| محمد عبدالله |لا يجوز لأي إنسان ان يمر أمام المصلى، وكيف يجتاز انسان هذا المحراب النوراني، ويمر بين عبد مؤمن في موقف الخشوع يناجي ربه، والمولى تبارك وتعالى مقبل عليه بوجهه الكريم، فهل من الأدب ان يتوسط هذا اللقاء مار؟من اجل هذه الروحانيات العظيمة اوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدم المرور بين يدي المصلى وذلك في احاديث كثيرة منها ما رواه الجماعة عن ابن النضر قال صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المار بين يدي المصلى ماذا عليه لكان ان يقف اربعين خبرا له من ان يمر بين يديه» قال الراوي لا ادري اقال اربعين يوما او شهرا او سنة، فانظر إلى اي مدى حذر الرسول الكريم من المرور بين يدي المصلى، وهو معلم الانسانية، يعلن الاداب السامية، التي تليق بهذا الموقف الروحاني حيث يذوب الجسم وتتضاءل الماديات، وتظهر الروحانيات بأنوارها، فتتصل بالنور الاسمى وكأن الانسان في موقفه هذا نسي الدنيا بمن وما فيها وصفت سريرته واتصل نور السماء بنور البصيرة لعبد مؤمن، ادى الموقف امام الله بحق وصدق ورضى الله عنه، فقبلت صلاته تصعد بها الملائكة إلى السماء بأنوارها المضيئة مقبولة لدى مولاها وذلك بفضل تغلب الروحانيات على المادة.ان منزلة الرضا هي خلاصة الروحانيات فشتان ما بين عبد يرفع يديه تعظيما لربه وكل معنوياته في رضا وتسليم بما يفعل وبين جندي يرفع يديه مؤديا التحية لقائده، وقلبه ربما يكون على العكس مما يفعل الاول فعله نابع من قلب تحركه الروحانيات، والثاني فعله فعل اعضاء تؤدي حركات بلا معنى عنده ومعنوياته ربما تكون في واد آخر، وربما على النقيض من ظاهر فعله، وهذا هو تجويف اي فعل من الروحانيات يصير صورة بلا معنى.ونجد نور الروحانيات يسطع من هذا الحديث الشريف، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «اقرب ما يكون احدكم من ربه وهو ساجد فاكثروا فيه من الدعاء» فأي قرب هذا سوى اتصال انوار الروحانيات بالنور الاسمى وحاشا لله ان نحدد له مكانا، او نبين موضع القرب او البعد المكاني منه، سبحانه وتعالى، فتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، انه قرب إلى روح العبد التي صفت سريرته بكمال عبوديته في سجوده، سجود روحانيات قبل سجود الاعضاء. فالصلاة عبادة قد جمعت بين الروحانيات التي اشرنا اليه، والتي هي قوامها، وايضا افعال واقوال تتمثل في الركوع والسجود والقيام والقراءة، اذا فالصلاة جمعت بين الروحانيات والاداء، فعلى العبد ان يؤديها كما ينبغي وعلى الله القبول والذي يجب ان يفهمه كل مسلم انه اذ يصلي لله فإن ثواب الصلاة للعبد، والله غني عن صلاتنا، ويوم القيامة ستوزن الاعمال، واولها الصلاة لحساب العبد وليس لحساب الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا يقول الله تعالى (يا أيها الناس انتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد) فاطر 15، فالله يريد منك الصلاة ليفيدك بها ويثيبك عليها، ويجعلك في حفظه ورعايته بعبوديتك له.
متفرقات
روحانيات الصلاة (5)
06:42 م