| علي سويدان | أين كان المشير محمد حسين طنطاوي يوم قامت ثورة 25 يناير ضد الرئيس حسني مبارك؟ ولماذا لم يعد فوراً إلى وطنه في هذه اللحظة الساخنة؟ أترك هذا التساؤل برهن الإجابة، مع العلم أن طنطاوي كان القائد العام السابق للقوات المسلحة المصرية ووزير الدفاع والإنتاج الحربي السابق.
علينا أن نعترف بمنتهى الموضوعية أن لكل بلد خصوصياته؛ وكما أن لكل بلد ما يخصه من عادات وتقاليد وأساليب في العيش، أيضاً لكل شعب طبيعة اعتاد عليها في التعاطي مع مجريات الحياة، فمثلاً لو بقي الرئيس محمد حسني مبارك في الحكم من يوم المطالبة برحيله في ما نطلق عليه ثورة 25 يناير علينا ألا نستغرب إن بقيت المظاهرات في ميادين مصر من ذلك اليوم إلى يومنا هذا! فقد مرّت مصر في تاريخها بحالات مشابهة واعتصم المصريون أشهراً كثيرة، ورغم ما يحيط المظاهرات في مصر وغيرها من أدواتٍ تثير الفتنة لتفجر حالة التظاهر السلمي وجر الناس نحو العنف يأمل الجميع أن تبقى المظاهرات السلمية في دائرتها.
نحن لا نشكك في إخلاص وولاء المصريين لوطنهم وليس لنا الدخول في أعمال القلوب، ولكن حين نقرأ المشهد بتجرد نلمس بوضوح السنوات التي عقبت معاهدة كامب ديفيد إلى يومنا والحالة التي آلت إليها مصر مروراً بتلك السنوات منذ اغتيال الرئيس السادات وفترة حكم الرئيس مبارك؛ قلنا سابقاً ان زعيماً مثل السادات ذو شخصية فريدة تتقلب الأفكار في رأسه وتخرج القرارات منه شخصياً هذا الشخص ليس مناسباً بقاؤه في الحكم حتى لا يُفاجأ العالَمَ في يوم بتمزيقه معاهدة كامب ديفيد فتقع الفأس في رأس إسرائيل وكان اغتياله أيضاً باسم الدين وبِيَدٍ تعتبر قتْلَهُ جهاداً في سبيل الله، وهذه مسألة أشبعناها إيضاحاً فكل شيء لا يستطيعُ خصمُنا الوصول إليه يمكنُهُ أن يأخذَهُ منا على طبق من ذهب، ولكن ليس قبل أن يعزف قليلاً على وتر الدين! لا أُريد الحديث عن موقف العرب من السادات والذي دفعه أن يبتعد عن العرب ويصالح إسرائيل لتأتيه الرصاصة ليس من إسرائيل ولكن من العرب، ويحيا العرب الأبطال! في هذه الفترة ما بعد السادات حتى سقوط حكم مبارك أُعيد هيكلة الجيش المصري وإعادة هيكلة هذا الجيش العربي العظيم الذي كسر أنف إسرائيل في عام 1973م لم تكن إعادة بنائه نحو استكمال الدور الوطني أو الدور العربي له، بل على العكس تماماً ظهر علينا الرئيس مبارك في عام 2001م رداً على مجازر إسرائيل بحق الفلسطينيين ليقول: (ان جيش مصر هو للدفاع عن مصر فقط)! لست في معرض الحديث عن مأساة الفلسطينيين مع أنفسهم أولاً ومع الوطن الذي يلجأون إليه عادةً كما حدث في أيلول الأسود في الأردن وغزو إسرائيل لجنوب لبنان بسبب تضخم الوجود المسلح للفلسطينيين هناك، وغير ذلك من محاولة المنظمات الفلسطينية لإنشاء كيانات لهم تهدد سيادة الأوطان التي لجأوا إليها، المهم أن الجيش المصري أُعيد هيكلته فكرياً ليكون لمصر فقط مع انتزاع القرار منه وتقييده بمعاهدة كامب ديفيد ورعايتها، وجعل هذا الجيش حاكماً في مصر يتولّى الحكم في أي لحظة تتهدد فيها تلك المعاهدة اللعينة كامب ديفيد، ناهيك عن إعادة تسليح الجيش المصري بسلاح أميركي لأن سلاحه كان روسيّاً قبل حكم مبارك، فضلاً عن مسحٍ إعلامي مركز كرَّسَ الوطنية بصورتها الفرعونية الضيقة ودعَّم التعليمُ ذاك التوجه، لتُمسكَ جهاز التحكم للقنوات الفضائية لترى كل القنوات المصرية حتى قبل أحداث مصر تراها مغموسة في الشأن الداخلي وتم إبعادها تماماً عن الهم العربي وقضايا العرب! لتبقى مصر المحروسة محبوسةً مقيدةً.
أما الرئيس محمد مرسي فليس خروجه من السلطة ضرراً له فقد روى الإمام مسلم بسنده عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «يا أبا ذَر، إِنِي أَرَاكَ ضَعِيفاً، وَإِنّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، لا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتيمٍ»، حكم الناس يحتاج رجلاً حصيفاً وقد جاء في الأثر: «أن اللهَ يزعُ في السلطان ما لا يزعُ في القرآن».
Swaidan9@yahoo.com
علينا أن نعترف بمنتهى الموضوعية أن لكل بلد خصوصياته؛ وكما أن لكل بلد ما يخصه من عادات وتقاليد وأساليب في العيش، أيضاً لكل شعب طبيعة اعتاد عليها في التعاطي مع مجريات الحياة، فمثلاً لو بقي الرئيس محمد حسني مبارك في الحكم من يوم المطالبة برحيله في ما نطلق عليه ثورة 25 يناير علينا ألا نستغرب إن بقيت المظاهرات في ميادين مصر من ذلك اليوم إلى يومنا هذا! فقد مرّت مصر في تاريخها بحالات مشابهة واعتصم المصريون أشهراً كثيرة، ورغم ما يحيط المظاهرات في مصر وغيرها من أدواتٍ تثير الفتنة لتفجر حالة التظاهر السلمي وجر الناس نحو العنف يأمل الجميع أن تبقى المظاهرات السلمية في دائرتها.
نحن لا نشكك في إخلاص وولاء المصريين لوطنهم وليس لنا الدخول في أعمال القلوب، ولكن حين نقرأ المشهد بتجرد نلمس بوضوح السنوات التي عقبت معاهدة كامب ديفيد إلى يومنا والحالة التي آلت إليها مصر مروراً بتلك السنوات منذ اغتيال الرئيس السادات وفترة حكم الرئيس مبارك؛ قلنا سابقاً ان زعيماً مثل السادات ذو شخصية فريدة تتقلب الأفكار في رأسه وتخرج القرارات منه شخصياً هذا الشخص ليس مناسباً بقاؤه في الحكم حتى لا يُفاجأ العالَمَ في يوم بتمزيقه معاهدة كامب ديفيد فتقع الفأس في رأس إسرائيل وكان اغتياله أيضاً باسم الدين وبِيَدٍ تعتبر قتْلَهُ جهاداً في سبيل الله، وهذه مسألة أشبعناها إيضاحاً فكل شيء لا يستطيعُ خصمُنا الوصول إليه يمكنُهُ أن يأخذَهُ منا على طبق من ذهب، ولكن ليس قبل أن يعزف قليلاً على وتر الدين! لا أُريد الحديث عن موقف العرب من السادات والذي دفعه أن يبتعد عن العرب ويصالح إسرائيل لتأتيه الرصاصة ليس من إسرائيل ولكن من العرب، ويحيا العرب الأبطال! في هذه الفترة ما بعد السادات حتى سقوط حكم مبارك أُعيد هيكلة الجيش المصري وإعادة هيكلة هذا الجيش العربي العظيم الذي كسر أنف إسرائيل في عام 1973م لم تكن إعادة بنائه نحو استكمال الدور الوطني أو الدور العربي له، بل على العكس تماماً ظهر علينا الرئيس مبارك في عام 2001م رداً على مجازر إسرائيل بحق الفلسطينيين ليقول: (ان جيش مصر هو للدفاع عن مصر فقط)! لست في معرض الحديث عن مأساة الفلسطينيين مع أنفسهم أولاً ومع الوطن الذي يلجأون إليه عادةً كما حدث في أيلول الأسود في الأردن وغزو إسرائيل لجنوب لبنان بسبب تضخم الوجود المسلح للفلسطينيين هناك، وغير ذلك من محاولة المنظمات الفلسطينية لإنشاء كيانات لهم تهدد سيادة الأوطان التي لجأوا إليها، المهم أن الجيش المصري أُعيد هيكلته فكرياً ليكون لمصر فقط مع انتزاع القرار منه وتقييده بمعاهدة كامب ديفيد ورعايتها، وجعل هذا الجيش حاكماً في مصر يتولّى الحكم في أي لحظة تتهدد فيها تلك المعاهدة اللعينة كامب ديفيد، ناهيك عن إعادة تسليح الجيش المصري بسلاح أميركي لأن سلاحه كان روسيّاً قبل حكم مبارك، فضلاً عن مسحٍ إعلامي مركز كرَّسَ الوطنية بصورتها الفرعونية الضيقة ودعَّم التعليمُ ذاك التوجه، لتُمسكَ جهاز التحكم للقنوات الفضائية لترى كل القنوات المصرية حتى قبل أحداث مصر تراها مغموسة في الشأن الداخلي وتم إبعادها تماماً عن الهم العربي وقضايا العرب! لتبقى مصر المحروسة محبوسةً مقيدةً.
أما الرئيس محمد مرسي فليس خروجه من السلطة ضرراً له فقد روى الإمام مسلم بسنده عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «يا أبا ذَر، إِنِي أَرَاكَ ضَعِيفاً، وَإِنّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، لا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتيمٍ»، حكم الناس يحتاج رجلاً حصيفاً وقد جاء في الأثر: «أن اللهَ يزعُ في السلطان ما لا يزعُ في القرآن».
Swaidan9@yahoo.com