«وأميركا التي تحمي السلام بين دول العالم العربي، ودول العالم الإسلامي، والكثير من دول العالم الثالث... الكافرة!»...هذه الكلمات لم تصدر من فم بوش ولا كوندليزا رايس ولا أي سفير لأميركا في دولة عربية او شرقية... هذه كلمات كاتب كويتي صاحب قلم له كتابات صحافية ثابتة وهذه السطور نشرت له ضمن مقالة نشرها في صحافتنا شهر اغسطس 2006م، أي في الوقت الذي تعافى فيه كثير من القلم والرأي من داء عشق الأميركان - النظام السياسي - ونقول انه مرض لأن العشق إفراط في الحب كما يقول الجاحظ.التحليل النفسي، والارشاد التربوي، والرصيد التاريخي، والملاحظة الواقعية العامة في الحياة كلها تؤكد تراجع حكم العقل لحساب العاطفة وأحياناً النزوة عند العاشقين، لذا نجد عناوين الكتب التي تناولت هذا الداء توحي بعدم السواء النفسي والنهاية المرة المحتومة مثل «مصارع العشاق» و«الواضح المبين فيمن استشهد من المحبين»!! فالعشق يخدر العقل ويكون الحكم للأعصاب. وهذا الشلل العقلي يحتاج مضادات حيوية بجرعات قوية من مادة «الوعي» ومن أحد هذه العناوين كتاب «لماذا يكره العالم أميركا» لميريل وين ديفيز وضياء الدين سردار ونقله إلى العربية معين الإمام ويعتبر من أكثر الكتب العالمية مبيعاً وترجم إلى اكثر من (22) لغة، ترجمته إلى العربية ونشرته مكتبة العبيكان، مادة الكتاب ومنطقه المتخم بالحجج مهمة كما يقول نعوم تشومسكي، وملحق التعليم العالي في جريدة التايمز، وقراءته ملزمة حسب تعبير جريدة الاندبندنت، ولكن ما اود أن أسير اليه هنا على عجالة هو قضية حقوق الإنسان التي يتلاعب بها الأميركان بقلوب وعقول المستضعفين!! هذه الحقوق التي لا تعرفها اميركا الا في سياق المصالح المتبادلة وما هي الا العصى وورقة الضغط السياسي على من تختلف معهم. فكم هي الجرائم التي سكتت عنها أميركا ضد الإنسانية بسبب تحقق المصالح واستجابة الطرف الطاغي، انظر الفصل السابع من الكتاب تحت عنوان كراهية أميركا وتجاوز جدار الكراهية.كان بودنا ممن يعادي الإرهاب واستباحة المدنيين بحجج عديدة أن يكون عداؤه للإرهاب النابع من ابناء منطقتنا الإسلامية وإرهاب الدولة الذي تمارسه أميركا بجدارة وتدعم أنظمته وتؤوي اساطينه، كي يكون متوازناً في موقفه لكن عشاق اميركا من بلادنا استبد بهم المرض فهم يرون الإرهاب الأميركي سلاحاً لذيذاً فكيف لا يكونو مرضى؟! يقول الاديب مصطفى صادق الرافعي: «إذا صحبت عاشقاً فليس لك ان تبدأه كلما لقيته الا بأحد سؤالين: ما هي خرافتك اليوم؟ أو ما هي حماقتك اليوم...؟».
محمد العوضي