هيأ النقاش الذي اثاره موافقة اللجنة التشريعية على مشروع قانون الغاء منع الاختلاط في الجامعة والتطبيقي ومدارس التعليم الخاص، وما قابله من رفض نيابي واسع، الشارع الكويتي لجدل مواز يتعلق بالدور الذي يطمحون فيه من نواب مجلس الامة ومدى التزامهم بالقيام بما عليهم من حقوق تجاه ناخبيهم.
فالنقاش وإضاعة كل هذا الوقت في قضية محسومة سابقا دون بروز اي متغيرات تستدعي إعادة النظر في صياغة قانون منع الاختلاط، بآخر يتيح الاختلاط، يوحي بأن المجتمع الكويتي تحول بجميع تحدياته وتعقيداته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية إلى مدينة افلاطونية لا تواجه اي مشكلات متجذرة تعيق حركتها وتنميتها بأي حال من الاحوال، وبذلك تتجه سلطاتها التشريعية إلى معالجة قضايا جانبية.
ولا يعد تجاوزا اذا ظن البعض انه بات لدى النواب الكويتيين رفاهية فكرية بسبب قلة العمل على القضايا التي تهم بلادهم والتي تغيب عن العديد منهم، إلى درجة انهم يطرحون قضايا من نوع المساعدة في انقاذ 20 مليون طفل من سوء التغذية المزمن بحلول عام 2020، أو الاضطلاع بتطوير العالم النامي بشكل تام باعتبار انهم لا يجدون اي قضايا جوهرية تهم الرأي العام ومشاكله سوى الرجوع إلى الوراء والجدال حول منع الاختلاط!
بالطبع لن نهزم مشاكلنا العديدة والمتشعبة وليس اقلها محاولة إعادة الكويت إلى سباق التنمية وإعادة الحياة الاقتصادية مرة ثانية إليها وتعزيز المساكنة الاجتماعية المعروفة عن المجتمع الكويتي والتي غابت عنه في السنوات الماضية، عن طريق اثارة نقاشات يمكن ان تبت فيها اللجنة التعليمية دون اي صراخ هنا او هناك، ودون ان نغير من اسلوبنا سواء على صعيد الاعمال أو الحكومة.
النقاش المفتوح حول قانون منع الاختلاط يسهم في تصوير بلادنا كدولة واقعة في حيرة بخصوص تفسير امور دينها ومبادئها الاسلامية والعادات والتقاليد التي جبل عليها الشعب الكويتي وكأنها دولة اسلمت حديثا، ومن باب اولى ان نستقي نقاشاتنا مما يدفع به رأي غالبية الشارع الكويتي في هذا الخصوص، وذلك انسجاما مع الخلفية الثقافية التي تحكم المجتمع الكويتي والمبنية في الاساس على مبادئ الدين الاسلامي، ومن ثم لا يتعين اثارة الغبار حولها من جديد باسم المدنية والمساواة واحترام الطرف الاخر.
واذا كنا نحتاج إلى شيء من نوابنا فهو بالضرورة لن يكون الانقسام حول مشروعية منع الاختلاط بل إلى تطبيق الاصلاحات القانونية والتنظيمية التي تتوافق بشكل تام مع ثقافة الكويت وتركيبتها الدينية والاجتماعية، وبما يعكس الممارسة الفضلى للمجتمع.
وإلى ذلك يتعين ان ينشغل مجلس الامة بجميع لجانه اكثر بالقضايا التنموية التي تسهم في تحسين البيئة التنافسية في الكويت، إلى القدر الذي يرفع من مقدراتها المالية لصالح الاجيال المقبلة، وليس إضاعة الوقت في قضايا جدلية محسومة من قبل غالبية المجتمع الكويتي، ومن ثم فإن المطلوب من النواب اكثر الانخراط في دفع مشاريع التنمية الاقتصادية والبشرية والاجتماعية القادرة على بناء مجتمع يمكن ان يتفادى بسلوكه الحضاري مستقبلا تقطيع الوقت في مثل هذا النقاشات خصوصا ذات المرجعية الدينية أو الثقافية منها.
سعد الرشيدي
abofahad079@yahoo.com
فالنقاش وإضاعة كل هذا الوقت في قضية محسومة سابقا دون بروز اي متغيرات تستدعي إعادة النظر في صياغة قانون منع الاختلاط، بآخر يتيح الاختلاط، يوحي بأن المجتمع الكويتي تحول بجميع تحدياته وتعقيداته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية إلى مدينة افلاطونية لا تواجه اي مشكلات متجذرة تعيق حركتها وتنميتها بأي حال من الاحوال، وبذلك تتجه سلطاتها التشريعية إلى معالجة قضايا جانبية.
ولا يعد تجاوزا اذا ظن البعض انه بات لدى النواب الكويتيين رفاهية فكرية بسبب قلة العمل على القضايا التي تهم بلادهم والتي تغيب عن العديد منهم، إلى درجة انهم يطرحون قضايا من نوع المساعدة في انقاذ 20 مليون طفل من سوء التغذية المزمن بحلول عام 2020، أو الاضطلاع بتطوير العالم النامي بشكل تام باعتبار انهم لا يجدون اي قضايا جوهرية تهم الرأي العام ومشاكله سوى الرجوع إلى الوراء والجدال حول منع الاختلاط!
بالطبع لن نهزم مشاكلنا العديدة والمتشعبة وليس اقلها محاولة إعادة الكويت إلى سباق التنمية وإعادة الحياة الاقتصادية مرة ثانية إليها وتعزيز المساكنة الاجتماعية المعروفة عن المجتمع الكويتي والتي غابت عنه في السنوات الماضية، عن طريق اثارة نقاشات يمكن ان تبت فيها اللجنة التعليمية دون اي صراخ هنا او هناك، ودون ان نغير من اسلوبنا سواء على صعيد الاعمال أو الحكومة.
النقاش المفتوح حول قانون منع الاختلاط يسهم في تصوير بلادنا كدولة واقعة في حيرة بخصوص تفسير امور دينها ومبادئها الاسلامية والعادات والتقاليد التي جبل عليها الشعب الكويتي وكأنها دولة اسلمت حديثا، ومن باب اولى ان نستقي نقاشاتنا مما يدفع به رأي غالبية الشارع الكويتي في هذا الخصوص، وذلك انسجاما مع الخلفية الثقافية التي تحكم المجتمع الكويتي والمبنية في الاساس على مبادئ الدين الاسلامي، ومن ثم لا يتعين اثارة الغبار حولها من جديد باسم المدنية والمساواة واحترام الطرف الاخر.
واذا كنا نحتاج إلى شيء من نوابنا فهو بالضرورة لن يكون الانقسام حول مشروعية منع الاختلاط بل إلى تطبيق الاصلاحات القانونية والتنظيمية التي تتوافق بشكل تام مع ثقافة الكويت وتركيبتها الدينية والاجتماعية، وبما يعكس الممارسة الفضلى للمجتمع.
وإلى ذلك يتعين ان ينشغل مجلس الامة بجميع لجانه اكثر بالقضايا التنموية التي تسهم في تحسين البيئة التنافسية في الكويت، إلى القدر الذي يرفع من مقدراتها المالية لصالح الاجيال المقبلة، وليس إضاعة الوقت في قضايا جدلية محسومة من قبل غالبية المجتمع الكويتي، ومن ثم فإن المطلوب من النواب اكثر الانخراط في دفع مشاريع التنمية الاقتصادية والبشرية والاجتماعية القادرة على بناء مجتمع يمكن ان يتفادى بسلوكه الحضاري مستقبلا تقطيع الوقت في مثل هذا النقاشات خصوصا ذات المرجعية الدينية أو الثقافية منها.
سعد الرشيدي
abofahad079@yahoo.com