جرت على ساحتنا السياسية المحلية في الآونة الأخيرة أغرب حالة من حالات العمل السياسي المصلحي الذي لا يلتفت إلى المصالح العليا للوطن، فهناك كتل سياسية «تقول» للشعب إنها تدافع عن مصالحه، وأقسمت على الذود عنها، وليتها لم تُقْسِم!كتل سياسية هددت الوزيرة المثيرة للجدل بسبب أجندتها «الخاصة جداً»، وفجأة، وبقدرة قادر، ومن غير أي مقدمات، سكتت تلك الكتل عن كل شيء، ثم تكلمت الصحافة عن اجتماعات تمت بين تلك الكتل والوزيرة المذكورة، وأخيراً، تم حل اللغز جزئياً، عندما تكلمت الوزيرة في آخر أيام إجازة العيد عن وجود مناصب شاغرة، تريد أن تملأها بعد انتهاء إجازة العيد مباشرة!السواد الأعظم من الكويتيين متابعون سياسيون جيدون أيتها الكتل المعنية! فعندما تتعاون أي كتلة برلمانية مع أي طرف داخل الحكومة على طريقة مساومات ما تحت «الطاولة» وبما يضر بمستوى التعليم في البلاد، فإن حساب تلك الكتل مع قواعدها سيكون مؤلماً في أي انتخابات برلمانية مقبلة، باعتبار أن تلك الكتل البرلمانية ستنكشف بسرعة أمام الشارع الكويتي الواعي، وهذه مسألة مُجَرَّبة! وهذا الشارع سيرد التحية بمثلها على تلك الأطراف التي تبيع كل شيء من أجل تعيين كوادرها في التربية، وفي غير التربية، فالمستحقون للمناصب من الكفاءات الوطنية كثيرون، وليس ممكناً أن يتم تخطي المستحقين للمناصب من أجل إرضاء كوادر الكتل البرلمانية التي تفقد من قواعدها كل يوم بسبب سياستها الدائمة سياسة «هات مناصب وخذ دعم نيابي»!لا يجوز تخطي المستحقين للمناصب الإدارية إرضاءً لأرباب المصالح الضيقة، وذلك لأسباب عدة، أهمها أن هذا الأمر ضد المصالح العليا للوطن الغالي، فهل من مصلحة الوطن دفن الكفاءات وإبراز «المتمصلحين» غير الكفوئين؟ هل هذا يرضي وزيرة التربية والكتل «التي تتعامل» معها؟ فإذا كان هذا الأمر يرضيهم، فهل الأمر يرضي القواعد التي تصوت لتلك الكتل، والذين سيكونون، حتماً، ضمن قوائم ضحاياهم، باعتبار أن عملية تخطي الكفاءات من أجل «الترضيات» تحصل غالباً على حساب السواد الأعظم من الكويتيين، بمن فيهم القواعد غير البارزة من أبناء تلك التيارات ذاتها! وسوف يمارس السياسيون والمثقفون وأصحاب الرأي دورهم الوطني الذي يمليه عليهم ضميرهم إزاء أي عمليات «هات وخذ» يتم تمريرها لإرضاء كبار كوادر تلك الكتل التي تضر ممارساتها المصلحية الضيقة بالمصلحة العليا للوطن، فهناك مراقب مهم لمثل هذه «الصفقات» المشبوهة هو الشارع السياسي المحلي الذي لديه وعي كبير جداً وحساسية مفرطة إزاء مثل هذه الصفقات، لذلك فإننا نتقدم بالنصيحة لتلك الكتل، لوجه الله، أن يصطفوا، ولو لمرة واحدة، إلى جانب الشعب، ودستوره!
ليزرالداخلية «تقول» إنها ستعيِّن البدون في الشرطة، و«يا خبر النهار ده بفلوس...بكره يبقى ببلاش»!
د. جلال محمد آل رشيد
كاتب وأكاديمي كويتيdr_j_alrasheid@hotmail.com