تدعو الأوراق التي قدمها الباحثون في ندوة «خطة التنمية الثقافية في دول مجلس التعاون» إلى الوصول لصيغ مناسبة من الممكن على اثرها تفعيل دور الثقافة في حياة المجتمع والاهتمام بوجودها في الوجدان العام للانسان الخليجي.والندوة بدأت جلساتها الثلاثاء الماضي، واستمرت ليوم واحد فقط، إلا انها توقفت عن جلساتها لليوم الثاني بسبب ما اصاب الكويت من حزن على فقيدها الامير الوالد الشيخ سعد العبدالله واجتمعت لجنة الصياغة في اجتماع مغلق مع الباحثين المشاركين في الندوة وذلك لوضع التوصيات والاطروحات ورفعها إلى اللجنة الثقافية في الامانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي.ولقد توافرت البحوث التي كان من المفترض ان يقرأها الباحثون على الجمهور تلك التي تهدف إلى رؤى تنموية يدخل في نسيجها الإنسان الخليجي بكل تطلعاته وأحلامه.وكان وزير الاعلام الشيخ صباح الخالد الصباح قد افتتح الندوة صباح الثلاثاء الماضي في فندق الشيراتون والقى كلمة اشار فيها إلى استضافة الكويت لهذه الندوة التي تعقد بالتعاون مع الامانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ممثلة بلجنة الثقافة العامة وتنفيذا لمقررات الدورة الاخيرة للوزراء المسؤولين عن الثقافة في دول مجلس التعاون، والتي انعقدت في ابو ظبي في دولة الامارات وتأتي بعد اكثر من عشرين عاما على اقرار المجلس الاعلى لدول مجلس التعاون لخطة التنمية الثقافية في دول المجلس التي كان الوزراء المسؤولون عن الثقافة وافقوا عليها في اجتماعهم الاول في مسقط في العام 1986.وتحدث وزير الاعلام عن المستجدات التي حدثت خلال العقدين الماضيين والتي طرحت تحديات جديدة على المؤسسات والجهات المعنية بالسياسات والثقافات في الدول الخليجية، ثم ركز على ضرورة النهوض بالانسان الخليجي في ميادين العلم والمعرفة وتأصيل هويته الحضارية العربية الاسلامية، بأبعادها الانسانية.وركز الامين العام المساعد للقطاع الإنساني والبيئة في الامانة العامة الدكتور عبدالله بن عقلة الهاشم في كلمته على خطة التنمية التي هي حديث الثقافة والتي تعبر عن مجمل الجهد الذي تبذله دول المجلس لتحقيق اهداف النظام الاساسي التي رسمت قبل ما يقارب ثلاثة عقود واشاد الهاشم بالجهود التي قدمتها الكويت في سبيل اقامة هذه الندوة.وفي كلمته تحدث الامين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي عن بعض الدلالات التي تشير اليها هذه الندوة ومنها العمل الخليجي المشترك ووضع الخطط والاستراتيجيات والتأكيد على مشاركة المثقف الخليجي في وضع الخطط الثقافية.وسنتحدث عن جلسات هذه الندوة بشيء من التكثيف وذلك من اجل الوقوف عند التطلعات التي يريد الباحث الخليجي المثقف ان يتوصل اليها وذلك من خلال الجلسات التي حضرها الجمهور أو تلك التي اكتفت اللجنة المنظمة بوجود البحوث في متناول الجمهور ولم تقرأ عليهم.ونبدأ بالمحور الاول الذي عنوانه «واقع الانشطة ودور المؤسسات الثقافية» واحتوى على بحثين الاول عنوانه «المشهد الثقافي في المجتمع الخليجي» للباحث الدكتور علوي الهاشمي والثاني عنوانه «اثر المؤسسات الثقافية الرسمية وغير الرسمية في بنية العمل الثقافي للباحث الدكتور سيف الرمضاني وترأس الجلسة الدكتور خليفة الوقيان.الدكتور علوي الهاشمي من البحرين تحدث في ورقته عن الثقافة في الخليج العربي مؤكدا ان ظهور النفط احدث تغيرات مهمة في حياة الخليجي على حساب تلاشي الثقافات القديمة موضحا ان التعايش السلمي هو الثقافة التي تصون المجتمعات وتحافظ عليها.ومن سلطنة عمان جاءت ورقة الدكتور سيف الرمضاني كي تثير الاسئلة في مواضيع تتعلق بـ«الثقافة المطلوبة» كما اشار إلى تجربة النادي الثقافي في سلطنة عمان من خلال التحديات والطموحات.والمحور الثاني «الوسائط الاعلامية ومجتمع المعرفة» وترأسته من قطر الدكتورة كلثم الكواري.قدم الباحث السعودي الدكتور عبدالعزيز بن صالح بن سلمة في المحور بحثا عنوانه «دور الوسائط الاعلامية في تعزيز مجتمع المعرفة»، مركزا على وسائل الاعلام الجديدة، وشركات الاعلانات الدولية والمحلية، ومدى الاستفادة منها، وجاء بحث الدكتور عبدالله الكندري من عمان حول دور الاعلام المرئي والالكتروني في تشكيل القيم الثقافية، مشيرا إلى ان معدلات نمو مستخدمي الانترنت في العالم، ثم في دول الخليج، والقيم الجديدة التي بدأت هذه الوسائل الجديدة في ترسيخها.والفترة المسائية لليوم الاول تضمنت محورين الاول اعتنى بثقافة الطفل، ولقد ترأس الجلسة من السعودية مزيد المزيد، وقرأت الباحثة مي الخاجة نيابة عن الدكتورة فوزية العلي من الامارات بحثا يتحدث عن دور الاعلام في تشكيل ثقافة الطفل، مؤكدة على ضرورة الاعتماد على اللغة العربية الفصحى التي يفهمها افراد الاسرة، وتدعيم الاحساس بالمواطنة.اما بحث الدكتورة كلثم الكواري من قطر فارتكز على مفهوم الاستراتيجيات العلمية الممكنة لتنمية ثقافة الطفل، من خلال برامج تنموية متنوعة ومنها القصص المصورة، واللعب وغيرها.والمحور الرابع ترأسه من عمان الباحث خالد الغساني، وتحدثت فيه الدكتورة مي الخاجة من الامارات عن التواصل الثقافي الخليجي مع العالم، مؤكدة ان الانطلاق السريع لاي ثقافة يحتاج إلى قوة ثابتة وخطة مدروسة، وعمل جماعي جاد.والبحث الثاني «الثقافة الاستهلاكية واثرها على التنمية الثقافية للدكتور باقر النجار من البحرين، وقرأه نيابة عنه الباحث نادر كاظم، حذر فيه من ثقافة الاستهلاك.ومحاور اليوم الثاني لم يتسن للباحثين قراءتها بسبب حادث وفاة الامير الوالد الشيخ سعد رحمه الله، الا ان اوراق البحوث في متناول المهتمين من الجمهور والمتابعين.ولقد تضمن المحور الخامس عنوان «اسس دعم التنمية الثقافية» وعلى هذا الاساس فإن الباحث الدكتور سعد الصويان من السعودية تحدث عن الموروث الثقافي والتنمية الثقافية، مؤكدا ان التنمية الثقافية هي الركن الاساسي لاي تنمية اجتماعية او اقتصادية، في حين اشارت الباحثة الدكتورة جهينة العيسى من قطر إلى علاقة البنى الاجتماعية بالتنمية، موضحة ان ثقافة المجتمع تتشكل في النهاية من خلال عمليات الاتصال والانتشار والتبادل الثقافي.والمحور السادس عن «الثقافة والذات والاخر» وتضمن بحثين الاول تحدث فيه الدكتور عبدالله العجمي من الكويت عن فهم الذات الثقافية والمنطق الاجتماعي والتواصل الحضاري»، مركزا على اهمية اشراك الناس العاديين في مراحل تنفيذ الخطط.والبحث الثاني قدمته الدكتورة نورية الرومي مشيرة إلى مفاهيم ثقافة الحوار والاخر.والمحور الاخير عنوانه «وضع اسس لدراسة ميدانية لاستشراف آفاق العمل الثقافي في المجتمع الخليجي» للباحث الكويتي الدكتور يوسف غلوم. واختتمت الاوراق البحثية في الندوة بموضوع حول «المشروع الثقافي الخليجي وذلك من خلال اربعة بحوث الاول تحدث فيه الدكتور حامد العجلان من الكويت عن التخطيط الثقافي وسياسة التنمية، وتحدث الدكتور عبدالله الجسمي من الكويت عن «الاسس الفكرية للمشروع الثقافي» والدكتور عبيد الشقصي قدم بحثه حول المشروع الثقافي والهوية، في حين جاء بحث الدكتور راشد النجم من البحرين بعنون «الاستثمار الثقافي».
محليات - ثقافة
محطة / ندوة «التنمية الثقافية الخليجية» تدعو إلى الحوار مع الآخر وإشراك العامة في القرار وتعزيز النقد
الجلسة الصباحية (تصوير مرهف حورية)
07:13 م
| كتب مدحت علام |