كما أسلفنا في مقالنا السابق عن الصحافة، فلو كانت لدينا صحافة يضطلع بها أناس هم في الأصل من رجال الفكر والثقافة حتى وان كانوا بالدرجة الثانية تجاراً ورجال مال، لكان حال الصحافة وحجم تأثيرها ومدى نفاذها ليس كما نراه اليوم من جمود وعدم المبادرة، إذ لا ريب أن الذي يحكمها في المبدأ أو الوسيلة والغاية هو محض مصلحتها وعلاقاتها التي تكرس مصالحها بخلاف رجل الفكر والثقافة الأصيل والذي من المفترض أن يستلهم نسيج القيم العقلانية والأخلاقية لاتخاذ مواقفه وآرائه.واستطرادا لا بأس بالإشارة إلى أن الصحافة الكويتية يعتريها عموماً ضعف في التحليلات السياسية والاخبارية، فكثير من الحوادث التي تقع في الكويت أو خارجها تجد أن التحليلات لها تأتي غالباً بعد أن يفقد الخبر أو الحدث أثره، ويستنفد غاياته ويصبح كأنه لم يكن، هذا فضلا عن أن الغالبية العظمى من التحليلات والكتابات والتنظيرات تأتي فارغة من مضمون ذي أهمية ومعنى ذي بال، ومن رؤية يستند إليها القارئ ويخرج منها بطائل، إلا البعض القليل. وبعد أن يحصل الحدث ويمتد وينتشر إلى أن يضمحل ويموت، ثم تأتي التحليلات السطحية التي لا تمس سوى ظواهر الحدث ولا تغوص إلى أعماقه، وهي مجرد حشد من المعلومات لا تفيد بشيء.والخلاصة، ان الصناعة الصحافية يجب أن تستند بعد توافر رأس المال والادارة والتكنولوجيا إلى قيم عقلانية وأخلاقية وسياسية تتفق ومنهج الحقيقة والعدل والديموقراطية.وكان بودنا أن يكون وزير الأوقاف على رأس وزارته ليواجه استجواب أحمد باقر عن طريق الدكتور وليد الطبطبائي والدكتور علي العمير والمفترض أن يلاحق الدكتور المعتوق قضائياً ولا يُترك سدى، وما تم في الخفاء كان أعظم وأهم، ولماذا الصمت؟

علي غلوم محمد

كاتب كويتيali_gh93@hotmail.com