| علي سويدان |
الثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف حسين ضد تركيا العثمانية تكشف تكرار أمتنا لمسلسل الوقوع في فخ الغرب مرات ومرات، وما دام أن المؤمن كيِّسٌ فطن فحين يُلدغ المؤمن من الجحر مرتين وثلاث مرات وخمسين ألف مرة يكون الوقت قد حال أن يراجع إيمانه! وقد ثبت تاريخياً أن الرسائل الأولى التي بعثها الشريف حسين كأساس للتحالف بين بريطانيا والعرب ضد الأتراك بالإضافة إلى مطالبة بريطانيا بالاعتراف بخليفة عربي للمسلمين، ومن خلال المراسلات المتبادلة 1916-1917م تعهدت بريطانيا بالاعتراف بالاستقلال العربي وتأييده كما أبدت بعض التحفظات التي تساعدها على التملص والتهرب من التزاماتها مع العرب، وذلك بغية تحقيق مصالحها ومطامعها في المنطقة العربية، ففي الحقيقة كل هذه التعهدات كانت تغطية للخداع البريطاني على العرب، فقد كانت لبريطانيا مخططات مع حليفتها فرنسا لاقتسام الأراضي العربية وضمها إلى الممتلكات الاستعمارية عن طريق اتفاقية سايكس بيكو وإقامة وطن ديني يهودي في أرض فلسطين تحت الحماية البريطانية، وكان ذلك في الوقت نفسه الذي التزمت فيه بالاعتراف بدولة الاستقلال العربي التي تضم فلسطين، ومعروف أن الأتراك حاولوا جذب الشريف حسين بعد اكتشاف الاتفاقيات السرية بين بريطانيا وفرنسا، واستمر في التعاون مع بريطانيا والحلفاء الذين كانوا يُمَوِّلون جيشَه من الخزينة المصرية! ويزودونه بالسلاح والخبراء مثل لورانس العرب، يعني نحن العرب من يوم يومنا حروبنا في بلادنا على حسابنا وحساب ثروات الأمة!
والتاريخ يعيد نفسه الآن؛ ونحن اليوم أمام سايكس بيكو لكن على شكل وجبات صغيرة وسريعة، وتكاليف التقسيمة الجديدة للمنطقة كلها على حسابنا، أصلاً نحن مشهورين بكرم الضيافة، المشكلة أن الأردن والمغرب سال لعابهما حين سمع الجميع بفكرة انضمامهما لمجلس التعاون الخليجي مع بداية الأزمة في سورية، ولولا فشل المشروع لكان الأردنيون الآن والمغاربة قد صاروا خليجيين، يعني الأردن كان ممكن ينسى البحر الأحمر والبحر الميت ويخرج إلى الحياة على حقيقتها ويصبح دولة خليجية مع أنه لا يملك حدودا طبيعية على الخليج، والمغرب كان ممكنا أن يصبح مملكة خليجية رغم آلاف المسافات بين الخليج والمحيط، عادي وما المانع نحن أمة عربية واحدة من المحيط إلى الخليج!
لكن يا فرحة ما تمت... وعلى الأردن ألا يحزن... يعنى والله الأردن بذل كل طاقته في استقبال النازحين السوريين، بس الله يسامح الأردن لم ينجح في إقناع الرئيس الأسد باللجوء إليه... بسيطة خيرها في غيرها، أما المغرب أيضاً بسيطة والعوض على الله... ولا تفكر كثيراً في النفط... ترى السردين أبرك.


Swaidan9@yahoo.com