زاوية نعرض من خلالها لكل ما يعن لقراء «الراي» الأعزاء من أسئلة تتعلق بالعقيدة الاسلامية، وتحتاج الى توضيح وبيان، يجيب عنها الأستاذ الدكتور وليد محمد عبدالله العلي، امام وخطيب المسجد الكبير، واستاذ العقيدة بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية جامعة الكويت.
وللتواصل أرسلوا بأسئلتكم عبر إيميل الجريدة
(w-alali@hotmail.com) أو فاكس رقم: (4815921)

مناسك الحج

إن العلم للعمل قرين وشافع، وشرفه لشرف معلومه تابع، لذا كان أشرف العلوم على الاطلاق علم التوحيد، وأنفعها علم أحكام أفعال العبيد، فعلم العقيدة والتوحيد: هو الفقه الأكبر، وعلم أحكام أفعال العبيد: هو الفقه الأصغر.
وهذه دلالة على عروة العلاقة الوثقى بين الفقه الأكبر المتعلق بعلم التوحيد، والفقه الأصغر المتعلق بعلم أحكام حج العبيد.
وذلك ان فقه مناسك الحج الى بيت الله الحرام: ينقسم إلى قسمين: فقه أكبر، وهو فقه أصول الدين المستنبط مما في المناسك من الآيات والبينات، وفقه أصغر، وهو فقه الشرائع والأحكام المستنبط مما في المناسك من الأركان والواجبات.
ومدارسة فقه الحج الأكبر: يهذب الاخلاق والنفوس، ويقربها للملك القدوس.
فالمتأمل في مناسك الحج: يستنير بدلائلها الصريحة، ويستضيء بإشارتها المليحة، ويسير في فقهها الاكبر سير الحاث، ويستنبط قواعد الدين الثلاث، فالقاعدة الأولى: هي الاسلام، والقاعدة الثانية: هي الايمان، والقاعدة الثالثة: هي الاحسان.
وهذه القواعد الثلاث قد جاء ذكرها في حديث جبريل عليه السلام، فقد اخرج مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: اذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس الى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه الى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الاسلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الاسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت اليه سبيلا، قال: صدقت. قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: ان تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فانه يراك. قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. قال فأخبرني عن أمارتها؟ قال: ان تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. قال: ثم انطلق، فلبثت مليا. ثم قال لي: يا عمر، أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم».
فشرائع الاسلام: مشتملة على الحكم كما انها مشتملة على الأحكام، فقيام جميع التكاليف الشرعية التي خوطب بها العباد: على أصل أصيل وركن ركين وهو الاعتقاد. فمناسك الحج تدل على ركن الاسلام الأول وهو الشهادتان، وعلى ركن الاسلام الثاني وهو الصلاة، وعلى ركن الاسلام الثالث وهو الزكاة، وعلى ركن الاسلام الرابع وهو الصوم.
كما ان مناسك الحج تدل على ركن الايمان الاول وهو الايمان بالله جل وعلا، وعلى ركن الايمان الثاني وهو الايمان بالملائكة، وعلى ركن الايمان الثالث وهو الايمان بالكتب، وعلى ركن الايمان الرابع وهو الايمان بالرسل، وعلى ركن الايمان الخامس وهو الايمان باليوم الآخر، وعلى ركن الايمان السادس وهو الايمان بالقدر.
كما ان مناسك الحج تدل على الاحسان.
وهذه الاشارة والدلالة: سيأتي تفصيلها لاحقا في ملحقات هذه المقالة، والله أسأل، وبأسمائه الحسنى وصفاته العلا أتوسل، أن يبلغنا حج بيته الحرام، وان يوفقنا للتفقه بما فيه من الحكم والأحكام.

دراسة علمية تؤكد: خلو الشريعة الإسلامية من الفقه الإجرائي.. ادعاء باطل

الإسكندرية (مصر) - من علي حسن
أكد باحث دكتوراه مصري.. في أحدث دراسة علمية حديثة قدمت لجامعة الإسكندرية، عدم صحة الادعاءات الغربية بشأن خلو الفقه الإسلامي من «الفقه الإجرائي».
وقال: إن الأسلوب القرآني والنبوي.. اهتم كثيرا بالقواعد الإجرائية، ومنها قاعدة «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر» .
وأكد الباحث عماد فوزي ملوخية ـ في دراسته التي تقدم بها لكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية في مصر، تحت عنوان «القواعد الإجرائية في الشريعة الإسلامية - أن الشريعة الإسلامية تزخر بالأحكام الإجرائية التي يجوز الأخذ بها في تطبيق جميع الأحكام والتي لم تترك أمرا إلا وتناولته بدقة شديدة، وأن القواعد الفقهية في الشريعة الإسلامية تعد دليلا تؤخذ منه الأحكام، كما إنها تحكم جميع الأشياء في حياتنا المعاصرة .
وأوضح.. أن الأخلاقيات لا يمكن فصلها عن الشريعة الإسلامية، وأن الشريعة نظام كامل يتضمن جميع التشريعات الصالحة لإدارة أمور الدنيا.
كما ناقش الباحث نشأة مختلف المذاهب، مشيرا.. إلى ان الإمام الشافعي وضع قاعدة أن تصرف الأمام على الرعية منوط بالمصلحة العامة.