| محمد الجمعة |
ماذا يعني الانضباط والالتزام؟ وما مسبباته؟ هل هي الأخلاق أم القانون؟
كانت الأخلاق تتوارث من جيل إلى جيل وهي عنوان الشعوب، وقد حثت عليها جميع الأديان ونادى بها المصلحون، فهي أساس الحضارة ووسيلة للمعاملة بين الناس وقد تغنى بها الشعراء ومنها البيت المشهور لأحمد شوقي «وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا».
وللأخلاق دور كبير في تغيير الواقع الحالي إلى الأفضل فإذا ما التزم الإنسان بالأخلاق الحميدة وابتعد عن العادات السيئة صلح حال المجتمعات، وقد أشاد بها الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» وقد وصف الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم «وإنك لعلى خلق عظيم» (القلم 4).
مصدر الإلزام في الأخلاق الإسلامية هو شعور الإنسان بمراقبة الله عز وجل له أما مصدر الإلزام في الأخلاق النظرية فهو الضمير المجرد أو الإحساس بالواجب أو القوانين الملزمة.
تختلف المسؤولية القانونية عن المسؤولية الأخلاقية باختلاف أبعادها، فالمسؤولية القانونية تتحدد بتشريعات تكون أمام شخص أو قانون، فهي مقصورة على سلوك الإنسان نحو غيره وتتغير حسب القانون المعمول به وتنفذها سلطة خارجية من قضاة أو رجال أمن وسجون وما شابه، أما المسؤولية الأخلاقية لا تتغير فهي قوة ذاتية تتعلق بضمير الإنسان الذي هو سلطته الأولى.
ويجب أن ينشأ الأطفال على الالتزام بالأخلاق واحترام القانون منذ اللبنة الأولى وحتى التخرج لتترسخ الثقافة الأخلاقية ويتقوم السلوك الإنساني لديه.
ومن المسؤولية الأخلاقية احترام الصغير للكبير واحترام ولي الأمر واحترام السلطة التنفيذية والتقيد بالقانون، فكل هذه القواعد بدأت بالإضمحلال فلا نرى هناك احتراما للكبير ولا احتراما للمعلم ووصلت الحال إلى عدم احترام الابن لوالديه وأصبحت الفوضى أساسا بين الشباب وفخرا لهم وهذا ما نراه في الشوارع والطرقات والمجمعات التجارية.
لا الأخلاق أصبحت فضيلة ولا القانون أصبح رادعا فالبعد عن التمسك بخلق الإسلام خلق هذه الفوضى، وتقليد الشباب للأخلاق السيئة المستوردة من خارج النطاق الإسلامي والعربي والتقليد الأعمى لبعض السلوك السيئ أدى إلى انحراف كثير من الشباب وعدم مبالاتهم.
وكان للأسرة الدور الأكبر في تقويم أنماط السلوك الأخلاقي كان في السابق إذا ضرب المعلم التلميذ لا يستطيع أن يشكو والديه خوفا من زيادة العقاب أما الآن فلا احترام للمعلم ولا لإدارة المدرسة.
كان في السابق الرجل الكبير في المنطقة يقوم سلوك الأولاد في الطرقات فلا يرد عليه أحد إلا بكلمة حاضر، لكن الآن ضاع هذا الاحترام فلم يصبح للأخلاق ولا للقانون قوة للالتزام والانضباط.
اللهم احفظ الكويت وشعبها واميرها من كل مكروه.
 
Twitter@7urAljumah
kuwaiti-7ur@hotmail.com