| القاهرة - من خالد زكي |
شهد المجتمع المصري في السنوات الأخيرة زحفا لظاهرة النقاب، وأقبلت النساء في مصر على ارتدائه بديلا عن الحجاب، إما لدواعٍ دينية متشددة، أو لأسباب اقتصادية لمواجهة ارتفاع أسعار الملابس، والتي تعجز فئات كثيرة عن مجاراتها.
اتشاح المصريات بالنقاب.. أثار امتعاض علماء الدين الرسميين وسخرية آخرين يكرهون مظاهر التدين بالسليقة، وتحول النقاب إلى مادة للمقالات السافرة والرسوم الكاريكاتورية الهادفة والمستهزئة.
غير أن وزارة الأوقاف المصرية.. فاجأت الجميع أخيراً بكتيب طبعت منه مئات الآلاف من النسخ عنونته بـ «النقاب عادة وليس عبادة» استعانت فيه بآراء «3» من كبار العلماء، هم شيخ الأزهر الحالي الدكتور محمد سيد طنطاوي ومفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة والشيخ محمد الغزالي رحمه الله وثلاثتهم أكدوا عدم مشروعية النقاب، وأجمعوا على عدم وجود نص يؤكد فرضيته، كما أدلى وزير الأوقاف المصري بدلوه في القضية وردد كلاما مشابها لكلامهم.
من جهته أكد شيخ الأزهر.. أن هناك اتفاقا بين جمهور الفقهاء على أن وجه المرأة ليس عورة، وأنها ما دامت تلبس الملابس المحتشمة التي لا تصف شيئا من مفاتن جسدها، ولا تكشف منه سوى وجهها وكفيها.. فإنها في هذه الحالة يكون لباسها شرعيا، ويتوافر فيه ما تدعو إليه الشريعة الإسلامية، ومن الأدلة على ذلك قول الله تعالى:« وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها».
وأضاف: إن الأئمة الأربعة وغيرهم من الفقهاء.. اتفقوا على أن وجه المرأة ليس بعورة ويؤكد لنا هذا الاتفاق أئمة الإعلام في التفسير والحديث والفقه، وقد بلغ هذا الاتفاق درجة عالية من الشمول جعلت بعضهم يعبر عن الاتفاق بلفظ الإجماع.. لافتا إلى أن الشيخ حسانين محمد مخلوف - رحمه الله - في كتابه «فتاوى شرعية» قال: وجه المرأة ليس بعورة عند الحنفية وكثير من الأئمة فيجوز لها ارتداؤه، ويجوز للرجل الأجنبي النظر إليه ولكن بغير شهوة.. ومن كل ما سبق.. فإن الرأي الذي يميل إليه، والكلام لشيخ الأزهر.. أن وجه المرأة ليس بعورة.. أما مسألة النقاب فهي من باب العادة ولا صلة لها بالعبادة.
وزير الأوقاف الدكتور محمود حمدي زقزوق.. قال: إن ارتداء النقاب يؤدي إلى إغلاق نافذة التواصل بين الناس من خلال إخفاء الوجه أو ما يسمى بالنقاب: الذي بدأ ينتشر بشكل ملحوظ في كل مكان ووصل إلى الممرضات في المستشفيات والمدرسات والبنات في المدارس، ناهيك عن إدارات حكومية عديدة ويحاول البعض أن يفسر هذه الظاهرة بأنها علامة على التدين والورع والتقوى.. والبعض الآخر يراها حرية شخصية، إلا أنه في واقع الأمر إساءة استخدام لهذه الحرية لأن النقاب - في حقيقته - ضد الطبيعة البشرية وضد مصلحة المجتمع.. فضلا عن كونه يعد إساءة بالغة للدين وتشويها لتعاليمه السامية، وحمل زقزوق فضائيات دينية متشددة.. المسؤولية عن انتشار النقاب، لادعائهم بأنه فرض، بالرغم من أنهم يعلمون أنه ليس كذلك.
موضحا.. أنه روي عن النبي «صلى الله عليه وسلم».. أنه خاطب النساء في يوم عيد وكان مصلى العيد يجمع الرجال والنساء فقامت امرأة سعفاء الخدين وسألته توضيحا لبعض ما ورد في كلامه وتساءل زقزوق: كيف عرف الراوي أن وجهها يجمع بين الحمرة والسمرة، إلا إذا كان قد رأى وجهها على هذا النحو في مجلس حضره رسول الله «صلى الله عليه وسلم» والروايات في هذا الصدد كثيرة ومتنوعة.
وأشار.. إلى أن القرآن والسنة لم يرد فيهما أمر بتغطية وجه المرأة والعقول السليمة لا تجد أي مبرر معقول لهذه العادة التي تمحو شخصية المرأة، وتسيء في الوقت نفسه إلى صورة الإسلام الذي يحترم المرأة ويحرص على كرامتها ويصون حرمتها.
ودعا زقزوق إلى ضرورة دراسة ظاهرة النقاب بشكل جاد من جانب علماء النفس والاجتماع والمجلس القومي للمرأة في مصر ومنظمات المجتمع المدني رفضته.. مؤكدا أن ما تنشره وسائل الإعلام عن إساءة استخدام النقاب من بعض النساء يدفعنا إلى التفكير في هذ التغطية وتداعياتها.
ولفت النظر.. إلى أن هناك عادات وتقاليد بالية تريد أن تفرض نفسها على الدين ومن بينها إخفاء وجه المرأة تحت نقاب يلغي كيانها كإنسان، وعلى النقيض فقد أوصى الإسلام بأن تكشف المرأة وجهها في الحج والصلاة، ولا يوجد دليل واحد في القرآن والسنة يؤيد النقاب، فالنقاب عادة وليس عبادة لأن العبادة لا تكون إلا بنص صريح ومن المعروف أن بعض النساء في الجاهلية، وفي صدر الإسلام كن يرتدين النقاب ثم صار هذا العمل من العادات.
مفتي مصر الدكتور علي جمعة.. أشار بدوره إلى أن الزي الشرعي للمرأة المسلمة هو الحجاب.. فهو فرض إسلامي مصداقا لقول الله تعالى «وليضربن بخمورهن على جيوبهن»، وفي حديث السيدة عائشة رضي الله عنها عن أبي داود وغيره: «إن أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنها - دخلت على رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله وقال «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لا يصح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه».
وأضاف: النقاب الذي يستر الوجه ليس واجبا وأن عورة المرأة المسلمة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين فيجوز لها كشفهما، وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية، بل نص المالكية على أن انتقاب المرأة مكروه إذا لم يعمل أهل بلدها بذلك، مؤكدين أنه يعد غلوا في الدين.
ودفع بحديث ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي قال «ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين».
ولفت جمعة النظر إلى أن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء وإلى إبراز الأكف للأخذ والعطاء وقضية الثياب مرتبطة ارتباطا وثيقا بعادات القوم، والراجح ما أجمع عليه الجمهور من جواز كشف المرأة وجهها وكفيها، وهو ما أخذت به دار الإفتاء المصرية، أما المجتمعات التي لا يتناسب معها فذهب الحنابلة إلى أنه لا بأس بأن تلتزم النساء فيها بهذا المذهب لموافقته لعاداتها وعدم ارتباطه بتدين المرأة، وإنما جرى العرف عندهم والعادة أن تغطي المرأة وجهها.
واستطرد: أما في المجتمعات التي يتخذ فيها النقاب علامة على التفريق بين الأمة أو شعارا للتعبد والتدين فإنه يخرج من حكم الندب أو الإباحة إلى البدعية لأنه أصبح بذلك مطية للشقاق وسببا لتفريق المسلمين وتشرذم أسرهم وعائلاتهم.
الكتاب أورد رأي الشيخ محمد الغزالي رحمه الله - والذي أكد أن زعم البعض بأن النقاب كان مضروبا على الوجه فلم يظهر من المرأة شيء قط في عصر الرسول «صلى الله عليه وسلم». يعد زعما مردودا فقد قرأت نحو «12» حديثا في أصح كتب السُنة.. تشير إلى أن النساء كن يكشفن وجوههن وأيديهن.
أما النبي، فما أمر واحدة منهن بتغطية شيء من ذلك، وكذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم يفعلون.
وأوضح أن الغلو والتشدد على امتداد القرون... أعقب آثارا اجتماعية سيئة قتلت شخصية المرأة وإنسانيتها وأساءت ولاتزال تسيء إلى الإسلام.
وطالب بضرورة التزام خط إسلامي صحيح لا علاقة له بتبرج الغربيات ولا بهوان الشرقيات المسلمات، وإهدار آدميتهن، مؤكدا، بأن «الغضب لله على العين والرأس»... أما الغضب لتقاليد ملصقة بالوحي دخيلة عليه فهذا شيء لا نكترث له ولا نخشى أصحابه، ولاشك أن بعض النساء في الجاهلية وعلى عهد الإسلام كن يغطين أحيانا وجوههن مع بقاء العيون من دون غطاء، وهذا العمل كان من العادات لا من العبادات،
فلا عبادة إلا بنص، ومن الأدلة على ذلك أن امرأة جاءت إلى النبي «صلى الله عليه وسلم» يقال لها «أم خلاد»، وهي منتقبة تسأل عن ابنها الذي قتل في إحدى الغزوات فقال لها بعض أصحاب النبي جئت تسألين عن ابنك وأنت منتقبة؟!
فقالت المرأة الصالحة: «إن أرزأ ابني فلم أرزأ حيائي»، وهذا الحديث يؤكد اندهاش الصحابة من تنقب المرأة، وهذا دليل على أن النقاب لم يكن عبادة، وانتهى الغزالي إلى أن المعارضين لكشف وجه المرأة يتمسكون بأدلة واهية ويتصرفون في قضايا المرأة كلها على نحو يهز الكيان الروحي والثقافي والاجتماعي لأمة أكلها الجهل والاعوجاج، حينما حكمت على المرأة بالموت الأدبي والعلمي.
شهد المجتمع المصري في السنوات الأخيرة زحفا لظاهرة النقاب، وأقبلت النساء في مصر على ارتدائه بديلا عن الحجاب، إما لدواعٍ دينية متشددة، أو لأسباب اقتصادية لمواجهة ارتفاع أسعار الملابس، والتي تعجز فئات كثيرة عن مجاراتها.
اتشاح المصريات بالنقاب.. أثار امتعاض علماء الدين الرسميين وسخرية آخرين يكرهون مظاهر التدين بالسليقة، وتحول النقاب إلى مادة للمقالات السافرة والرسوم الكاريكاتورية الهادفة والمستهزئة.
غير أن وزارة الأوقاف المصرية.. فاجأت الجميع أخيراً بكتيب طبعت منه مئات الآلاف من النسخ عنونته بـ «النقاب عادة وليس عبادة» استعانت فيه بآراء «3» من كبار العلماء، هم شيخ الأزهر الحالي الدكتور محمد سيد طنطاوي ومفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة والشيخ محمد الغزالي رحمه الله وثلاثتهم أكدوا عدم مشروعية النقاب، وأجمعوا على عدم وجود نص يؤكد فرضيته، كما أدلى وزير الأوقاف المصري بدلوه في القضية وردد كلاما مشابها لكلامهم.
من جهته أكد شيخ الأزهر.. أن هناك اتفاقا بين جمهور الفقهاء على أن وجه المرأة ليس عورة، وأنها ما دامت تلبس الملابس المحتشمة التي لا تصف شيئا من مفاتن جسدها، ولا تكشف منه سوى وجهها وكفيها.. فإنها في هذه الحالة يكون لباسها شرعيا، ويتوافر فيه ما تدعو إليه الشريعة الإسلامية، ومن الأدلة على ذلك قول الله تعالى:« وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها».
وأضاف: إن الأئمة الأربعة وغيرهم من الفقهاء.. اتفقوا على أن وجه المرأة ليس بعورة ويؤكد لنا هذا الاتفاق أئمة الإعلام في التفسير والحديث والفقه، وقد بلغ هذا الاتفاق درجة عالية من الشمول جعلت بعضهم يعبر عن الاتفاق بلفظ الإجماع.. لافتا إلى أن الشيخ حسانين محمد مخلوف - رحمه الله - في كتابه «فتاوى شرعية» قال: وجه المرأة ليس بعورة عند الحنفية وكثير من الأئمة فيجوز لها ارتداؤه، ويجوز للرجل الأجنبي النظر إليه ولكن بغير شهوة.. ومن كل ما سبق.. فإن الرأي الذي يميل إليه، والكلام لشيخ الأزهر.. أن وجه المرأة ليس بعورة.. أما مسألة النقاب فهي من باب العادة ولا صلة لها بالعبادة.
وزير الأوقاف الدكتور محمود حمدي زقزوق.. قال: إن ارتداء النقاب يؤدي إلى إغلاق نافذة التواصل بين الناس من خلال إخفاء الوجه أو ما يسمى بالنقاب: الذي بدأ ينتشر بشكل ملحوظ في كل مكان ووصل إلى الممرضات في المستشفيات والمدرسات والبنات في المدارس، ناهيك عن إدارات حكومية عديدة ويحاول البعض أن يفسر هذه الظاهرة بأنها علامة على التدين والورع والتقوى.. والبعض الآخر يراها حرية شخصية، إلا أنه في واقع الأمر إساءة استخدام لهذه الحرية لأن النقاب - في حقيقته - ضد الطبيعة البشرية وضد مصلحة المجتمع.. فضلا عن كونه يعد إساءة بالغة للدين وتشويها لتعاليمه السامية، وحمل زقزوق فضائيات دينية متشددة.. المسؤولية عن انتشار النقاب، لادعائهم بأنه فرض، بالرغم من أنهم يعلمون أنه ليس كذلك.
موضحا.. أنه روي عن النبي «صلى الله عليه وسلم».. أنه خاطب النساء في يوم عيد وكان مصلى العيد يجمع الرجال والنساء فقامت امرأة سعفاء الخدين وسألته توضيحا لبعض ما ورد في كلامه وتساءل زقزوق: كيف عرف الراوي أن وجهها يجمع بين الحمرة والسمرة، إلا إذا كان قد رأى وجهها على هذا النحو في مجلس حضره رسول الله «صلى الله عليه وسلم» والروايات في هذا الصدد كثيرة ومتنوعة.
وأشار.. إلى أن القرآن والسنة لم يرد فيهما أمر بتغطية وجه المرأة والعقول السليمة لا تجد أي مبرر معقول لهذه العادة التي تمحو شخصية المرأة، وتسيء في الوقت نفسه إلى صورة الإسلام الذي يحترم المرأة ويحرص على كرامتها ويصون حرمتها.
ودعا زقزوق إلى ضرورة دراسة ظاهرة النقاب بشكل جاد من جانب علماء النفس والاجتماع والمجلس القومي للمرأة في مصر ومنظمات المجتمع المدني رفضته.. مؤكدا أن ما تنشره وسائل الإعلام عن إساءة استخدام النقاب من بعض النساء يدفعنا إلى التفكير في هذ التغطية وتداعياتها.
ولفت النظر.. إلى أن هناك عادات وتقاليد بالية تريد أن تفرض نفسها على الدين ومن بينها إخفاء وجه المرأة تحت نقاب يلغي كيانها كإنسان، وعلى النقيض فقد أوصى الإسلام بأن تكشف المرأة وجهها في الحج والصلاة، ولا يوجد دليل واحد في القرآن والسنة يؤيد النقاب، فالنقاب عادة وليس عبادة لأن العبادة لا تكون إلا بنص صريح ومن المعروف أن بعض النساء في الجاهلية، وفي صدر الإسلام كن يرتدين النقاب ثم صار هذا العمل من العادات.
مفتي مصر الدكتور علي جمعة.. أشار بدوره إلى أن الزي الشرعي للمرأة المسلمة هو الحجاب.. فهو فرض إسلامي مصداقا لقول الله تعالى «وليضربن بخمورهن على جيوبهن»، وفي حديث السيدة عائشة رضي الله عنها عن أبي داود وغيره: «إن أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنها - دخلت على رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله وقال «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لا يصح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه».
وأضاف: النقاب الذي يستر الوجه ليس واجبا وأن عورة المرأة المسلمة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين فيجوز لها كشفهما، وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية، بل نص المالكية على أن انتقاب المرأة مكروه إذا لم يعمل أهل بلدها بذلك، مؤكدين أنه يعد غلوا في الدين.
ودفع بحديث ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي قال «ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين».
ولفت جمعة النظر إلى أن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء وإلى إبراز الأكف للأخذ والعطاء وقضية الثياب مرتبطة ارتباطا وثيقا بعادات القوم، والراجح ما أجمع عليه الجمهور من جواز كشف المرأة وجهها وكفيها، وهو ما أخذت به دار الإفتاء المصرية، أما المجتمعات التي لا يتناسب معها فذهب الحنابلة إلى أنه لا بأس بأن تلتزم النساء فيها بهذا المذهب لموافقته لعاداتها وعدم ارتباطه بتدين المرأة، وإنما جرى العرف عندهم والعادة أن تغطي المرأة وجهها.
واستطرد: أما في المجتمعات التي يتخذ فيها النقاب علامة على التفريق بين الأمة أو شعارا للتعبد والتدين فإنه يخرج من حكم الندب أو الإباحة إلى البدعية لأنه أصبح بذلك مطية للشقاق وسببا لتفريق المسلمين وتشرذم أسرهم وعائلاتهم.
الكتاب أورد رأي الشيخ محمد الغزالي رحمه الله - والذي أكد أن زعم البعض بأن النقاب كان مضروبا على الوجه فلم يظهر من المرأة شيء قط في عصر الرسول «صلى الله عليه وسلم». يعد زعما مردودا فقد قرأت نحو «12» حديثا في أصح كتب السُنة.. تشير إلى أن النساء كن يكشفن وجوههن وأيديهن.
أما النبي، فما أمر واحدة منهن بتغطية شيء من ذلك، وكذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم يفعلون.
وأوضح أن الغلو والتشدد على امتداد القرون... أعقب آثارا اجتماعية سيئة قتلت شخصية المرأة وإنسانيتها وأساءت ولاتزال تسيء إلى الإسلام.
وطالب بضرورة التزام خط إسلامي صحيح لا علاقة له بتبرج الغربيات ولا بهوان الشرقيات المسلمات، وإهدار آدميتهن، مؤكدا، بأن «الغضب لله على العين والرأس»... أما الغضب لتقاليد ملصقة بالوحي دخيلة عليه فهذا شيء لا نكترث له ولا نخشى أصحابه، ولاشك أن بعض النساء في الجاهلية وعلى عهد الإسلام كن يغطين أحيانا وجوههن مع بقاء العيون من دون غطاء، وهذا العمل كان من العادات لا من العبادات،
فلا عبادة إلا بنص، ومن الأدلة على ذلك أن امرأة جاءت إلى النبي «صلى الله عليه وسلم» يقال لها «أم خلاد»، وهي منتقبة تسأل عن ابنها الذي قتل في إحدى الغزوات فقال لها بعض أصحاب النبي جئت تسألين عن ابنك وأنت منتقبة؟!
فقالت المرأة الصالحة: «إن أرزأ ابني فلم أرزأ حيائي»، وهذا الحديث يؤكد اندهاش الصحابة من تنقب المرأة، وهذا دليل على أن النقاب لم يكن عبادة، وانتهى الغزالي إلى أن المعارضين لكشف وجه المرأة يتمسكون بأدلة واهية ويتصرفون في قضايا المرأة كلها على نحو يهز الكيان الروحي والثقافي والاجتماعي لأمة أكلها الجهل والاعوجاج، حينما حكمت على المرأة بالموت الأدبي والعلمي.