| كتب مفرح حجاب |
يسدل الستار هذا الأسبوع على برنامج «The X Factor Arabia» الذي يعرض من خلال أربع شاشات تلفزيونية، وقد استقطب نسبة مشاهدة جيدة على **مستوى الوطن العربي، على أن يعلن اسم الفائز بالمركز الأول يوم الجمعة المقبل وسيمنح توقيع عقد أول ألبوم من الشركات الراعية، ولعل ذلك يجعلنا نتحدث عن المتسابقين والمستوى الفني للبرنامج بشكل عام.
فمن تابع البرنامج منذ الحلقة الأولى استشعر خللا جليا وواضحا في مستوى المتسابقين، ورغم أننا وصلنا إلى نهاية البرنامج إلا أننا لم نلمس أن هناك موهوبا بارزا ضمن الذين وصلوا إلى الحلقة النهائية وهذا ناتج عن أمرين، الأول هو أن لجنة التحكيم التي تتكون من الفنان حسين الجسمي ووائل كفوري وكارول سماحة وإليسا لم يهتموا باختيار المواهب بعناية ووفق آلية ترتكز في المقام الأول على القدرات الصوتية والموسيقية والفنية للمتسابق كما هو الحال في برنامج « Arab Idol» الذي يذخر بمواهب فنية تفوق في أدواتها كبار النجوم في الساحة الغنائية، فما حدث ان لجنة تحكيم «The X Factor Arabia» اهتمت بالشو الإعلامي الذي يلتف حولها في كل البلاد التي قامت بزيارتها لاختيار المشاركين على حساب المهمة التي أسندت إليها، وظهر هؤلاء الفنانون أمام الكاميرات وفي الصحف والمجلات يتحدثون عما سيفعلونه في البرنامج وكأنهم سيغيرون معالم الأغنية، فقد اهتمت إليسا باللوك ووائل بالقفشات وكارول بالترويج لألبومها الجديد والجسمي بتوزيع المحبة على أبناء العالم العربي.. فـ «ضاعة الطاسة».
الأمر الآخر والمهم هو أن عملية التدريب للمشاركين لم تكن على ما يرام، فمن الواضح أن تدريبات الصوت تحديدا لم تكن بالقدر الكافي، فقد ظهر ذلك على العديد من المشاركين لاسيما الذين غادروا في الأسابيع الأولى وكان من الأفضل تدريب هؤلاء بشكل جيد قبل ظهورهم أمام الجمهور.
الأمر المدهش أن ملاحظات لجنة التحكيم للمتسابقين كانت بين ثلاث كلمات «أحسنت - صوتك بيلمع ـ غنيت المرة السابقة أفضل» فلم يكن هناك نقد فني يتناسب مع الحدث له دلالات موسيقية فنية يستطيع أن يستفيد المتسابق منها وهذا يعود الى غياب موسقي محترف ضمن لجنة التحكيم، فقد اعتمدت إدارة البرنامج على النجوم وتخلت عن البنية التحتية للبرنامج لذلك أطل المتسابقون يتحدثون دائما أنهم يبذلون جهودا من أجل تطوير أدائهم.
ورغم ان هناك من يقوم بعمل تمارين لهؤلاء، وكل محكم يتابع فريقه ويتواجد معه في البروفات، إلا ان المتسابق يحتاج أن يستمع الى وجهة نظر المحكمين الآخرين لاسيما أن ملاحظات لجنة التحكيم في النهاية لها الصدى الأكبر خصوصاً أن هذه اللجنة تملك في لحظة ما أن تستبعد المشارك من السباق في «البرايم»، ولذلك هبط مستوى البرنامج لعدم وجود ملحن محترف ضمن فريق لجنة التحكيم.
في منتصف حلقات البرنامج انخفض المستوى من ناحية التصويت أو المتابعة من قبل المشاهدين خصوصاً بعدما تسيد الساحة الفضائية برنامج Arab Idol»، وظهرت بعض تصرفات لجنة التحكيم لتوحي الينا انهم يريدون خلق مشكلة تجذب الجمهور لذلك خرج علينا وائل كافوري غاضباً ويريد الا يكمل البرنامج ثم عاد وقال ان المشاهدين ليس لهم ذنب فيما يحدث وأنه ملتزم امامهم، ورغم أن وائل يتملك «كاريزما» وحضوراً متميزاً وكثيرا ما كانت «قفشاته» تحرك المسرح وتضفي أجواء من الكوميديا وقد بذل جهداً كبيراً مع المتسابق الأردني أدهم نابلسي، لكن في المقابل لم تكن إليسا موفقة في البرنامج واهتمت بأزيائها وإطلالتها أكثر من اهتمامها بما تفعله في البرنامج وكثيراً ما يسبب نداؤها بصوت عالٍ للمتسابق محمد الريفي نوعاً من الإزعاج للمشاهدين، والأهم أن كل فريقها خرج من المسابقة في وقت مبكر، كما أن كارول سماحة رغم هدوئها وحديثها بشكل فني إلا أنها تتحمل مستوى المتسابقين في البرنامج، فقد خرج فريقها بالكامل قبل الحلقة النهائية كما هو حال إليسا مما يعني أنها لم تشتغل على فريقها بشكل جيد، وخرج فريق «young pharos» في الأسبوع الماضي ولم تعد تراهن على أي متسابق في الحصول على اللقب، أما حسين الجسمي فيتحمل هو الآخر جزءاً كبيراً في اختيار المتسابقين الذين ساهموا في أن يصل مستوى البرنامج إلى هذا القدر، لكن الجسمي اشتغل جيدا على فريقه والدليل ان الحلقة الأخيرة ينافس فيها على لقب «X Factor» كل من الليبي ابراهيم، والمغربي محمد الريفي، وفي المقابل استغل الجسمي ذكاءه في البرنامج وكثيراً ما كان يغازل الجمهور العربي وهذا شيء جميل، كذلك كانت له تعليقات فنية جيدة.
كذلك لم يتواصل القائمون على الإعلام في البرنامج مع وسائل الإعلام بالشكل المطلوب ولم يزودوها بصور أو تفاصيل البرنامج وهذا خلل ما كان يجب أن يحدث في برنامج بهذا الحجم، فالتسويق الإعلامي يفترض أن يفوق التسويق الإعلاني، كذلك اجتهد مقدما البرنامج خصوصا المذيع باسم الزورو الذي استطاع أن يخلق لنفسه مساحة جديدة بعيدا عن التمثيل إلا ان الفنانة يسرا اللوزي لم تظهر بالشكل المطلوب وظهرت وكأنها تؤدي وظيفة هي نفسها غير راغبة فيها.
يبقى أن طوق النجاة لهذا البرنامج هو الاستعراض الاحترافي الذي شهده مسرح «X Factor»، حيث ظهرت جميع الكليبات بشكل رائع، و من الواضح أن المسؤول عن الاستعراض في هذا البرنامج يقرأ كلمات الأغاني بشكل جيد، وشاهدنا كيف كانت الاستعراضات متوافقة تماما مع الأغاني، كذلك كان الإبهار والإضاءة والإخراج التلفزيوني للبرنامج على مستوى متميز واستخدم المخرج زوايا مهمة في التصوير وعدد كبير من الكاميرات جعلت الجمهور يشاهد البرنامج وكأنه متواجد في مسرح «X Factor»، كذلك شارك نجوم الغناء في هذا البرنامج من بينهم الشاب خالد والفنان صابر الرباعي وكاظم الساهر وستكون نجمة حفل الختام الفنانة البريطانية ليونا لويس التي شاركت منذ سبع سنوات في «X Factor» لتقدم نموذجاً من مسيرتها الغنائية لتلهم المشتركين في الحفل الأخير للوصول الى عالم النجومية وحصد الجوائز المهمة.