بعد أن اعتذر ممثلو القطاع الخاص عن التجديد لهم.لكن أكثر راسمي السيناريوات درامية لم يكن يتوقع أن تنتهي ولاية رئيس لجنة السوق، وزير التجارة والصناعة، قبل انتهاء ولاية اللجنة نفسها. لكن هذا ما حصل؛ شاءت ظروف السياسة أن يأتي تجديد الطاقم السياسي في اللحظة الاقتصادية الحرجة. استقالت الحكومة وصدر مرسوم حل مجلس الأمة، واستقال وزير التجارة فلاح الهاجري ليخوض الانتخابات، فخسر الوزارة ولم يربح المقعد النيابي.هي فرصة إذاً لتغيير شامل في لجنة السوق التي شهد عهدها الأخير أكبر عدد من الخلافات والدعاوى القضائية في تاريخ البورصة، خصوصاً بعد أن أخذ القطاع الخاص، ممثلاً بغرفة التجارة والصناعة، المبادرة للتغيير، فهل يكتمل التغيير من رأس الهرم إلى أدناه؟في أروقة السياسة، كما في أروقة الاقتصاد، ثمة حديث عن تأثير النتائج التي أفرزتها الانتخابات على الوضع الاقتصادي، وهناك من يسمي الأشياء بمسمياتها في بعض الدواوين. هناك «معارضة» قوية في البورصة لقرارات لجنة السوق، وهذه المعارضة تضم أكبر المجاميع الاستثمارية وأكثرها تأثيراً، وشاء الناخبون أن تحقق القوى السياسية التي تنسجم مع هذه «المعارضة البورصوية» فوزاً كاسحاً. فهل يمكن للإعصار الذي حصل في السياسة أن يترجم في الاقتصاد؟ثمة واقع جديد الآن مختلف تماماً عن الرتابة التي كانت سائدة قبل أشهر. يمكن تلخيصه بما يلي- على المستوى الاقتصادي 1- في غرفة التجارة؛ مجلس إدارة جديد آت بدفع انتخابي هائل، حصد المقاعد الـ12 التي جرى التنافس عليها بفارق شاسع.2- تتسع المعارضة لقرارات لجنة السوق أكثر فأكثر ويزداد عدد الشركات المنضوية في مجموعة «الـ76».3- لجنة السوق أنهت ولايتها، والقطاع الخاص يغير ممثليه.4- وضع البورصة يبدو في عنق الزجاجة، في ظل تخمة من القرارات غير القابلة للتطبيق، وملفات عالقة مثل ملف الإدراجات والاندماجات وتحييد الأسهم، وهيئة السوق التي تأخر تشكيلها... وما سوى ذلك. - على المستوى القضائي؛ سجلت لجنة السوق وإدارتها رقماً قياسياً في عدد القضايا التي خسرتها، كما سجلت رقماً قياسياً في المكابرة ورفض الحلول الودية، والانتقال من خسارة للأحكام في درجة البداية إلى خسارة في الاستئناف- على المستوى السياسي؛ خسر الرئيس السابق للجنة السوق، وزير التجارة الانتخابات وفازت القوى المنسجمة مع مجموعة «الـ76».في الخلاصة، مجلس جديد، حكومة جديدة، غرفة جديدة، لجنة سوق جديدة، ماذا عن وزير التجارة الجديد؟ من يمسك بالملفات الاقتصادية الحساسة في موسم «التغيير»؟أكدت تجربة العامين الماضيين الحاجة إلى رئيس للجنة السوق يحتوي المشكلات ولا يصدّرها للقضاء عملاً بالمبدأ الشهير «على المتضرر اللجوء إلى القضاء»، كما أظهرت فداحة الخسارة التي يمكن أن يتسبب به التعاطي مع الشركات بمنطق بيروقراطي، لا يدرك نبض السوق، أو التعاطي بمنطق صدامي يدعي النزاهة، ويفترض سوء النية في الشركات، فيما يغطي هو على ممارسات تدور حولها الشبهات.إلا ان بعد عامين من العقم في التطوير، وبعد كم هائل من الخلافات والصدامات مع الشركات التي تشكل البورصة، وبعد أن تحولت إدارة السوق إلى ساحات المحاكم، ، باتت الحاجة واضحة إلى شخصية خبيرة بشؤون السوق، قادرة على التمتع بثقة الشركات وتعاونها، وتعرف حاجات البورصة تحديداً، لما لها من مكانة محورية في رؤية سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد لتحويل البلاد إلى مركز مالي إقليمي.وبكلام أوضح، تتجه الأنظار اليوم إلى وزير للتجارة يكون قادراً على التعاون من موقعه كرئيس للجنة السوق، مع غرفة التجارة والصناعة، باعتبارها الجهة الممثلة للقطاع الخاص، ومع مجموعة «الـ76»، باعتبارها التجمع الذي يضم أكبر المجموعات الاستثمارية في البلاد، ويكون قادراً في الوقت نفسه على قيادة تحول البورصة إلى مركز مالي إقليمي تحت مظلة هيئة سوق المال، من دون صدام مع الشركات.فهل ستحمل  التشكيلة الحكومية مثل هذه البشرى السارة لأهل السوق؟