|إعداد: عبدالله متولي|
/>قال عنه الداعية الإسلامي الكبير الدكتور يوسف القرضاوي وهو يقدمه لنيل جائزة دبي لشخصية العام الإسلامية العام 1998، قال عنه: «إنه بحق رجل القرآن لهذا الزمان، وكم كان الشيخ القرضاوي صادقاً فيما قال وجاءت مقولته مطابقة للواقع وللحقيقة فتراثه في خدمة كتاب الله تعالى لا يقارن في العصر الحديث إنه العالم الجليل الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
/>مولده وتعليمه
/>ولد فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي أول ابريل عام 1911م بقرية دقادوس مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، وحفظ القرآن الكريم في الحادية عشرة من عمره.
/>في عام 1926 التحق الشيخ الشعراوي بمعهد الزقازيق الابتدائي الأزهري، وأظهر نبوغا منذ الصغر في حفظه للشعر والمأثور من القول والحكم، ثم حصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية سنة 1923، ودخل المعهد الثانوي، وزاد اهتمامه بالشعر والأدب، وحظي بمكانة خاصة بين زملائه، فاختاروه رئيسا لاتحاد الطلبة، ورئيسا لجمعية الأدباء بالزقازيق، وكان معه في ذلك الوقت الدكتور محمد عبدالمنعم خفاجى، والشاعر طاهر أبوفاشا، والأستاذ خالد محمد خالد والدكتور أحمد هيكل والدكتور حسن جاد، وكانوا يعرضون عليه ما يكتبون. وكانت نقطة تحول في حياة الشيخ الشعراوي، عندما أراد له والده الحاقه بالأزهر الشريف بالقاهرة، وكان الشيخ الشعراوي يود أن يبقى مع اخوته لزراعة الأرض، ولكن إصرار الوالد دفعه لاصطحابه إلى القاهرة، ودفع المصروفات وتجهيز المكان للسكن.
/>فما كان من الشيخ إلا أن اشترط على والده أن يشتري له كميات من أمهات الكتب في التراث واللغة وعلوم القرآن والتفاسير وكتب الحديث النبوي الشريف، كنوع من التعجيز حتى يرضى والده بعودته إلى القرية.
/>لكن والده فطن إلى تلك الحيلة، واشترى له كل ما طلب قائلا له: أنا أعلم يا بني أن جميع هذه الكتب ليست مقررة عليك، ولكني آثرت شراءها لتزويدك بها كي تنهل من العلم.
/>فما كان أمام الشيخ إلا أن يطيع والده، ويتحدى رغبته في العودة إلى القرية فأخذ يغترف من العلم، ويلتهم منه كل ما تقع عليه عيناه. والتحق الشعراوي بكلية اللغة العربية سنة 1937، وانشغل بالحركة الوطنية والحركة الأزهرية، فثورة سنة 1919 اندلعت من الأزهر الشريف، ومن الأزهر خرجت المنشورات التي تعبر عن سخط المصريين ضد الانكليز المحتلين. ولم يكن معهد الزقازيق بعيدا عن قلعة الأزهر الشامخة في القاهرة، فكان الشيخ يزحف هو وزملاؤه إلى ساحات الأزهر وأروقته، ويلقي بالخطب ما عرضه للاعتقال أكثر من مرة، وكان وقتها رئيسا لاتحاد الطلبة سنة 1934.
/>التدرج الوظيفي
/>تخرج الشيخ عام 1940، وحصل على العالمية مع إجازة التدريس عام 1943، بعد تخرجه عين الشعراوي في المعهد الديني بطنطا، ثم انتقل بعد ذلك إلى المعهد الديني بالزقازيق ثم المعهد الديني بالاسكندرية وبعد فترة خبرة طويلة انتقل الشيخ الشعراوي إلى العمل في السعودية عام 1950 ليعمل أستاذا للشريعة بجامعة أم القرى. ولقد اضطر الشيخ الشعراوي أن يدرس مادة العقائد رغم تخصصه أصلاً في اللغة وهذا في حد ذاته يشكل صعوبة كبيرة إلا أن الشيخ الشعراوي استطاع أن يثبت تفوقه في تدريس هذه المادة لدرجة كبيرة لاقت استحسان وتقدير الجميع. وفي عام 1963 حدث الخلاف بين الرئيس جمال عبدالناصر وبين الملك سعود. وعلى اثر ذلك منع الرئيس عبدالناصر الشيخ الشعراوي من العودة ثانية إلى السعودية وعين في القاهرة مديرا لمكتب شيخ الأزهر الشريف الشيخ حسن مأمون. ثم سافر بعد ذلك الشيخ الشعراوي إلى الجزائر رئيساً لبعثة الأزهر هناك ومكث بالجزائر حوالي سبع سنوات قضاها في التدريس وأثناء وجوده في الجزائر حدثت نكسة يونيو 1967، وقد تألم الشيخ الشعراوي كثيرا لأقسى الهزائم العسكرية التي منيت بها مصر والأمة العربية وحين عاد الشيخ الشعراوي إلى القاهرة وعين مديرا لأوقاف محافظة الغربية فترة، ثم وكيلا للدعوة والفكر، ثم وكيلا للأزهر ثم عاد ثانية إلى المملكة العربية السعودية، حيث قام بالتدريس في جامعة الملك عبدالعزيز.
/>وفي نوفمبر 1976 اختار السيد ممدوح سالم رئيس الوزراء آنذاك أعضاء وزارته، وأسند إلى الشيخ الشعراوي وزارة الأوقاف وشؤون الأزهر. فظل الشعراوي في الوزارة حتى أكتوبر عام 1978.
/>وبعد أن ترك بصمة طيبة على جبين الحياة الاقتصادية في مصر، فهو أول من أصدر قرارا وزاريا بإنشاء أول بنك إسلامي في مصر وهو (بنك فيصل) حيث إن من اختصاصات وزير الاقتصاد أو المالية (د. حامد السايح في هذه الفترة)، الذي فوضه، ووافقه مجلس الشعب على ذلك.
/>وقال في ذلك: انني راعيت وجه الله فيه ولم أجعل في بالي أحدا لأنني علمت بحكم تجاربي في الحياة أن أي موضوع يفشل فيه الإنسان أو تفشل فيه الجماعة هو الموضوع الذي يدخل هوى الشخص أو أهواء الجماعات فيه. أما إذا كانوا جميعا صادرين عن هوى الحق وعن مراده، فلا يمكن أبدا أن يهزموا، وحين تدخل أهواء الناس أو الأشخاص، على غير مراد الله، تتخلى يد الله.
/>وفي سنة 1987 اختير فضيلته عضوا بمجمع اللغة العربية (مجمع الخالدين)، وقرظه زملاؤه بما يليق به من كلمات، وجاء انضمامه بعد حصوله على غالبية الأصوات (40 عضواً)، وقال يومها: ما أسعدني بهذا اللقاء، الذي فرحت به فرحا على حلقات: فرحت به ترشيحا لي، وفرحت به ترجيحا لي، وفرحت به استقبالاً لي، لأنه تكريم نشأ عن الحاق لا عن لحوق، والالحاق استدعاء، أدعو الله بدعاء نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: اللهم إني استعيذك من كل عمل أردت به وجهك مخالطا فيه غيرك. فحين رشحت من هذا المجمع آمنت بعد ذلك اننا في خير دائم، واننا لن نخلو من الخير مادام فينا كتاب الله، سألني البعض: هل قبلت الانضمام إلى مجمع الخالدين، وهل كتب الخلود لأحد؟ وكان ردي: إن الخلود نسبي، وهذا المجمع مكلف بالعربية، واللغة العربية للقرآن، فالمجمع للقرآن، وسيخلد المجمع بخلود القرآن.
/>أسرة الشعراوي
/>تزوج الشيخ الشعراوي وهو في الابتدائية بناء على رغبة والده الذي اختار له زوجته، ووافق الشيخ على اختياره، وكان اختياراً طيباً لم يتعبه في حياته، وأنجب الشعراوي ثلاثة أولاد وبنتين، الأولاد: سامي وعبدالرحيم وأحمد، والبنتان فاطمة وصالحة. وكان الشيخ يرى أن أول عوامل نجاح الزواج هو الاختيار والقبول من الطرفين. وعن تربية أولاده يقول: أهم شيء في التربية هو القدوة، فإن وجدت القدوة الصالحة سيأخذها الطفل تقليدا، وأي حركة عن سلوك سيئ يمكن أن تهدم الكثير.
/>فالطفل يجب أن يرى جيدا، وهناك فرق بين أن يتعلم الطفل وأن تربي فيه مقومات الحياة، فالطفل إذا ما تحركت ملكاته وتهيأت للاستقبال والوعي بما حوله، أي إذا ما تهيأت أذناه للسمع، وعيناه للرؤية، وأنفه للشم، وأنامله للمس، فيجب أن نراعي كل ملكاته بسلوكنا المؤدب معه وأمامه، فنصون أذنه عن كل لفظ قبيح، ونصون عينه عن كل مشهد قبيح.
/>وإذا أردنا أن نربي أولادنا تربية اسلامية، فإن علينا أن نطبق تعاليم الاسلام في أداء الواجبات، واتقان العمل، وأن نذهب للصلاة في مواقيتها، وحين نبدأ الأكل نبدأ باسم الله، وحين ننتهي منه نقول: الحمد لله... فإذا رآنا الطفل ونحن نفعل ذلك فسوف يفعله هو الآخر حتى وإن لم نتحدث إليه في هذه الأمور، فالفعل أهم من الكلام.
/>أيام من حياة الإمام
/>- ولد في الأول من ابريل 1911 بقرية دقادوس بمركز ميت غمر محافظة الدقهلية، مصر.
/>- حفظ القرآن الكريم في العاشرة وجوده في الخامسة عشرة من عمره.
/>- دخل معهد الزقازيق الابتدائي الأزهري ثم المعهد الثانوي.
/>- ذهب في رحلة للحج تابعة للأزهر وهو طالب عام 1938.
/>- تخرج في كلية اللغة العربية بالأزهر عام 1941 وحصل على العالمية مع إجازة التدريس عام 1943.
/>- عمل بالتدريس في معاهد: طنطا - الزقازيق - الاسكندرية ثم أعير إلى المملكة العربية السعودية.
/>- عمل بالمملكة العربية السعودية مدرسا بكلية الشريعة بجامعة الملك عبدالعزيز آل سعود بمكة المكرمة - عُين وكيلا لمعهد طنطا الديني ثم مديرا للدعوة بوزارة الأوقاف عُين مفتشا للعلوم العربية بالأزهر.
/>- عُين مديرا لمكتب شيخ الأزهر حسن مأمون.
/>- ثم رئيساً لبعثة الأزهر بالجزائر.
/>- وعين أستاذا زائرا بجامعة الملك عبدالعزيز - بكلية الشريعة - بمكة المكرمة.
/>- وفي يوليو عام 1975 عُين مديرا عاما لمكتب وزير شؤون الأزهر.
/>- عين بعد ذلك وكيلا لوزارة شؤون الأزهر للشؤون الثقافية.
/>- أحيل للتقاعد في 15 ابريل عام 1976.
/>- وقد منح في أغسطس عام 1976 وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى بمناسبة بلوغه سن التقاعد وتفرغه للدعوة الإسلامية.
/>- عُين وزيرا للأوقاف وشؤون الأزهر في وزارة ممدوح سالم.
/>- خرج من الوزارة في أكتوبر 1978 ثم عُين بمجمع البحوث الإسلامية عام 1980.
/>- تفرغ للدعوة بعد ذلك، ورفض جميع المناصب السياسية أو التنفيذية التي عُرضت عليه.
/>- سافر في رحلات كثيرة بغرض الدعوة إلى أميركا وأوروبا واليابان وتركيا وعديد من الدول الإسلامية.
/>- حصل على جائزة الدولة التقديرية عام 1988 كما حصل على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة المنصورة في 1990.
/>- حصل على جائزة دبي لشخصية عام 1998.
/>- توفي يوم 17 من ابريل عام 1998 عن سبع وثمانين عاماً وشهرين وستة عشر يوما ودفن في قريته دقادوس.
/>جهاده في الدعوة
/>شارك الشيخ الشعراوي رحمه الله تعالى في عام 1934 في حركة طلاب الأزهر التي طالبت بإعادة الشيخ المراغي إلى مشيخة الأزهر، كما أودع السجن الانفرادي في سجن الزقازيق بتهمة العيب في الذات الملكية بعد نشره مقالا يهاجم فيه الملك لمواقفه من الأزهر.
/>رحم الله إمامنا وشيخنا الجليل الشعراوي رحمة واسعة وأن يجازيه عن الأمة خير الجزاء لما قدمه من علم في خدمة كتاب الله... فقد كان بحق رجل القرآن لهذا الزمان.
/>