| م/عبدالحميد طنطاوي | في القرن الماضي كان اكبر صنم يعبده اكثر المسلمين تلك الاضرحة والقبور الموجودة بالمساجد ، على اختلاف المسلمين في درجة وكيفية الاعتقاد في أصحاب هذه الأضرحة ولذلك كان من يتكلم في التوحيد الحق يهتم بمحاربة الاعتقادات الباطلة في اصحاب القبور ، ولكن اليوم تغير الصنم ولم يعد صنما ساذجا جامدا كتلك الاضرحة او كتلك الأصنام التي عبدها كفار مكة من حجر او عجوة، الان الصنم الجديد إله ،نعم إله له قدره وتأثير مشاهد ، ويرى الناس يقينا انه يضر وينفع ويشفع ويعطي ويمنع ، ويتوجه الناس اليه في حوائجهم وامالهم والامهم ، بل وكثيرا ما يقع في فخه المسلم الملتزم بدين ربه ، بل ووقع في حبائله بعض الصحابة كما سأبين حتى لا تظن او اظن اننا بعيدون عن هذا ، واخطر ما في الامر هو عدم الإدراك لحقيقة هذا الصنم والخلط في التعامل معه،انه الصنم الاكبر الذي يشترك المسلمون مع المشركين من كل الملل في عبادته، انه (الاسباب ). لذلك لنا وقفتان الاولى مع صنم الاسباب في الشرع والثانية مع الواقع الاليم الذي يبين ويؤكد الوقوع في عبادته لترى كيف تردى التوحيد العملي عند كثير من المسلمين ، ثم نشرع في تصحيح المسار.
الوقفة الاولى ( الصنم الذكى)
ذكاء الصنم في انه ليس جامدا فيدرك الناس انه صنم بل يتفاعل مع الناس ويعطي بقدر ما يأخذ وله اثر مشاهد مع كل احد ، بل وامرنا الله بالاخذ به ولكن الشيطان اراده لنا بديلا عن الله او عديلا له. وتأمل معي قول شيخ الاسلام ابن تيمية عن الاسباب قوله (الالتفات الى الاسباب شرك وترك الاسباب بالكلية نقص في العقل ومنع الاسباب ان تكون اسبابا قدح في الشرع) واضيف قول ابن القيم (ان الله يأتي بالاشياء بالاسباب ويأتي بالاشياء بغير الاسباب ويأتي بالاشياء بضد الاسباب) نعم سبحانه انه على كل شيء قدير وانظر كمثال الى آيات القرآن، اولا امر الله بالاخذ بالاسباب قال تعالى «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة» ثم نهى عن الالتفات والاعتماد عليها فقط وذلك عندما ركن الى الاسباب بعض الصحابة فقالوا لن نغلب اليوم من قلة فقال تعالى «ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا» ثم بين انه قد يأتي النصر بغير الاسباب قال تعالى «ولقد نصركم ببدر وأنتم أذلة» هذه تربية عملية على التوحيد العملي للمؤمنين مع الامر بالاسباب.
الوقفة الثانية (واقع التوحيد العملي)
الواقع العملي كثيرا ما يبين الاكتفاء بالالتفات الى الاسباب والركون اليها والاعتماد عليها حتى اصبحت صنما اعظم، تأمل ما يحدث للناس من مكروه او محبوب كيف يرجعونه الى اسباب او اشخاص او احداث او حتى الى نفوسهم وقد قال تعالى «والى الله ترجع الامور» وقد تكررت الاية في مواقف مختلفة وكثيرة فكل الامور تُرجع الى الله وحده لا الى الناس ولا الى الاسباب ، امرك وامر من حولك ، وامر الدول وامر الكون، يرجع الى الله امر حزنك وفرحك وقوتك وضعفك ورزقك ونصرك ، وكل امرك، لهذا عرف السلف التوحيد بقولهم « ان ترى كل شيء من الله رؤيةً تقطع الالتفات الى الاسباب». تأمل معي... انت اذا اردت فعل شيء تنظر الى نفسك وقدرتها عليه فان استطعت اقبلت وان عجزت اعرضت او تنظر الى قدرة الناس معك وتفعل كذلك وكل هذا نظر الى الاسباب اما إن زاد ايمانك يسيرا ونظرت الى رب الاسباب فانت احيانا تتوجه الى الله عند وجود القدرة والاسباب او عند وجود بعض القدرة وبعض الاسباب ولا تتوجه اليه عند استحالة القدرة والاسباب وهذا نقص في توحيدك وايمانك. إن الايمان الحق ان تتوجه الى الله في كل حال حتى عند استحالة الاسباب، وتأمل حال زكريا عليه السلام قال تعالى «ذكر رحمت ربك عبده زكريا اذ نادى ربه نداء خفيا قال ربي إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم اكن بدعائك ربي شقيا واني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا»، انه يتوجه الى ربه مع استحالة الاسباب ويؤكد الاستحالة بين يدي الدعاء «وهن العظم» وهو اقوى ما فيه، اشتعل الرأس شيبا،، امرأتي عاقرا، ولكن الايمان واليقين بقدرة الله وتجربته السابقة مع ربه في قوله «ولم اكن بدعائك ربك شقيا» دفعته الى التوجه لربه ولسان حاله يقول ما سألتك يارب وخذلتني او طلبت منك وتركتني ، فبسابق اجابتك لى يارب اسألك، هذا توحيد عملي من زكريا عليه السلام، ان كثيرا من الناس وقفوا مع صنم الاسباب ولم يتوجهوا الى الله في كل حركاتهم وامالهم ، اصبح «الله» في حياتهم هو الذي يصلون له ويزكون ويعتمرون ويحجون ويذهبون الى بيته يوم الجمعة، وليس موجودا في بقية حياتهم العملية ، وكثيرون لم يدعو الله باسمائه التي امرنا ان ندعوه بها «ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها» اخي الحبيب سألت الكثيرين واسألك، لله كم اسم؟ الاغلب يجيب تسعة وتسعين اسما ، مع ان الاسماء في الحقيقة اكثر من ذلك كما سنبين فيما بعد ولكن السؤال الاهم دعوتَ الله بكم اسم من الاسماء التسعة والتسعين؟ للاسف كانت اجابة الكثيرين لا تتعدى اصابع اليدين او اليد الواحدة واسأل نفسك،لقد دعوتَه باسم الرزاق عندما اردت الرزق واسم الغفور عندما قارفت الذنب وربما بعض الاسماء الاخرى لكنك لن تتعدى عشرة اسماء، مع ان كل موقف من مواقف حياتك تحتاج فيه ان تدعو الله باسم يتناسب مع هذا الموقف أخي الحبيب هل دعوت الله باسم الوهاب عندما تمنيت الولد ، وباسم الودود عندما اصابتك الوحشة ، وباسم الجبار عندما كُسرت ، وباسم النصير عندما هُزمت ، وباسم القدير عندما عجزت ، وباسم الفتاح عندما يئست ، وباسم الحكم عندما ظُلمت، ومتى ستدعو باسم المقيت او الحسيب او الرقيب او... او... او... واعلم انك لن تموت.. لن تموت ، حتى تتعرض لجميع المواقف التي تستلزم الدعاء بجميع الاسماء وسترى ذلك مشروحا في مقالتي بعنوان «عندما سقطت الاسباب...وركعت الالباب» ، حتى اذا كنت في قبرك وسُئلت من ربك؟ تكون الاجابة ليس كما يقول الناس ولكن كما جربته انت في حياتك وكما قال ابراهيم عليه السلام في القرآن «الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ»
وأخيرا نحن نحتاج الى تجديد الايمان وتصحيح الايمان وتقوية الايمان حتى نصل الى تحقيق الايمان العملي الذي به سعادة الدنيا والاخرة.
* داعية إسلامي ومهندس استشاري بوزارة الأوقاف
الوقفة الاولى ( الصنم الذكى)
ذكاء الصنم في انه ليس جامدا فيدرك الناس انه صنم بل يتفاعل مع الناس ويعطي بقدر ما يأخذ وله اثر مشاهد مع كل احد ، بل وامرنا الله بالاخذ به ولكن الشيطان اراده لنا بديلا عن الله او عديلا له. وتأمل معي قول شيخ الاسلام ابن تيمية عن الاسباب قوله (الالتفات الى الاسباب شرك وترك الاسباب بالكلية نقص في العقل ومنع الاسباب ان تكون اسبابا قدح في الشرع) واضيف قول ابن القيم (ان الله يأتي بالاشياء بالاسباب ويأتي بالاشياء بغير الاسباب ويأتي بالاشياء بضد الاسباب) نعم سبحانه انه على كل شيء قدير وانظر كمثال الى آيات القرآن، اولا امر الله بالاخذ بالاسباب قال تعالى «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة» ثم نهى عن الالتفات والاعتماد عليها فقط وذلك عندما ركن الى الاسباب بعض الصحابة فقالوا لن نغلب اليوم من قلة فقال تعالى «ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا» ثم بين انه قد يأتي النصر بغير الاسباب قال تعالى «ولقد نصركم ببدر وأنتم أذلة» هذه تربية عملية على التوحيد العملي للمؤمنين مع الامر بالاسباب.
الوقفة الثانية (واقع التوحيد العملي)
الواقع العملي كثيرا ما يبين الاكتفاء بالالتفات الى الاسباب والركون اليها والاعتماد عليها حتى اصبحت صنما اعظم، تأمل ما يحدث للناس من مكروه او محبوب كيف يرجعونه الى اسباب او اشخاص او احداث او حتى الى نفوسهم وقد قال تعالى «والى الله ترجع الامور» وقد تكررت الاية في مواقف مختلفة وكثيرة فكل الامور تُرجع الى الله وحده لا الى الناس ولا الى الاسباب ، امرك وامر من حولك ، وامر الدول وامر الكون، يرجع الى الله امر حزنك وفرحك وقوتك وضعفك ورزقك ونصرك ، وكل امرك، لهذا عرف السلف التوحيد بقولهم « ان ترى كل شيء من الله رؤيةً تقطع الالتفات الى الاسباب». تأمل معي... انت اذا اردت فعل شيء تنظر الى نفسك وقدرتها عليه فان استطعت اقبلت وان عجزت اعرضت او تنظر الى قدرة الناس معك وتفعل كذلك وكل هذا نظر الى الاسباب اما إن زاد ايمانك يسيرا ونظرت الى رب الاسباب فانت احيانا تتوجه الى الله عند وجود القدرة والاسباب او عند وجود بعض القدرة وبعض الاسباب ولا تتوجه اليه عند استحالة القدرة والاسباب وهذا نقص في توحيدك وايمانك. إن الايمان الحق ان تتوجه الى الله في كل حال حتى عند استحالة الاسباب، وتأمل حال زكريا عليه السلام قال تعالى «ذكر رحمت ربك عبده زكريا اذ نادى ربه نداء خفيا قال ربي إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم اكن بدعائك ربي شقيا واني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا»، انه يتوجه الى ربه مع استحالة الاسباب ويؤكد الاستحالة بين يدي الدعاء «وهن العظم» وهو اقوى ما فيه، اشتعل الرأس شيبا،، امرأتي عاقرا، ولكن الايمان واليقين بقدرة الله وتجربته السابقة مع ربه في قوله «ولم اكن بدعائك ربك شقيا» دفعته الى التوجه لربه ولسان حاله يقول ما سألتك يارب وخذلتني او طلبت منك وتركتني ، فبسابق اجابتك لى يارب اسألك، هذا توحيد عملي من زكريا عليه السلام، ان كثيرا من الناس وقفوا مع صنم الاسباب ولم يتوجهوا الى الله في كل حركاتهم وامالهم ، اصبح «الله» في حياتهم هو الذي يصلون له ويزكون ويعتمرون ويحجون ويذهبون الى بيته يوم الجمعة، وليس موجودا في بقية حياتهم العملية ، وكثيرون لم يدعو الله باسمائه التي امرنا ان ندعوه بها «ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها» اخي الحبيب سألت الكثيرين واسألك، لله كم اسم؟ الاغلب يجيب تسعة وتسعين اسما ، مع ان الاسماء في الحقيقة اكثر من ذلك كما سنبين فيما بعد ولكن السؤال الاهم دعوتَ الله بكم اسم من الاسماء التسعة والتسعين؟ للاسف كانت اجابة الكثيرين لا تتعدى اصابع اليدين او اليد الواحدة واسأل نفسك،لقد دعوتَه باسم الرزاق عندما اردت الرزق واسم الغفور عندما قارفت الذنب وربما بعض الاسماء الاخرى لكنك لن تتعدى عشرة اسماء، مع ان كل موقف من مواقف حياتك تحتاج فيه ان تدعو الله باسم يتناسب مع هذا الموقف أخي الحبيب هل دعوت الله باسم الوهاب عندما تمنيت الولد ، وباسم الودود عندما اصابتك الوحشة ، وباسم الجبار عندما كُسرت ، وباسم النصير عندما هُزمت ، وباسم القدير عندما عجزت ، وباسم الفتاح عندما يئست ، وباسم الحكم عندما ظُلمت، ومتى ستدعو باسم المقيت او الحسيب او الرقيب او... او... او... واعلم انك لن تموت.. لن تموت ، حتى تتعرض لجميع المواقف التي تستلزم الدعاء بجميع الاسماء وسترى ذلك مشروحا في مقالتي بعنوان «عندما سقطت الاسباب...وركعت الالباب» ، حتى اذا كنت في قبرك وسُئلت من ربك؟ تكون الاجابة ليس كما يقول الناس ولكن كما جربته انت في حياتك وكما قال ابراهيم عليه السلام في القرآن «الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ»
وأخيرا نحن نحتاج الى تجديد الايمان وتصحيح الايمان وتقوية الايمان حتى نصل الى تحقيق الايمان العملي الذي به سعادة الدنيا والاخرة.
* داعية إسلامي ومهندس استشاري بوزارة الأوقاف