د. جلال محمد آل رشيد

مع هذا الكم كله من المشاكل التي تُثار عن وزارة الشؤون من باب «الرياضة»، إذ نجد أن أعضاء المجلس أخذوا يلوحون باستجواب وزير الشؤون بسبب عدم تطبيق القوانين التي أقرت أخيراً عبر مجلس الأمة، ووقعها صاحب السمو الأمير، إلا أن الوزارة أخذت تمارس تصرفات خاطئة جديدة في غير مجال الرياضة، لا تقل في خطورتها عن الموضوع السابق، ونحن، في الصحافة الكويتية الحرة، نجد أن من واجبنا أن نكشف مواطن الخلل للدولة عموماً، قيادة وحكومة وشعباً، وخصوصاً عندما نكون مقبلين على تشكيلة وزارية جديدة يريدها الكويتيون وزارة غير صِدامية مع مصالح الشعب وطموحاته.لقد قام السيد أحمد جوهر، المراقب في المجلس الأعلى لشؤون المعاقين، بالإدلاء بتصريحات لجريدة «القبس» يكشف فيها عن بعض مواطن الخلل في المجلس، إذ إن المجلس تقاعس عن واجبه في حماية المعاقين، وذلك بتخليه عنهم عندما تم إلغاء قرار تخفيف العمل عن أولياء أمور المعاقين، فهؤلاء الأشخاص يرعون أناساً لهم ظروفهم الصحية الخاصة، ويحتاجون رعاية الأبوين، من غير أن يتم الانتقام منهم بتخفيض رواتبهم بسبب رعايتهم لأبنائهم المعاقين، فعندما يقوم مسؤول شريف بتنبيه الحكومة، وتنبيه الوزارة، وتنبيه المجتمع الكويتي كله، إلى هذه المخالفة الخطيرة لروح القانون رقم 49 / 1996، فهل يتم الانتقام من هذا المسؤول الحريص على مصالح المعاقين وتتم إحالته إلى التحقيق من قبل الوكيل المساعد للشؤون القانونية في وزارة الشؤون؟ فهل ترى وزارة الشؤون، التي يمثل كل موظفيها أمام مجلس الأمة شخص وزير الشؤون، الذي هو المسؤول الأوحد عن وقف أي تصرف انتقامي يقوم به أي مسؤول في وزارته، مثل إحالة الموظفين الحريصين على مصالح الناس إلى التحقيق؟الديموقراطية الحقة، لا يمكن لها أن تتحقق في ظل تكميم الأفواه، فالشفافية، كما يعرف الجميع، هي أساس التقدم في خدمة المواطنين على أكمل وجه. فعملية كشف المعلومات، وليس حجبها والتستر على الأخطاء وعلى المخطئين، هو أساس تطور أداء أي وزارة. والحقيقة، هي أن ما نتمناه هو أن يكون وزير الشؤون بعيداً عن هذه الرؤية الغريبة الهادفة إلى «حجب المعلومات عن الشعب»، لأن هذه الرؤية ستنعكس سلباً على كشف الأخطاء في وزارته، وبالتالي، فإنه شخصياً لن يتمكن من معالجة الأخطاء، مادام وكيل وزارته «يحقق» مع «من تسول له نفسه» كشف الأخطاء أمام الحاكم والمحكوم!أقول: إنني أتمنى أن يثبت الوزير، بأنه يؤيد سياسة كشف الأخطاء، وليس سياسة حجب المعلومات عن المجتمع الكويتي...عبر إحالة المسؤولين الذين أحالوا أحمد جوهر إلى التحقيق الذي لا وجه له، لأن جوهر لم يقم بجريمة عندما كشف مواضع الخلل أمام الكويتيين... أقول بأن الأولى هو إحالة أولئك المسؤولين للتحقيق لكي نعرف ما إذا كانت الوزارة مؤيدة لتكميم الأفواه، أم لكشف الحقائق أمام الشعب؟ وبالمناسبة، الوزارة ستكون محرجة أكثر إذا تمت عملية كشف المعلومات «رسمياً» عبر الأسئلة البرلمانية لنواب الشعب، التي ستضطر الوزارة أن تجيب عنها، بالدقة، وبالتفاصيل، وبالمستندات أيضاً!

د. جلال محمد آل رشيد

كاتب وأكاديمي كويتيdr_j_alrasheid@hotmail.com