نظمت مدرسة القبس الأهلية للبنين ندوة دينية بعنوان «من أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم - الصفح والتسامح»، حاضر فيها الشيخ عبدالمنعم **محمد عطية الموجه الفني للتربية الإسلامية بوزارة التربية والإمام والخطيب بوزارة الأوقاف، وقد حضر الندوة بعض رجالات الحفل التربوي يتقدمهم عدد من موجهي التربية الإسلامية وكان في استقبالهم مديرا المدرسة والمدير المساعد، الذين حرصوا على تهيئة الأجواء لاخراج الندوة بشكل مميز، وتحقيق القدر الأكبر من الأهداف والغايات التي نظمت من أجلها.
تأتي هذه الندوة في اطار مجموعة من الأنشطة والفعاليات التربوية التي تنظمها إدارة المدرسة وتحرص على تفعيلها لربط الطلاب بالواقع المعاش من خلال المواعظ والعبر والمواقف المستقاة من معين الإسلام، ومن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، وقبل ذلك من القرآن الكريم الذي هو المنهج الذي ارتضاه الله تعالى لعباده.
بدأ المحاضر محاضرته بالإشارة إلى أن الإسلام لم يأت فقط للمثاليات والخيال وإنما أتى لواقع الناس ولتهذيب السلوك، وجعل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم القدوة والمثل والأسوة الحسنة، قال تعالى: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة».
فليس أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم لنقتدي به ونتخذه قدوة في حياتنا وسلوكنا وأخلاقنا.
وتابع المحاضر: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (خلقه القرآن)، كما وصفته السيدة عائشة رضي الله عنها، ومن أخلاقه الكريمة الصفح والتسامح، وفي سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم ما يعجز عنه الحصر والعد من المواقف الكريمة التي تسامح فيها الرسول صلى الله عليه وسلم وصفح عمن أساء اليه مهما بلغت اساءته، فهذا موقفه مع أهل الطائف عندما ذهب ليدعوهم إلى الإسلام فأخرجوا الصبية الصغار يطاردونه سباً وقذفاً بالحجارة حتى دميت قدماه الشريفتين، فنزل ملك الجبال وقال يا محمد لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين، فيقول صلى الله عليه وسلم قولته التي سطرها التاريخ بأحرف من نور «اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون»، ويرفض قائلاً: «لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحد الله»، انه موقف في الصفح والتسامح عزّ عن النظير، ولما لا فإنه موقف صدر عن سيد ولد آدم أجمعين.
وان كان للصفح عنوان فلا أظن أنه يكون إلا موقفه صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة... فقد دخلها صلى الله عليه وسلم منتصراً عزيزاً بعد أن خرج منها فاراً بدين الله تعالى من الاضطهاد والإيذاء والتنكيل باتباعه من أهلها... وبعد أن عاد إليها وهو في قوته قادراً على أن يقتص منهم جراء ما تعرض له من إيذاء، إلا أن نفسه الطاهرة وأخلاقه الكريمة تأبى إلا أن يصفح ويعفو عنهم عندما سألهم: ماذا تظنون أني فاعل بكم؟! فيردون عليه - وهم الضعفاء الأذلاء - أخ كريم وابن أخ كريم... فيقول صافحاً عنهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء...!
ينتقل المحاضر بعد ذلك إلى التأكيد على أن التسامح من سمات الأقوياء وليس الضعفاء، وأفضل العفو أن تعفو وأنت قادر على من تعفو عنه، ثم يدخل في حوار مع الطلاب عن درجات التسامح... مشيراً إلى أن أول من تسامحه هو نفسك، ثم سامح والديك لما لهما من منزلة وفضل عليك، ثم سامح اخوتك لحقهم عليك، ثم سامح الناس واقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في الصفح والتسامح.
وأنهى المحاضر ندوته عن التسامح بطرح مجموعة من المعاني ومناقشتها مع الطلاب من مثل: التسامح نصف السعادة والتسامح أن تطلب من الله السماح والمغفرة، وأن تسامح والديك وأبناءك واخوتك والآخرين، والتسامح هو شعور سام وخلق كريم، وهو طريق إلى الجنة، والتسامح ليس سهلاً ولكن من يصل إليه يسعد.
وفي الختام قامت إدارة المدرسة بتكريم الشيخ عبدالمنعم محمد عطية وقدمت له درعاً تذكارية تقديراً لمساهمته القيمة في هذه الندوة وإثرائه لها بأفكار ومبادئ إسلامية كان لها عظيم الأثر على الطلاب والحضور.