في النصف الثاني من التسعينات أي قبل حوالي عشر سنوات دعاني اتحاد الطلبة الكويتي فرع بريطانيا للمشاركة في مؤتمره السنوي ولكنني اعتذرت. وبعدها اتصل بي رئيس الاتحاد وقال ان المؤتمر تحت رعاية الشيخ سالم الصباح - رحمه الله - وعندما قرأ جدول النشاط وأسماء المشاركين قال أين محمد العوضي؟ قلنا له اعتذر عن عدم المشاركة، قال أنا أكلمه ورتبوا معه المواعيد، فشكرت رئيس الاتحاد وأخبرته بظروفي وشكرت حسن ظن الشيخ سالم... بعد يوم اتصل بي العقيد كامل العوضي نائب مدير عام الإدارة العامة للجنسية ووثائق السفر، وقال لي: ترى الشيخ سالم يتابع حلقاتك الرمضانية المتلفزة يومياً هو والفريق المتقاعد والمحافظ الحالي للفروانية عبدالحميد الحجي، والرجل يُغليك فلا ترد طلبه... وأخيراً كلمني الشيخ سالم نفسه وقلت له: يا شيخ ودي والله أكون معكم ولكن التزاماتي مجدولة ومسبقة، قال أجلها وأنا لك شافع عندهم وخلاص سفرتك معاي وفي طيارتي وانتهى الموضوع... وجاء يوم السفر وقد رتبوا لي كل شيء، ولكنني لم أذهب والمصيبة أنني لم أعتذر!! بعد رجوع الشيخ من المؤتمر هاتفني ثانية العقيد كامل العوضي، ويقول ترى الشيخ زعلان عليك ويعاتبك، ويقول شفت شلون ولد عمك ما.....، قال العقيد كامل لازم تأخذ دورة في الاتيكيت!! فعلاً أحسست بالحرج، ثم جمعتني بعض اللقاءات مع الشيخ سالم في أكثر من مجلس كان آخرها في ديوان الدكتور عبدالله المعتوق، وفتح الموضوع القديم من باب الدعابة و«طاح الحطب» كما يقول المثل الشعبي، وقال الشيخ - رحمه الله - ترى معزتك كبيرة وانت نعدك ثروة وطنية ولست ملك نفسك رضيت أم لم ترض... هذا الموقف النبيل من الشيخ سالم يؤكد لنا سمتين نادرتين في المجتمعات الأخرى، ألا وهما: أولاً، التواصل الطبيعي التلقائي غير المتكلف بين المواطنين وحكامهم وأبناء الأسرة الحاكمة.وثانياً، الاريحية وسرعة التفاهم اللتان تمتصان قدراً كبيراً من التوترات وهذا يرجع إلى ثقافة خاصة متراكمة في طبيعة التواصل الحبي بين الطرفين... وهاتان السمتان ضروريتان يجب الحفاظ عليهما لأنهما تؤديان أدواراً ايجابية يمكن ان المشكلات - ليس على صعيد العلاقات الشخصية فحسب وإنما على صعد كبيرة - تغنينا عن اتساع دائرة المواجهة التي أصبحت سمة دائمة بين البرلمان والحكومة. لو كان الشيخ سالم حياً ولقيته لقلت له سامحني يابوباسل، ولكن اليوم لا نملك إلا أن ندعو له بالغفران والرحمة وان يعلي الله درجاته في جنات النعيم.
محمد العوضي