| القاهرة - من أحمد عبدالعظيم وإبراهيم جاد - برازيليا - من صلاح مغاوري |
بعد مخاض صعب استمرت تحضيراته أكثر من أسبوعين، أعلنت الحكومة المصرية، أمس، التعديلات الوزارية، والتي تقلصت إلى 9 وزارات بدلا من 11، كما أعلن عنها رئيس الحكومة هشام قنديل بنفسه أول من أمس. وقالت مصادر إن «هذا التقليص يأتي نتيجة اعتذارات اللحظات الأخيرة، وهو ما أدى إلى تزايد غضب المعارضة، والتي وصفت التغييرات بالإخوانية الصرفة» فيما أدت إلى ردود أفعال غاضبة في وزارات عدة أهما الإعلام والبترول.
وأدى الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام الرئيس محمد مرسي في القصر الرئاسي، بينما دعا التيار المدني وقيادات «جبهة الإنقاذ» المعارضة، رئاسة الجمهورية إلى «إعلان معايير اختيار الوزراء الجدد وبقاء القدامى».
وأعلنت رئاسة الجمهورية، أمس، أسماء الوزراء الـ 9 الجدد، وهم كل من وزير العدل المستشار أحمد محمد أحمد سليمان، والذي كان مساعدا لوزير العدل لشؤون الدراسات القضائية (53 عاما) وهو ينتمي لتيار الاستقلال، ووزير الدولة لشؤون المجالس النيابية المستشار حاتم حمد عبدالله بجاتو، وهو نائب لرئيس المحكمة الدستورية العليا (52 عاما)، ووزير البترول والثروة المعدنية شريف حسن رمضان هدارة، وكان يعمل رئيسا لهيئة البترول (60 عاما) وأحد صناع مضخات البترول، ووزير الدولة لشؤون الآثار أحمد عيسى وكان عميدا لكلية الآثار في جامعة جنوب الوادي (53 عاما)، ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي أحمد محمود علي الجيزاوي وكان عميدا لكلية الزراعة لجامعة عين شمس وعمره (64 عاما)، ووزير المالية فياض عبدالمنعم حسنين إبراهيم، وهو أستاذ في جامعة الأزهر (56 عاما)، ووزير التخطيط والتعاون الدولي أحمد محمد عمرو دراج وهو أستاذ في كلية الهندسة (45 عاما)، ووزير الثقافة، علاء عبدالعزيز السيد عبدالفتاح، وهو أستاذ السينما في معهد السينما (51 عاما)، ووزير الاستثمار يحيى حامد عبدالسميع حامد، (35 عاما)، وهو أحد المقربين من مرسي.
وقالت مصادر في مجلس الوزراء لـ «الراي»، إن ارتباكا شهدته مؤسسة الرئاسة، اثر توالي اعتذارات من مرشحين، بعد موافقتهم المبدئية على تولي حقائب، فاعتذر عن وزارة الصحة أحمد عبدالصبور، كما اعتذر عن وزارة الإعلام عميد كلية الإعلام في جامعة المنيا الدكتور حسن علي في اللحظات الأخيرة قبل حلف اليمين، نظرا لأنه طالب بتوفير عدة متطلبات يبدو أن مؤسسة الرئاسة رفضتها.
من جهته، اكد رئيس حزب «الحرية والعدالة» الاخواني محمد سعد الكتاتني، ان إعادة تشكيل الحكومات في المراحل الانتقالية قد لا تلبي كل الطموحات ولكن الحزب يتفهم الصعوبات التي تواجه الحكومة.
ورحب بالتشكيل الوزاري الجديد، مجددا دعم الحزب الكامل للحكومة، وأكد أنه أصدر تعليماته لوضع كل إمكانات الحزب الفنية وكوادره في خدمة الحكومة الجديدة حتى تستطيع عبور المرحلة الانتقالية بسلام حتى انتخابات مجلس النواب، ودعا القوى الوطنية والسياسية من الخبراء التكنوقراط الى «تقديم يد العون للحكومة الجديدة، فالتحديات التي تواجه شعبنا تتطلب تضافر كل الجهود للتخفيف من الآثار السلبية للمرحلة الانتقالية».
وقال رئيس حزب «المؤتمر» عمرو موسى، إن «التعديل سيؤدي إلى تعديل آخر في المستقبل»، معتبرا أنه «لا مفر من حكومة وحدة وطنية بكفاءات عالية»، بينما قال رئيس حزب «الدستور» محمد البرادعي إن «التعديل لن يحل الأزمة، وأن الحل في وزارة كفاءات مستقلة ونائب عام جديد».
ونفى رئيس حزب «مصر الديموقراطي الاجتماعي» محمد أبوالغار، ما تردد حول تلقي حزبه عرضا لشغل حقائب، إلا انه قال إنه «تلقى عرضا بحضور مشاورات تشكيل الحكومة لإبداء الرأي في التعديل الوزاري لكنه رفض. وتابع: «وجودنا كان استكمالا للمسرحية التي تتم الآن»، واصفا التعديل بـ «العك». واوضح: «التغيير الحقيقي بإجراء وزارة محايدة تشرف على الانتخابات المقبلة»، لافتا إلى أن «وجود هذه الوزارة سيضمن وجود تزوير في الانتخابات، ولا يصح أن تجري حكومة الحرية والعدالة الانتخابات البرلمانية».
وقال الناطق الرسمي باسم حزب «التجمع» نبيل زكي، إن «التعديل ترقيع للحكومة»، لافتا إلى أن «الشعب حكم على الحكومة الحالية بالفشل».
ورفضت عضو المكتب التنفيذي في حزب «غد الثورة» هيام سعفان، «استمرار حكومة قنديل من الأساس، معتبرة انها لا تتمتع بالتوازن السياسي أو الرؤية».
وقال وكيل مؤسسي الحزب «الاشتراكي» المصري أحمد بهاء الدين شعبان، إن الإبقاء على وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، سببه تنفيذه تعليمات مكتب الإرشاد بما يحقق أهداف جماعة الإخوان».
ورد القيادي في حزب «الحرية والعدالة» عبده البردويل بأن بقاء وزير الداخلية في منصبه «خطوة لاستكمال تصحيح مسيرة العمل الأمني، وفرصة لهيكلة الوزارة».
وانتقدت حركة «ثوار مسلمون» تأخر إعلان التغيير، إلا أنها اعتبرت أن تغيير وزير السياحة لمسؤوليته عن تبادل أفواج سياحية مع إيران وفتح الباب للتشيع في مصر، وتجاهل مطالب القوى الإسلامية الرافضة لهذه العلاقات.
وشهدت وزارة البترول حالة من الإحباط والسخط بمجرد الإعلان عن اختيار وزير البترول شريف هدارة، «باعتباره أحد رموز الإخوان العاملين في وزارة البترول».
وذكرت مصادر في الوزارة ان «الإطاحة بالوزير السابق أسامة كمال، جاءت بعد تقدمه خطوات في حل الأزمات المتكررة للسولار والبنزين، وتوفير احتياجات محطات توليد الكهرباء خصوصا في فصل الصيف المقبل». واعتبرت ان «السبب الرئيس للإطاحة بكمال تكذيبه تصريحات مختلفة لرئيس هيئة البترول على الموقع الإلكتروني لجماعة الإخوان، إضافة إلى تكذيبه موافقة رئيس الوزراء على تنفيذ مشروع ضخم لاكتشاف أكبر بئر بترول في العالم بمنطقة منخفض القطارة في الصحراء الغربية قرب مرسى مطروح منذ عدة أيام، وأن الاكتشاف الجديد من وجهة نظر رئيسي الهيئة ومجلس الوزراء سينقل مصر نقلة جبارة. وقال إن ما تم الإعلان عنه مجاف للحقيقة».
ورفض كثير من وكلاء وزارة البترول الحاليين قبول منصب الوزير، متذكرين فرار زملائهم من المناصب التي عرضت عليهم مثل المهندس محمد شعيب رئيس شركة إيجاس للغاز الذي رفض الاستمرار في منصبه.
واعتبر رئيس حزب «الإصلاح والتنمية» محمد أنور السادات التغيير الوزاري «غير كاف»، معتبرا استمرار قنديل «استمرارا لنفس السياسة التي تنتهجها جماعة الإخوان، والتي أتت بأزمات سياسية واقتصادية متلاحقة».
في المقابل، غادر مرسي بعد ساعات، من أداء الوزراء اليمين الدستورية القاهرة، مساء أمس، متوجها إلى برازيليا في زيارة رسمية تستغرق يومين يجري خلالها مباحثات مع رئيسة البرازيل ديلما روسيف، كما يلتقي رئيس البرلمان البرازيلي رينان كاييرو وعددا من كبار المسؤولين البرازيليين».
وقبيل مغادرته للبرازيل، قال مرسي إن «زيارته تأتي في إطار السعي لتطوير علاقاتنا مع الدول صاحبة أسرع نمو اقتصادي في تجمع بريكس». وأضاف في كلمة على موقع «فيسبوك» إنها «تهدف أيضا إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين».
وقال سفير مصر لدى البرازيل حسام زكي إن «الرئيس سيقوم بزيارة إلى مقر هيئة البحوث الزراعية البرازيلية، إحدى أشهر الهيئات الزراعية في العالم والتي أحدثت تقدما ونهضة في البرازيل لتفقد عمليات التطور والعمل على الاستفادة منها في تطور البحوث الزراعية في مصر».
في سياق آخر، اعتبر عضو الهيئة القانونية لرئيس الجمهورية محمد باهي عدم انتماء معظم أعضاء الهيئة التي تم الإعلان عنها اخيرا للإخوان يحافظ على استقلالها. ووصف معظم أعضائها «بالشخصيات المستقلة التي ليس لها أي انتماء سياسي سواء مع النظام الحاكم أو المعارضة ولا يوجد سوى المحامي عبدالمنعم عبدالمقصود الذي ينتمي للجماعة فقط». وأشار إلى أن «الوجوه الإعلامية اختفت من الهيئة وهذا يؤكد أن الرئاسة تريد أن تكون الهيئة مستقلة بعيدا عن أي انتماء».