|   القاهرة - من د. عبدالغني محمد عبدالله   |

العناصر الزخرفية في الفن الإسلامي مستوحاة من واقع الحال بسبب تقليد ما خلقه الله سبحانه وتعالى وأدى ذلك إلى الاهتمام بالحيوانات الخرافية والمحوّرة عن الطبيعة حتى يتجنب الفنان رسم حيوانات طبيعية. ويبدو هذا واضحاً في الزخارف النباتية والمشتقة من الزهور وغيرها.ولعل من أبرز الظواهر المميزة للفنون في كل حضارة من الحضارات الاتجاه إلى المحاكاة او  البعد عنها. والميل اليها او  البعد عنها وهي صفة طبيعية تتميز بها روح الحضارة التي تعبر عن نفسها. ولو أخذنا مثلاً الفن الاغريقي الذي هو في مقدمة الحضارات الكبرى التي اعتمدت على المحاكاة وبخاصة محاكاة الجسم الإنساني وصولاً إلى تحقيق مثالية الحضارة التي تعتبر الإنسان مقياساً لكل شيء. وكان عصر النهضة استمراراً لهذه الفكرة في صياغة جديدة تتناسب مع العقيدة المسيحية من جهة والنظام الاجتماعي الاقطاعي والرأسمالي من جهة اخرى. وتقوم فكرة المحاكاة على أساس ان الطبيعة كائن ثابت جامد كل عنصرفيه كامل في نفسه، ومن هنا أصبحت لغة الفن في ظل المحاكاة هو نقل الطبيعة وتجسيمها وصولاً إلى اكمل صورها المادية ويرى جون ديوي ان النظرية العقلية ترى أن الفن يقوم على المحاكاة بأكمل معانيها للحد الذي يقول فيه ان كل انعدام للخير انما هو انكار للحياة نفسها. ويعبر العديد من الفلاسفة عن المحاكاة بالتقليد او التقصير وعن اللامحاكاة بالتزيين حتى ان اشبنجلر يقول ان كل فن لغة للتعبير الذي قد يتجه إلى الذات أو قد يتجه إلى الغير وهو (التعبير) قد يكون تقليداً او تزيينا (محاكياً اولا محاكياً) - مماثلاً للطبيعة او لايماثلها) واذا نظرنا إلى التقليد وهو المحاكاة نجد انه يتابع الحركة ويساير الحياة ففيه طابع الزمان. أما التزيين او اللامحاكاة (أي لا يماثل الطبيعة) فقد خلا من الزمان لأنه خلا من الحياة والحركة واستحال إلى امتداد وثبات لهذا فإن للتقليد بداية ونهاية بينما التزيين لا يعرف غير البقاء والاستمرار.اختارت الفنون العربية عموماً - في جملتها - ان تقوم على اللامحاكاة لأنها ترتبط بتصور العربي للمكان بيئياً وروحياً. فهو - العربي - ينظر إلى الأشياء نظرة تمسها مسا مباشراً يهز الوجدان ولا يبتعد عن هذه الأشياء بالتحليل الذي هو من وظائف العقل المنطقي الصرف. ينظر إلى الوجود يغمره احساس بوجود الباطن وعدم الاكتفاء بظواهر الأشياء والإيمان بقضاء الله وقدره وما يستلزمه ذلك من الصبر والرجاء والصدق ومن ثم كان الطابع المميز للفن العربي قبل الإسلام وبعده هو التجريد المطلق وصولاً إلى عناصر ليس لها أشباه عملاً بقوله تعالى (ويخلق ما لا تعلمون).الفن الإسلامي لم يستهدف اذاً المحاكاة او التقليد بسبب طبيعة كامنة في العربي تهديه إلى تحديد وضعه في هذا الكون العظيم. كما ان بيئته سواء أكانت صحراوية او زراعية جعلت لصياغته الفنية ملامح مميزة. فكان لفنون شخصية فريدة.