| علي محمد الفيروز |تابعت بحزن شديد ما جرى على الساحة المصرية من مظاهرات ضخمة وحشود عمت الشوارع كلها في التحرير والاتحادية وميادين المحافظات جميعها كانت تطالب بإسقاط الرئيس المخلوع محمد مرسي ورحيله مع جماعة الإخوان التي لم تنجح في إدارة دفة البلاد بسبب سيطرة مكتب الإرشاد على شخصية مرسي في الفترة الأخيرة، فانقلبت الميادين المصرية إلى ساحات للقتال والصراع مع الأسف، ولقد لاحظنا ضعف اتخاذ القرارات المناسبة للرئيس محمد مرسي أثناء توليه الحكم من خلال مواقف سياسية عدة، فبدا أكثر تواضعاً وهداوة ولم يكن حازماً بل التزم الصمت أيضاً حيال تلك القنوات الإعلامية والأبواق العالية التي كانت تسعى جاهدة لتشويه صورته في حين لا يطبق أي عقوبة صارمة بحقهم كونه الرئيس «الأعلى سلطة» رغم تعديهم الواضح على شخصه.
وقد كانت حلقات المعد والمذيع الساخر باسم يوسف خير دليل على ذلك!! بالإضافة إلى هجوم معظم الفنانين والفنانات عليه وعلى حركة الإخوان وتشويه كل عمل يقومون به رغم أن الرئيس المخلوع محمد مرسي قد جاء بإرادة شعبية من صناديق الاقتراع، وانتخابات حرة ونزيهة تجرى للمرة الأولى في مصر جاءت مباشرة بعد سقوط الرئيس السابق حسني مبارك، ولم يقتصر هذا إلى هذا الحد بل امتد إلى الضغط والتأثير على أجندته الرئاسية الخاصة للمرحلة المقبلة، إذ اعتذر معظم رموز المعارضة المصرية للعمل مع الرئيس مرسي رغم إيمانه القاطع بأنهم سيكونون اليد اليمنى المساعدة للرئيس الجديد بعد الثورة الأولى إلا أن هذا لم يحصل وكانت بمثابة الصدمة الأولى للرئيس مرسي حيث اعتذر الخبير محمد البرادعي وعمرو موسى وحمدين صباحي وغيرهم كثيرون من دون إبداء الأسباب!!!
إذاً كيف لرئيس دولة أو جمهورية أن يعمل من دون مساعدة تلك القوى السياسية والاقتصادية في البلاد؟ وكيف لرئيس منتخب من الشعب أن يعمل لوحده وكل القنوات الإعلامية تقف ضده بعد مرور ثلاثة أشهر من تسلمه مقاليد الحكم؟ ولماذا ترفض القوى المصرية المعارضة بكل رموزها مساندة الرئيس محمد مرسي لأداء مهمته وإدارة بلاد بحجم مصر؟! بالتأكيد هناك أياد خفية كانت تسعى للإطاحة به بكل الطرق الملتوية حتى يظهر بمظهر العاجز!
فالرئيس المخلوع محمد مرسي كان متوقعاً بأنه قادر على تخطي هذه العقبات إلا أن الأمر كان أكبر من ذلك، فاستمرت أنفاسه إلى اللحظات الأخيرة حين مخاطبته للشعب عندما اتجه إلى الشارع والميادين، معتقداً أنه قادر على لفت الأنظار إليه إلا أن هذا لم يحدث بل جاءت خطاباته عادية ومتكررة وغير مدروسة، وجاء هذا السيناريو شبيهاً لدور الرئيس السابق حسني مبارك حينما لفظه الشعب من الحكم!! والأدهى من ذلك حينما تتهم قوى المعارضة الرئيس مرسي بالسعي لجرّ البلاد إلى حرب أهلية تحت عنوان التمسك بالشرعية.
نعم نستطيع القول إن الرئيس المخلوع محمد مرسي قد فشل في إدارة البلاد بالشكل المطلوب بعد الثورة، ولكن في الوقت نفسه علينا ألا نلومه وسط الرفض القاتل لتلك المعارضة على التعاون معه على جميع الأصعدة لإظهاره عاجزاً على تحقيق آمال الشعب المصري، وقد شاهدنا كيف كانت تُدار هذه الأمور في الميادين عندما كانت تعمل ليل نهار للإطاحة به حتى ولو نجح في تجاوز البعض منها.
وكيف كانت الأوضاع السياسية في عهد مرسي، فقد كانت الأجواء غير مستقرة وغير مريحة مع وجود هذا الكم من القوى المعارضة التي كانت أيضاً تعمل جاهدة لضرب القوى الدينية في مصر لاستبعادها عن حكم البلاد.
لقد نجحت هذه القوى المعارضة في اقناع الشعب المصري بأن الرئيس المخلوع مرسي غير قادر على إدارة البلاد، وبالتالي يستحق مع جماعته تطبيق العقوبة الشعبية وهذا أكبر خطأ ارتكبه الشعب حينما عزم على هدم وحرق مقرات جماعة الإخوان والهجوم عليهم بشكل فاضح ومعيب وغير حضاري بينما مَنْ يَسب ويتعدى على سمعة الرئيس مرسي يُترك حراً طليقاً ولا يُعاقب، فهل هذه هي الحرية التي يبحث عنها الشعب المصري؟!
على أي حال من الأحوال لا يستحق الرئيس محمد مرسي هذا الانقلاب الكبير وهذه النتيجة المأسوية، وكان الأجدر به أن يقدم استقالته فور إعلان الجيش عزله من الحكم وسيطرته على البلاد خصوصاً بعد نجاح مخطط الإطاحة والضوء الأخضر الأميركي!
تعيش مصر اليوم لحظات تاريخية جديدة ولكنها ليست سهلة ومستقبلها السياسي شبه غامض جراء هذا التغيير الجذري المفاجئ، فهي بحاجة إلى مرحلة انتقالية جديدة ودستورها معطل والشعب أمام انتخابات رئاسية من جديد وقانون مجلس النواب ولجنة عليا للمصالحة وتعديل مواد الدستور من خلال المحكمة الدستورية، لا أعتقد أن رموز المعارضة ستكون قادرة على انتشال مصر من وحل الثورة الشعبية لأن مصر اليوم تشهد ظروفاً سياسية صعبة وهذا يتطلب تعاون جميع القوى الشعبية والتيارات السياسية بعيداً عن قضية المصالح والماديات والغيرة والحسد والصراع، فإن تدخلت قوى الفساد وقوى المصالح في خارطة مستقبل مصر فاعلم أن مصر لن تستقر ولن يهدأ لها بال إلا إذا جاءت المعجزات...
ولكل حادث حديث،
 
alfairouzKwt_alrai@hotmail.com