بعد مجموعته القصصية «يوم ماطر في منيابوليس»، والتي صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر يطل علينا الكاتب** الفلسطيني المقيم في الولايات المتحدة عادل سالم بروايته الجديدة «قبلة الوداع الأخير».
من أجواء الرواية الجديدة «قبلة الوداع الأخير» نقرأ:
قال لي:
- لو كانت الجثة قد فقدت قدسيتها ما تمسمرنا أمامها نذرف الدموع. قبلها قبلة الوداع، فقد طال وجودنا في الغرفة.
ملت برأسي نحوها. دققت النظر في شفتيها ووجنتيها، هاتان الوجنتان الجميلتان كم قبلتهما، أمّا شفتاها فقد كانت تمتنع أن يصل اليهما أحد.
كنت أحلم أن أقبلها، لكنها كانت تصاب بحالة عصبية كلما هممت بذلك أو اقتربت منها، واذا تقدمت نحوهما تغضب وتصاب بهستيريا كأنها المنطقة المحرمة التي لا يستطيع الوصول اليها أي أحد. سأقبلها من وجنتيها، من المنطقة التي كانت تسمح لي أن أطبع قبلاتي عليها من دون خوف. لم تسمح لي أن أقترب من الشفتين، افأقترب منهما بعد موتها؟ انها خيانة.
اقتربت منها أكثر. أصبح رأسي فوق رأسها. وضعت يدي على رأسها أتحسسه للمرة الأخيرة. كنت في تلك اللحظة أستعيد رحلتي معها. ألقيت برأسي وصدري عليها. عانقتها كما يتعانق الأحباب. كانت دموعي تنهمر كسيل جارف، بل كنهر دافق لا يقف في طريقه أحد.
لا أدري من أين جاء صوتها، لكأنني سمعته يرن في أذني:
«سامح... أحبك... سامح... خلصني من طعم شفتيه العالقتين على شفتي».
تقع الرواية في 224 صفحة والغلاف للفنانة الفلسطينية رشا سرميطي.