علي محمد الفيروز

من نعم الله سبحانه وتعالى على الأمة العربية والإسلامية بأن جعل لها أوقاتاً محددة ومواسم ايمانية وروحانية يتضاعف فيها الأجر والثواب ففي شهر رمضان مثلاً الذي فرض الله فيه الصوم والعبادة جعل الله فيه «ليلة القدر» التي هي خير من ألف شهر، كما ذكرها في آياته الكريمة، إنها ليلة ايمانية مباركة ينزل الله فيها ملائكة الرحمة على عباده ليتم السلام والرحمة فيها حتى مطلع الفجر، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه». ومن بركة هذه الليلة المباركة بأن أنزل الله فيها القرآن الكريم ليجعله هداية للناس في الدنيا والآخرة، وقد نزل الله تعالى سورة «القدر» لتكون ليلة تقدر فيها المقادير وتكتب فيها أعمالنا، وهي ليلة يكون فيها سلام للمؤمنين والمؤمنات وعتق من نار جهنم، إنها ليلة شريفة تضيق  الأرض فيها من كثرة نزول الملائكة، فكيف إذا لا تكون «ليلة عظيمة ورحيمة» إنها رحمة من رب العالمين يرسلها الله تعالى في العشر الأواخر من رمضان.نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل صيامنا وقيامنا في ميزان أعمالنا... اللهم آمين.

منع الاعتكاف والسماح للمعصيةفوجئنا كما فوجئ الجميع بقرار الحكومة الأردنية الأخير في شأن اباحة الخمور وفتح المراقص طوال شهر رمضان الفضيل، ولكن بعد ان ضغطت الجماعة الإسلامية هناك بكل طاقاتها على سياسة الحكومة الاقتصادية تراجعت حكومة الأردن عن قرارها الذي جاء من باب تنشيط السياحة والاقتصاد! فيما جاء قرار وزير الأوقاف المصري بمنع الاعتكاف في بعض المساجد التابعة للحكومة ومنع اتمام صلاة القيام فيها ليكون مكملاً في مخالفة أبسط تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وقيمه، وفي هذا تناس تام لمشاعر المسلمين في ليالي شهر رمضان المباركة تلبية لضغوط خارجية.إن الضغوط الخارجية في الكثير من الدول العربية والإسلامية أصبحت وللأسف كالقنابل الموقوتة تتفاجأ فيها في أي لحظة كانت، وقد لاحظنا في الآونة الأخيرة التدخلات الخارجية المباشرة للجمعيات والهيئات الخيرية في الكثير من الدول الإسلامية، حتى وان اثبتت بأنها ذات طابع خيري بحت. إننا في ظل هذه  الظروف الغامضة نتساءل، هل هذا التدخل هو مخطط دولي أم صهويني في سبيل افساد الأمة الإسلامية؟بالتأكيد انها أعمال وتصرفات تعد من المحرمات التي تفسد شهر الصيام والعبادة، وهي بمثابة تضييق كامل لمشاعر المسلمين لأداء طاعتهم وعبادتهم، فالبعد عن المحرمات والاعتكاف والقيام من الأمور التي أجمعت عليها الأمة واتفق عليها جميع علماء الدين اقتداء برسولنا الكريم وبسنته، ولكن خشيتنا على ما سيأتينا غداً من قرارات قد تكون أكثر مخالفة لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف والهدي النبوي الشريف في سبيل ارضاء أطراف معينة أو استجابة لضغوط خارجية تريد تحقيق مآربها تحت مسمى «الإرهاب الفكري» او الحجج الأخرى الواهية، إن كانت هذه القرارات خاطئة ومرفوضة فإلى متى سنستسلم للضغوط الخارجية؟

علي محمد الفيروز

كاتب كويتيalfairouz61_alrai@yahoo.com