العلاقة بين الأمير الإيطالي ميكافيللي، صاحب نظرية تبرير الخطيئة وتجاوز المألوف لتحقيق اهدافه السياسية وأن السياسة لا مكان فيها للفضيلة والأخلاق وبتعبير البعض «الغاية تبرر الوسيلة»، وبين بعض المرشحين الإسلاميين لبرلمانات الأمة والشعب علاقة تاريخية ليس على مستوى انتخاباتنا المحلية، بل تمتد لتشمل البلاد العربية كلها التي يتقاتل فيها الإسلاميون للوصول إلى كرسي برلمان الشعب. ونموذج هذه العلاقة في انتخاباتنا المحلية صورة مبتذلة لهذا التزاوج بين المذهب النفعي وبين غاية كثير من المرشحين الإسلاميين للوصول إلى عضوية البرلمان لاسيما من يتكئ على القبيلة لضمان هذا الفوز.• أكثر من عشرة مرشحين تمت تصفيتهم من القبائل عبر جريمة الفرعيات هم ممن ينتمون إلى التيار الإسلامي الحزبي المنظم أو كمرشح اسلامي مستقل، ويزداد الأمر عبثاً بنصوص القرآن بإعلان المرشحين الإسلاميين تقديرهم لناخبي القبيلة على تزكيتهم مستشهدين بالآية الكريمة «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا»، بمعنى أنه من لا يلتزم بنتيجة الفرعية هو معتصم بحبل إبليس... حسبنا الله ونعم الوكيل.• الإسلام، القاعدة التي ينطلق منها هؤلاء المرشحون في أدبياتهم في التحليل والتحريم والتفسيق والتكفير، خارج اللعبة الانتخابية، فهو كالثوب ينزعونه في هذه الأجواء الملوثة ليمارسوا أساليب الخداع والنفاق السياسي والكذب كله الذي يغلفونه بطابع ديني «كذب المصلحة، والضرورة» من أجل عيون شيخ الكراسي السياسية كرسي البرلمان.• درجة الابتذال لا تقف عند هذا الحد من أساليبه، فالمرشحون الإسلاميون ملوثون حتى بالمال «التجاري» وليس «السياسي» وبأسلوب «غبي» بواسطة سماسرة من أبناء عمومتهم وأقاربهم لشراء ذمم الأقليات، ومن لا صوت له في هذه الدوائر، والمرشحون الإسلاميون حينما تواجه بعضهم في هذه الاتهامات يتبرأ من هذه السمسرة ويتعوذ منها ويصرح بأنها عين الرشوة، ولكن لسان حاله يقف على قاعدة فقهية يجيرها لغايته «الضرورة تبيح المحظور» طالما أن الغاية خدمة الإسلام في أجنداتهم السياسية.• المرشحون الإسلاميون ليسوا أقل سوءا ممن لا ينتمي لتيار إسلامي، فهم اعتادوا على ممارسة كسر القوانين وتهييج العامة والناخبين على إضعاف هيبة الدولة وبسط يدها على القوانين، فتارة يشجعون الناس على الفرعيات المجرمة بالقانون وتهديد السلطات بالمساءلة البرلمانية في حال الوصول إلى البرلمان وتارة يدعون الغوغاء إلى التجمهر والاعتداء على مراكز الأمن وتخريب المنشآت، والبعض من الإسلاميين المرشحين يمارس هذه الغوغائية بنفسه بصورة مهينة بعيدة عن الإسلام الذي ينطلقون منه.• يمارس بعض المرشحين الإسلاميين أبشع الوسائل وبأفتك الأسلحة لضرب الخصوم في هذه العملية الانتخابية، ومنها «الإشاعة» وترويج هذه الإشاعات بأساليب رخيصة وبتوظيف النصوص الشرعية توظيفاً سياسياً، بحجة أن الخصوم الآخرين من المرشحين ليسوا «إسلاميين» فتكون أعراضهم الانتخابية مستباحة لتتهيأ الساحة لهم.• من الممارسات النفعية لمرشحي البرلمان الإسلاميين وبأسلوب العبط السياسي نكتة كشف الذمة المالية للمرشحين أمام الملأ، والجميع يعلم ملاءة أرصدتهم في البنوك الخارجية وبأسماء أمهاتهم وتسجيل العقارات بأسماء أقارب وهميين وبأساليب الاستغفال والاستخفاف بعقول الناخبين.• من الممارسات النفعية لدى بعض المرشحين الإسلاميين ممن يعملون في قطاع التعليم الأكاديمي في الجامعة والتعليم التطبيقي تعمد منح الطلاب ممن ينتمون إلى قواعد ومناطق المرشح الأكاديمي التقادير الممتازة وغض النظر عن سلوكيات وغيابات متكررة وحرمانات من المواد التي يقوم بتدريسها المرشحون الأكاديميون، في مقابل ثمن يقبضه المرشح الأكاديمي في التصويت له يوم الاقتراع من دون أدنى وازع ديني لهؤلاء المرشحين الاكاديميين الاسلاميين، فالغاية بررتها هذه الوسائل الممجوجة والبعيدة عن الضمير الأخلاقي والديني.• هذا نموذج لبعض المرشحين الإسلاميين يعكس صورة مشوهة لقيم وثوابت هذا الدين الذي لا يبرر بأي حال وسائل هؤلاء المرشحين في الاستئثار بكرسي البرلمان، ولو على حساب ارتكاب المحرمات والالتفاف حول النصوص الشرعية وتجييرها لغاياتهم السياسية والفئوية والحزبية والقبلية بأسلوب براغماتي يتكيف مع المشهد السياسي والانتخابي بواقعية سياسية دون الاكتراث بالقيم الاخلاقية والدينية.
عامر الفالحfree_q8i@hotmail.com