| خيرالله خيرالله |
لم يكن انتصار حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية الايرانية انتصار شخص، وذلك بغض النظر عن مؤهلاته التي لا يشكّ فيها أحد. كان الانتصار انتصار شعب يسعى إلى الانتماء إلى ثقافة الحياة لا أكثر. من هذا المنطلق ومن دون الذهاب بعيدا في المبالغة، لا يمكن التقليل من أهمية فوز روحاني، وذلك على الرغم من أن الديموقراطية الايرانية من النوع المعلّب في ظل دستور مذهبي متزمت ورجعي مفروض بالقوة على شعب ذي حضارة عريقة.
بكلام أوضح، كشف فوز روحاني الذي يوصف بـ «الاصلاحي» رغبة شعبية ايرانية في التغيير والانتقال بالبلد إلى مكان آخر يعيد ايران دولة على علاقة بما كلّ ما هو حضاري في العالم. هناك أكثرية شعبية في ايران ترفض النظام القائم وقد عبّرت عن نفسها في الانتخابات الرئاسية مثلما عبّرت عن نفسها بـ«الثورة الخضراء» بعد انتخابات 2009 التي فاز فيها محمود احمدي نجاد على مير حسين موسوي في ظروف أقلّ ما يمكن أن توصف به انها مريبة.
هل في استطاعة روحاني الذي حظي بدعم رئيسين سابقين هما هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي الاستجابة لرغبات الشعب الايراني وايجاد توازن مع السلطة المطلقة التي يمتلكها «المرشد» علي خامنئي و«الحرس الثوري»؟
اقام «الحرس» دولة خاصة به داخل الدولة الايرانية. تمتلك هذه الدولة مؤسسات خاصة بها وتسيطر على جزء من الاقتصاد الايراني. أكثر من ذلك، يتصرّف «الحرس» من منطلق أن العراق وسورية ولبنان مستعمرات ايرانية وأنّ ايران قوة اقليمية تمتلك من الاوراق ما يسمح لها بالتفاوض مع الولايات المتحدة، أي «الشيطان الاكبر» ومع اسرائيل، بصفة كونها «الشيطان الاصغر»، في شأن اقتسام النفوذ في المنطقة.
هناك بالفعل اوراق «قوية» في يد خامنئي و«الحرس». أقلّه من وجهة نظرهما. هناك أوّلا المشروع النووي الايراني الذي تعتبره طهران ورقة من الاوراق التي تسمح لها بالدخول في بازار مع الاميركيين والاسرائيليين وحتى الاوروبيين في شأن دورها الاقليمي الذي يسمح لها بأن تكون «شرطي الخليج». انه الحلم الامبراطوري القديم الذي لم يتغيّر منذ أيّام الشاه الراحل والذي جعل ايران-الثورة تتمسّك بالجزر الاماراتية الثلاث المحتلة منذ العام 1971.
لعلّ روحاني، الذي فاوض المجتمع الدولي طويلا في شأن المشروع النووي أفضل من يعرف أن الاوراق الايرانية، في مقدمها هذا المشروع، لن تسمح لايران بأن تكون يوما القوة الاقليمية المهيمنة التي تشارك اميركا نفوذها في هذه المنطقة أو تلك من العالم، خصوصا في الخليج العربي الغنيّ بالنفط.
ما يمكن أن يساعد فيه الرئيس الايراني الجديد هو السعي إلى تلبية طموحات الشعب الايراني. الشعب الايراني يعرف قبل غيره أن النظام القائم نظام مفلس وأن طموحاته الاقليمية أقرب إلى أوهام من أي شيء آخر. فما يطمح اليه الايرانيون هو أن تعود دولتهم دولة طبيعية تهتمّ بشؤونها الداخلية وتوفير الرفاه لمواطنيها، الحدّ الادنى للرفاه لا اكثر. فإيران ليس لديها أي نموذج من أي نوع كان تقدّمه للمنطقة والعالم...
فشلت ايران في مشروعها منذ اللحظة التي لم تستطع فيها تنفيذ أي شعار من الشعارات التي رفعتها «الثورة الخمينية». كان في مقدّم هذه الشعارات الاستغناء عن عائدات النفط. اليوم أكثر من امس، وغدا أكثر من اليوم، تعتمد ايران على النفط من أجل اطعام شعبها. كان في استطاعة ايران، لو كان فيها نظام ديموقراطي حقيقي على تماس مع ما هو حضاري في العالم أن تكون أحد نمور آسيا. المؤسف أن ايران البلد المصدر للنفط مضطرة إلى استيراده مكرّرا. هل من فشل أكبر من هذا الفشل؟
يعتقد القائمون على النظام أنّ الهرب المستمر إلى خارج سيساعدهم في الاحتفاظ بالسلطة. يعتقدون أن العراق سيظل إلى الابد مستعمرة ايرانية وأن سورية سقطت نهائيا في يد ايران وأن لبنان صار رهينة لدى «حزب الله» القادر على تدمير مؤسسات الوطن الصغير الواحدة تلو الاخرى. يعتقدون أيضا أنه صار لهم موطئ قدم في اليمن عبر التدخل في الشمال والجنوب. ويعتقدون أن في استطاعتهم ارباك البحرين ومن خلالها دول الخليج. يعتقدون أشياء كثيرة ولا يدركون أنه لن يوجد من يفاوض النظام الايراني على ما يتجاوز الملف النووي. هذا الملفّ الذي يعرف الرئيس روحاني تفاصيله عن ظهر قلب.
من الصعب توقّع تغيير في السياسة الايرانية في المدى القريب لا في سورية ولا في لبنان ولا في العراق ولا في الخليج ولا في اليمن. سيستمرّ التورط الايراني في لبنان وفي سورية. ستستمر المشاركة الايرانية في قتل الشعب السوري المظلوم بواسطة الميليشيا المذهبية المسمّاة «حزب الله». ستستمر المشاركة الايرانية الفاعلة في تعميق الشرخ المذهبي بين السنّة والشيعة في كلّ انحاء المنطقة العربية بغية تفتيتها...وهذا يصبّ في مصلحة اسرائيل، من حيث تدري طهران أو لا تدري. والأرجح أنّها تدري.
على الرغم من ذلك كلّه، انّ انتصار روحاني يبشّر بالخير، خصوصا أنه رفع شعار تحسين العلاقات مع دول الخليج. من يريد بالفعل تحقيق نتائج ملموسة في هذا المجال، يعرف أن الخطوة الاولى تتمثّل في التوقف عن التدخل في شؤون الآخرين والتوقف خصوصا عن المشاركة في المجزرة التي يتعرّض لها الشعب السوري والجرائم التي ترتكب في حق لبنان واللبنانيين من كلّ الطوائف والمذاهب والمناطق.
لم يكن انتصار روحاني انتصار رجل بمقدار ما أنه انتصار شعب حيّ يبحث عن حريته وعن كرامته ويسعى إلى الاستفادة من أموال النفط وعائداته بدل توظيفها في خدمة مشروع مذهبي لا مستقبل له. انّ البحث عن الحرية والكرامة هو القاسم المشترك بين الشعبين السوري والايراني. والاكيد أن الرئيس الايراني الجديد والذين وقفوا خلفه يعرفون ذلك جيّدا، بل يعرفونه أكثر من اللزوم!
لم يكن انتصار حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية الايرانية انتصار شخص، وذلك بغض النظر عن مؤهلاته التي لا يشكّ فيها أحد. كان الانتصار انتصار شعب يسعى إلى الانتماء إلى ثقافة الحياة لا أكثر. من هذا المنطلق ومن دون الذهاب بعيدا في المبالغة، لا يمكن التقليل من أهمية فوز روحاني، وذلك على الرغم من أن الديموقراطية الايرانية من النوع المعلّب في ظل دستور مذهبي متزمت ورجعي مفروض بالقوة على شعب ذي حضارة عريقة.
بكلام أوضح، كشف فوز روحاني الذي يوصف بـ «الاصلاحي» رغبة شعبية ايرانية في التغيير والانتقال بالبلد إلى مكان آخر يعيد ايران دولة على علاقة بما كلّ ما هو حضاري في العالم. هناك أكثرية شعبية في ايران ترفض النظام القائم وقد عبّرت عن نفسها في الانتخابات الرئاسية مثلما عبّرت عن نفسها بـ«الثورة الخضراء» بعد انتخابات 2009 التي فاز فيها محمود احمدي نجاد على مير حسين موسوي في ظروف أقلّ ما يمكن أن توصف به انها مريبة.
هل في استطاعة روحاني الذي حظي بدعم رئيسين سابقين هما هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي الاستجابة لرغبات الشعب الايراني وايجاد توازن مع السلطة المطلقة التي يمتلكها «المرشد» علي خامنئي و«الحرس الثوري»؟
اقام «الحرس» دولة خاصة به داخل الدولة الايرانية. تمتلك هذه الدولة مؤسسات خاصة بها وتسيطر على جزء من الاقتصاد الايراني. أكثر من ذلك، يتصرّف «الحرس» من منطلق أن العراق وسورية ولبنان مستعمرات ايرانية وأنّ ايران قوة اقليمية تمتلك من الاوراق ما يسمح لها بالتفاوض مع الولايات المتحدة، أي «الشيطان الاكبر» ومع اسرائيل، بصفة كونها «الشيطان الاصغر»، في شأن اقتسام النفوذ في المنطقة.
هناك بالفعل اوراق «قوية» في يد خامنئي و«الحرس». أقلّه من وجهة نظرهما. هناك أوّلا المشروع النووي الايراني الذي تعتبره طهران ورقة من الاوراق التي تسمح لها بالدخول في بازار مع الاميركيين والاسرائيليين وحتى الاوروبيين في شأن دورها الاقليمي الذي يسمح لها بأن تكون «شرطي الخليج». انه الحلم الامبراطوري القديم الذي لم يتغيّر منذ أيّام الشاه الراحل والذي جعل ايران-الثورة تتمسّك بالجزر الاماراتية الثلاث المحتلة منذ العام 1971.
لعلّ روحاني، الذي فاوض المجتمع الدولي طويلا في شأن المشروع النووي أفضل من يعرف أن الاوراق الايرانية، في مقدمها هذا المشروع، لن تسمح لايران بأن تكون يوما القوة الاقليمية المهيمنة التي تشارك اميركا نفوذها في هذه المنطقة أو تلك من العالم، خصوصا في الخليج العربي الغنيّ بالنفط.
ما يمكن أن يساعد فيه الرئيس الايراني الجديد هو السعي إلى تلبية طموحات الشعب الايراني. الشعب الايراني يعرف قبل غيره أن النظام القائم نظام مفلس وأن طموحاته الاقليمية أقرب إلى أوهام من أي شيء آخر. فما يطمح اليه الايرانيون هو أن تعود دولتهم دولة طبيعية تهتمّ بشؤونها الداخلية وتوفير الرفاه لمواطنيها، الحدّ الادنى للرفاه لا اكثر. فإيران ليس لديها أي نموذج من أي نوع كان تقدّمه للمنطقة والعالم...
فشلت ايران في مشروعها منذ اللحظة التي لم تستطع فيها تنفيذ أي شعار من الشعارات التي رفعتها «الثورة الخمينية». كان في مقدّم هذه الشعارات الاستغناء عن عائدات النفط. اليوم أكثر من امس، وغدا أكثر من اليوم، تعتمد ايران على النفط من أجل اطعام شعبها. كان في استطاعة ايران، لو كان فيها نظام ديموقراطي حقيقي على تماس مع ما هو حضاري في العالم أن تكون أحد نمور آسيا. المؤسف أن ايران البلد المصدر للنفط مضطرة إلى استيراده مكرّرا. هل من فشل أكبر من هذا الفشل؟
يعتقد القائمون على النظام أنّ الهرب المستمر إلى خارج سيساعدهم في الاحتفاظ بالسلطة. يعتقدون أن العراق سيظل إلى الابد مستعمرة ايرانية وأن سورية سقطت نهائيا في يد ايران وأن لبنان صار رهينة لدى «حزب الله» القادر على تدمير مؤسسات الوطن الصغير الواحدة تلو الاخرى. يعتقدون أيضا أنه صار لهم موطئ قدم في اليمن عبر التدخل في الشمال والجنوب. ويعتقدون أن في استطاعتهم ارباك البحرين ومن خلالها دول الخليج. يعتقدون أشياء كثيرة ولا يدركون أنه لن يوجد من يفاوض النظام الايراني على ما يتجاوز الملف النووي. هذا الملفّ الذي يعرف الرئيس روحاني تفاصيله عن ظهر قلب.
من الصعب توقّع تغيير في السياسة الايرانية في المدى القريب لا في سورية ولا في لبنان ولا في العراق ولا في الخليج ولا في اليمن. سيستمرّ التورط الايراني في لبنان وفي سورية. ستستمر المشاركة الايرانية في قتل الشعب السوري المظلوم بواسطة الميليشيا المذهبية المسمّاة «حزب الله». ستستمر المشاركة الايرانية الفاعلة في تعميق الشرخ المذهبي بين السنّة والشيعة في كلّ انحاء المنطقة العربية بغية تفتيتها...وهذا يصبّ في مصلحة اسرائيل، من حيث تدري طهران أو لا تدري. والأرجح أنّها تدري.
على الرغم من ذلك كلّه، انّ انتصار روحاني يبشّر بالخير، خصوصا أنه رفع شعار تحسين العلاقات مع دول الخليج. من يريد بالفعل تحقيق نتائج ملموسة في هذا المجال، يعرف أن الخطوة الاولى تتمثّل في التوقف عن التدخل في شؤون الآخرين والتوقف خصوصا عن المشاركة في المجزرة التي يتعرّض لها الشعب السوري والجرائم التي ترتكب في حق لبنان واللبنانيين من كلّ الطوائف والمذاهب والمناطق.
لم يكن انتصار روحاني انتصار رجل بمقدار ما أنه انتصار شعب حيّ يبحث عن حريته وعن كرامته ويسعى إلى الاستفادة من أموال النفط وعائداته بدل توظيفها في خدمة مشروع مذهبي لا مستقبل له. انّ البحث عن الحرية والكرامة هو القاسم المشترك بين الشعبين السوري والايراني. والاكيد أن الرئيس الايراني الجديد والذين وقفوا خلفه يعرفون ذلك جيّدا، بل يعرفونه أكثر من اللزوم!