| دبي - من ليلى يكن |
/>في الوقت الذي كشفت فيه قضية مقتل الفنانة اللبنانية الحسناء سوزان تميم ونهايتها المأساوية في دبي على «تعاون وثيق ومثمر بين دول عربية في المجال الأمني بما يبعث على الشعور وكأننا ننتمي الى بلد واحد» (...) حسب تعبير قائد عام شرطة دبي اللواء ضاحي خلفان تميم الذي أشاد أخيرا خلال مؤتمر صحافي خصصه فقط للحديث عن التعاون بين أجهزة الامن الاماراتية والمصرية والذي أسفر عن القبض على رجل الاعمال القريب من السلطة هشام طلعت بعد ان تم القبض مسبقا على منفذ الجريمة البشعة الضابط السابق محسن السكري بتمويل وتحريض من طلعت صاحب أكبر امبراطورية في مجال التطوير العقاري في مصر، فإنها كشفت ايضا تناقضات ووقائع وآراء جعلت منها قضية رأي عام واحتلت بجدارة لقب قضية الموسم بأركانها المعهودة المال والسلطة والجمال، والمطاردة الدامية عبر بلدان اقليمية وغربية، وكأننا نشاهد فيلماً بوليسيا من أفلام الاكشن الهوليودية.
/>«بيد ان القاتل المأجور لم يكن على مستوى الفطنة والحرفية المعتادة في هذه الافلام، ولعله من سوء طالعه تنفيذه لجريمته في دبي. في دولة الامارات»، ذلك حسب ما صرح به لـ «الراي» مسؤول اماراتي مطلع، أشار الى «ان دبي المدينة الصاخبة الحافلة بأساليب وطعم الحياة المختلف والرائع بما تضمه من 180 جنسية على أرضها في تعايش واحترام مشهود له باعتبارها واحة أمان للملايين القادمين من الشرق والغرب وبوتقة للمليارات من الاستثمارات ذلك ما يجعل هذه الحوادث والجرائم التي لم تكن، من قبل تخطر على بال أبنائها والقاطنين فيها، أمرا بالغ السوء فهي لن تقبل أبدا بأن تصبح مسرحاً لتنفيذ الجرائم البشعة وقد بدا ذلك واضحا منذ اليوم الأول حيث حاكم الامارة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بنفسه أصدر تعليماته بضرورة عدم افلات القاتل مهما كان الثمن من تعزيزات واتصالات بجهات خارجية وملاحقة دؤوبة. ولولا الاطمئنان إلى تعاون الاجهزة الامنية المصرية بالشكل المرضي والمطلوب من حيث النزاهة والشفافية فإن تدخلا على مستوى قيادة دولة الامارات في دبي وأبوظبي العاصمة ومخاطبة أعلى مستويات السلطة في مصر الشقيقة، ليأخذ المجرم جزاءه في هذه الجريمة البشعة التي حصلت في أرض الامارات وفي أرقى منطقة في امارة دبي الناهضة والمستقطبة لمليارات الاستثمارات».
/>وحول الادلة الدامغة التي كشفت عن القاتل وهو قاتل محترف ومن المفترض ان يكون على أعلى مستوى من التدبير والتنفيذ. أشارت المصادر الى انه «ربما استهان بمقدرة الجهاز الأمني في الامارات وكان جل همه تنفيذ الجريمة والخروج خارج الدولة بسرعة فائقة من دون الحرص على ألف باء تنفيذ الجرائم وهو وجود بصمات دلت عليه في مسرح الجريمة ناهيك عن ترك ثياب الجريمة وفي أحد جيوبها أوراق و(فيزا كارد) دلت عليه بسهولة حيث شرطة دبي كشفت القاتل منذ الساعات الأولى، ولكن المخاوف من افلات القاتل بعد ان غادر البلاد كان سببا في عدم الإدلاء عن أي معلومات تدل عليه بل العكس تماما كانت الصحف تتجه اتجاهات وتحليلات بعيدة تماما عن القاتل بتسريبات تبعد الشبهة عن بلد القاتل حتى تم القبض عليه وبدأت تتكشف ملابسات القضية شيئا فشيئا».
/>وحول امكانية التلاعب في القضية في ما بعد ونسف الأدلة التي قدمتها شرطة دبي، قالت المصادر ان ذلك من المستبعد جدا لأن «شرطة دبي أرسلت أدلة دامغة وآثاراً لبصمات ولـ (DNA) وكاميرات وقسائم مشتريات لا يستطيع القاتل ان ينكرها وقد اعترف فيها رسميا وبناء على ذلك تم استدعاء المحرض وهو الثري المصري هشام طلعت مصطفى الذي ثبت تورطه ايضا بفضل الحقائق والتسجيلات، هذا بالنسبة إلى الأدلة والقرائن، أما قضية التلاعب فيها فهو غير وارد حاليا، لأن القضية وصلت للرئيس المصري مبارك مثلما وصلت إلى حكام الإمارات، حيث لم تعد القضية داخل الحدود الجغرافية لمصر مثل قضايا العبارة والدم الفاسد، بما يمكن ان يمس سمعتها الدولية ومكانتها الاقليمية بعد ان احقت السلطات والاجهزة الاماراتية الحق وأظهرت جوانب لا تقبل التشكيك في مرتكبي هذه الجريمة الشنيعة، لاسيما وان الرئيس مبارك ابلغنا شخصيا بأنه (ليس هناك احد فوق القانون)، بما يجعلنا مطمئنين تماما بسير التحقيقات والاجراءات القضائية في القاهرة وسواء المحاكمة جرت في مصر أو الإمارات، فإن النتائج يجب ان تكون واحدة». وعلى نسق مختلف أبدى مصدر اعلامي مصري في الإمارات مخاوفه وقال انه يخشى ان يكون القبض على مصطفى مجرد مسرحية هدفها التسكين لفترة من الوقت، ثم الإعلان عن براءته لعدم اثبات التهمة عليه.
/>وقال المصدر الذي لم يرد ذكر اسمه «ان هذا الرجل قد يأخذ في أحسن الاحوال سنتين أو ثلاثة ربما مع ايقاف التنفيذ ويخرج بعد ذلك مثل الشعرة من العجين!».
/>وأكد المصدر «ان النصر الأمني الإماراتي أجبر الاجهزة المصرية على التعامل بمستوى الشفافية نفسه وهو ما لم نشهده في قضيتي العبارة والدم الفاسد أو غيرهما الكثير. وليس من المستبعد ان يكون لهشام طلعت مشاكل مع نافذين في مصر وليس معنى القبض عليه أو اتهامه انه سيلقى عقابا كبيرا فالقضاء المصري ينضوي على ثغرات وحلول قانونية لا تخطر على بال».
/>ويبقى التساؤل الابرز هل ضحت السلطات بشخص تسبب في احراجها على صعيد تخطى الحدود الجغرافية. ام انه صراع بين رجال مقربين من دوائر السلطة ورسالة مؤداها ان الحزب الحاكم لن يتسامح أو يتغاضى عن الممارسات الجنائية التي يرتكبها رجال الاعمال وذلك بغض النظر عن قربهم من السلطة أو اغداقهم على تمويل الحزب!
/>هكذا وتبقى قضية تميم مالئة الدنيا وشاغلة الناس في مماتها أكثر من حياتها والتي لاقت حتفها بعد هروب وقلق ورحلة عذاب طويلة في سنوات قصيرة. ويظل الرأي العام متفاعلا مع قضيتها في كل مكان وعلى صفحات الجرائد الورقية والالكترونية ويظل شهريار مصر الاقتصادي والسياسي والنائب والثري والأب لابناء كبار في مراحل ثانوية وجامعية. ليعيش قصص البذخ والفساد ويلقي التهديد والوعيد اذا ما هربت منه الشابة ذات الثلاثين ربيعا بعد ان اغدق عليها الملايين ووعدها بـ خمسين من الملايين الخضراء اذا ما عادت اليه أو ان يستأجر من يقتلها بالملايين ايضا.
/>تلك هي شخصية شهريار المصري الذي يشتري قلب فاتنته بملايين الدولارات في حين الملايين من الشعب المصري لا يجدون رغيفا من الخبز أو غرفة للعيش تحميهم من انهيارات البناء والموت تحت الانقاض. فالأموال التي يغرفها شهريار مصر من بحر الاستثمارات هي نفسها التي يُحرم منها المصريون لتحسين مستوى معيشتهم... وها هي قصة السندريلا المقتولة وجلادها ذي الضمير المعدوم قضية الموسم حتى اشعار آخر.
/>