| بيروت - «الراي» |
بدت عاصمة شمال لبنان طرابلس فوق «الفوهة» وكأن «الإصبع على الزناد» من طرفي الصراع القديم - الجديد بين باب التبانة ذي الغالبية السنية وجبل محسن العلويّة، وهما المنطقتان اللتان يفصل بينهما «شارع سورية» الذي يبدو اسما على مسمّى نظرا الى تحوّل الأزمة السورية «فتيل التفجير» في هذه البقعة الحساسة التي يتداخل فيها السياسي بالمذهبي والحاضر بتاريخ دموي لم تندمل جروحه بعد.
ومع الأجواء التي أوحت بان انفجار «برميل البارود» في طرابلس قاب قوسين أو أدنى بعد التوتر الكبير الذي عاشته عاصمة الشمال ليل الاربعاء عقب مقتل شخص (في جبل محسن) وجرح نحو عشرين برصاص القنص والاشتباكات على «خطوط التماس»، سعى الجيش اللبناني الى قطع الطريق على اشتعال جبهة التبانة - جبل محسن من خلال اجراءات غير مسبوقة اتخذها في المدينة وعلى المحاور الساخنة، محاولاً تدارُك «الأسوأ» في لحظة الاحتقان العام الذي يسود البلاد بـ«طولها وعرْضها» وكانت آخر «بروفاته» ما رافق الاعتداء على المشايخ الاربعة السنّة في منطقتين ذاتا غالبية شيعية في بيروت.
وفيما كانت الاجهزة الامنية اللبنانية توقف شخصاً ثامناً من الذين شاركوا في الاعتداء على المشايخ الاربعة يوم الاحد في منطقتيْ الخندق الغميق والشياح في اطار استكمال سكب «مياه باردة» على هذا التطور الذي كاد ينقل لبنان الى قلب «الفتنة»، كان الاستقطاب المذهبي يبلغ ذروته في طرابلس مع اول خروج لرئيس المجلس الاسلامي العلوي الشيخ اسد العاصي عن صمته متحدثاً في مؤتمر صحافي عقده بلغة «طفح الكيل وأُعذر مَن أنذر»، داعياً الى ان «لا يلوم احد جبل محسن العالي، هذه الطائفة المسلمة العلوية، اذا دافعت عن نفسها، فنحن سنستميت من اجل حريتنا وكرامتنا»، ومؤكداً «يجب ان ندافع عن انفسنا ونرد الاعتداء»، ومعتبرا ان «الفتنة بدأت واستيقظت على يد الاشرار الذين اعتدوا على مشايخ دار الفتوى».
ورغم النبرة الحادة في كلام العاصي الذي طالب الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي وقائد الجيش جان قهوجي ووزير الداخلية مروان شربل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي بأن يتحملوا المسؤولية لاسيما في طرابلس، فان دوائر مراقبة في عاصمة الشمال قرأت بين سطوره محاولة احتواء لـ «الغليان» على قاعدة ان تتحمّل الدولة مسؤولياتها وإلا «تدافع الطائفة العلوية عن نفسها»، ملاحِظة انه تجنّب اي اشارة الى دعم نظام الرئيس بشار الاسد واكتفى بالكلام عن «سورية العروبة»، ومتوجهاً الى السنّة بكلام هادىء حين اعلن «اننا مع السنّة الشرفاء، ومع السلفيين الشرفاء الذين ينهجون طريق السلف الصالح، لكن دخلت قلة من التكفيريين على هذا البلد، هذه القلة في اعتقادها حلّلت ذبح الاطفال، اغتصاب النساء»، ومضيفاً: «اقول للتكفيريين نحن جنّتنا غير جنّتكم، انتم تحاربون المقاومة من اجل نزع السلاح، لكن لماذا تحاربوننا، لأننا محسوبون على عروبة سورية. نظرنا الى سورية فوجدنا ان جيشها لا يتمسك بالنظام بل هو النظام واكثره من الطائفة السنية».
وحسب هذه الدوائر، فان مواقف رئيس المجلس الاسلامي العلوي بدت ايضاً في سياق السعي الى تطويق ذيول الكلام الذي اطلقه مسؤول العلاقات السياسية في الحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد الذي نقلت عنه «شبكة أخبار جبل محسن» انه توعّد خلال اتصال اجراه برئيس الحكومة نجيب ميقاتي «بالانتقام لكل مصاب وشهيد في جبل محسن وتحويل طرابلس أرضاً محروقة» ما لم يتم القبض على قاتل طلال عجايا (قضى اول من امس) المدعو أبو عمر المصري كما المعتدين على آل شديد (في مستشفى القبة - طرابلس) وهما شقيق شادي المولوي وآخر من آل دندشي حيث لن نسمح بعد اليوم بالتهاون في ما يخص كرامة الطائفة العلوية في لبنان فإما هناك دولة تحمي مواطنيها و إما أن يحمي جبل محسن نفسه بنفسه».
وحسب الشبكة نفسها، فان عيد قال مخاطبا ميقاتي: «ما سيحصل غداً (امس) في حال لم تقم الدولة بواجبها تتحمل تبعاته أنت فقد صبرنا كثيرا و«وحياة راس حافظ الأسد لتشوفوا يلي ما بينشاف وأنت بتعرف منيح شو بيعني إلنا حافظ الأسد».
وعكس رد فعل عضو «هيئة العلماء المسلمين» في طرابلس الشيخ نبيل رحيم على كلام العاصي الحرص على محاولة سحب فتائل التوتر، اذ اعلن أن «سبب التوترات في طرابلس هو الاصطفاف السياسي والاحتقان الطائفي الكبير وتداعيات الأزمة السورية»، لافتا إلى «أننا في كل مرة نسعى إلى حل الأمور ومحاولة تجنيب طرابلس أي خلل أمني ولكن بدأ التوتر الجديد حين خرج علينا رفعت عيد بمؤتمر صحافي هدد وتوعد فيه مدينة طرابلس».
واذ دان «أي اعتداء على أي انسان بريء»، قال: «حين يتعرض أحد لبعض أبناء جبل محسن كنا أول من يدين الاعتداء وعليهم في المقابل إدانة ما يحصل لبعض أبناء طرابلس والضنية في الجبل»، مشددا على أنه «لا يوجد في طرابلس تكفيريون والسلفيون هم صمام الأمان في المنطقة وهم من يدعون إلى نبذ الفتنة وعدم الانجرار إليها».
وتابع: «نرى في كل مرة أن التهديد يخرج من بعض القيادات في جبل محسن ضد بعض أبناء طرابلس وبتنا نشعر في أي لحظة أن القذائف ستنهال على طرابلس بكل مناطقها وما يجري في سورية له ردة فعل وهناك من يقوم بأعمال استفزازية بالشماتة ويدعم النظام السوري في مجازره».
دمشق أطلقت أحد الناجين
من مجموعة تلكلخ
بيروت - «الراي»:
انهمكت طرابلس، امس، بإطلاق النظام السوري اللبناني حسان سرور الذي كان اعتقل في المكمن الذي نُصب لمجموعة من الشبان الاسلاميين في تلكلخ السورية في نوفمبر الماضي.
وأثار «تسريح» سرور سجالا في عاصمة الشمال بعدما ظهر المفرج عنه في تصريح عبر التلفزيون السوري متهما مؤسس التيار السلفي في لبنان الشيخ داعي الاسلام الشهال بانه وراء ارسال المجموعة الى سورية، معلنا «الأموال كانت تأتينا منه»، ولافتا الى وجود ما سماه «مكتب للجهاد في باب التبانة»، ومشيراً الى أن «التدريبات كانت تحصل في لبنان، ونحن تلقينا التدريبات في حي المنكوبين».
وردّ الشيخ داعي الاسلام الشهال معتبرا أن «النظام السوري يشعر بلحظاته الأخيرة ويريد الانتقام من خصومه ويرمي الفشل على غيره»، مؤكدا أن هذا النظام «أجبر وألزم حسان سرور، على القول انني أنا من موّل هذه المجموعة، ونحن نتشرف بنصرة الشعب السوري ولكن كلام سرور أمام التلفزيون السوري ليس صحيحا وهو في غير محله».
بدت عاصمة شمال لبنان طرابلس فوق «الفوهة» وكأن «الإصبع على الزناد» من طرفي الصراع القديم - الجديد بين باب التبانة ذي الغالبية السنية وجبل محسن العلويّة، وهما المنطقتان اللتان يفصل بينهما «شارع سورية» الذي يبدو اسما على مسمّى نظرا الى تحوّل الأزمة السورية «فتيل التفجير» في هذه البقعة الحساسة التي يتداخل فيها السياسي بالمذهبي والحاضر بتاريخ دموي لم تندمل جروحه بعد.
ومع الأجواء التي أوحت بان انفجار «برميل البارود» في طرابلس قاب قوسين أو أدنى بعد التوتر الكبير الذي عاشته عاصمة الشمال ليل الاربعاء عقب مقتل شخص (في جبل محسن) وجرح نحو عشرين برصاص القنص والاشتباكات على «خطوط التماس»، سعى الجيش اللبناني الى قطع الطريق على اشتعال جبهة التبانة - جبل محسن من خلال اجراءات غير مسبوقة اتخذها في المدينة وعلى المحاور الساخنة، محاولاً تدارُك «الأسوأ» في لحظة الاحتقان العام الذي يسود البلاد بـ«طولها وعرْضها» وكانت آخر «بروفاته» ما رافق الاعتداء على المشايخ الاربعة السنّة في منطقتين ذاتا غالبية شيعية في بيروت.
وفيما كانت الاجهزة الامنية اللبنانية توقف شخصاً ثامناً من الذين شاركوا في الاعتداء على المشايخ الاربعة يوم الاحد في منطقتيْ الخندق الغميق والشياح في اطار استكمال سكب «مياه باردة» على هذا التطور الذي كاد ينقل لبنان الى قلب «الفتنة»، كان الاستقطاب المذهبي يبلغ ذروته في طرابلس مع اول خروج لرئيس المجلس الاسلامي العلوي الشيخ اسد العاصي عن صمته متحدثاً في مؤتمر صحافي عقده بلغة «طفح الكيل وأُعذر مَن أنذر»، داعياً الى ان «لا يلوم احد جبل محسن العالي، هذه الطائفة المسلمة العلوية، اذا دافعت عن نفسها، فنحن سنستميت من اجل حريتنا وكرامتنا»، ومؤكداً «يجب ان ندافع عن انفسنا ونرد الاعتداء»، ومعتبرا ان «الفتنة بدأت واستيقظت على يد الاشرار الذين اعتدوا على مشايخ دار الفتوى».
ورغم النبرة الحادة في كلام العاصي الذي طالب الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي وقائد الجيش جان قهوجي ووزير الداخلية مروان شربل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي بأن يتحملوا المسؤولية لاسيما في طرابلس، فان دوائر مراقبة في عاصمة الشمال قرأت بين سطوره محاولة احتواء لـ «الغليان» على قاعدة ان تتحمّل الدولة مسؤولياتها وإلا «تدافع الطائفة العلوية عن نفسها»، ملاحِظة انه تجنّب اي اشارة الى دعم نظام الرئيس بشار الاسد واكتفى بالكلام عن «سورية العروبة»، ومتوجهاً الى السنّة بكلام هادىء حين اعلن «اننا مع السنّة الشرفاء، ومع السلفيين الشرفاء الذين ينهجون طريق السلف الصالح، لكن دخلت قلة من التكفيريين على هذا البلد، هذه القلة في اعتقادها حلّلت ذبح الاطفال، اغتصاب النساء»، ومضيفاً: «اقول للتكفيريين نحن جنّتنا غير جنّتكم، انتم تحاربون المقاومة من اجل نزع السلاح، لكن لماذا تحاربوننا، لأننا محسوبون على عروبة سورية. نظرنا الى سورية فوجدنا ان جيشها لا يتمسك بالنظام بل هو النظام واكثره من الطائفة السنية».
وحسب هذه الدوائر، فان مواقف رئيس المجلس الاسلامي العلوي بدت ايضاً في سياق السعي الى تطويق ذيول الكلام الذي اطلقه مسؤول العلاقات السياسية في الحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد الذي نقلت عنه «شبكة أخبار جبل محسن» انه توعّد خلال اتصال اجراه برئيس الحكومة نجيب ميقاتي «بالانتقام لكل مصاب وشهيد في جبل محسن وتحويل طرابلس أرضاً محروقة» ما لم يتم القبض على قاتل طلال عجايا (قضى اول من امس) المدعو أبو عمر المصري كما المعتدين على آل شديد (في مستشفى القبة - طرابلس) وهما شقيق شادي المولوي وآخر من آل دندشي حيث لن نسمح بعد اليوم بالتهاون في ما يخص كرامة الطائفة العلوية في لبنان فإما هناك دولة تحمي مواطنيها و إما أن يحمي جبل محسن نفسه بنفسه».
وحسب الشبكة نفسها، فان عيد قال مخاطبا ميقاتي: «ما سيحصل غداً (امس) في حال لم تقم الدولة بواجبها تتحمل تبعاته أنت فقد صبرنا كثيرا و«وحياة راس حافظ الأسد لتشوفوا يلي ما بينشاف وأنت بتعرف منيح شو بيعني إلنا حافظ الأسد».
وعكس رد فعل عضو «هيئة العلماء المسلمين» في طرابلس الشيخ نبيل رحيم على كلام العاصي الحرص على محاولة سحب فتائل التوتر، اذ اعلن أن «سبب التوترات في طرابلس هو الاصطفاف السياسي والاحتقان الطائفي الكبير وتداعيات الأزمة السورية»، لافتا إلى «أننا في كل مرة نسعى إلى حل الأمور ومحاولة تجنيب طرابلس أي خلل أمني ولكن بدأ التوتر الجديد حين خرج علينا رفعت عيد بمؤتمر صحافي هدد وتوعد فيه مدينة طرابلس».
واذ دان «أي اعتداء على أي انسان بريء»، قال: «حين يتعرض أحد لبعض أبناء جبل محسن كنا أول من يدين الاعتداء وعليهم في المقابل إدانة ما يحصل لبعض أبناء طرابلس والضنية في الجبل»، مشددا على أنه «لا يوجد في طرابلس تكفيريون والسلفيون هم صمام الأمان في المنطقة وهم من يدعون إلى نبذ الفتنة وعدم الانجرار إليها».
وتابع: «نرى في كل مرة أن التهديد يخرج من بعض القيادات في جبل محسن ضد بعض أبناء طرابلس وبتنا نشعر في أي لحظة أن القذائف ستنهال على طرابلس بكل مناطقها وما يجري في سورية له ردة فعل وهناك من يقوم بأعمال استفزازية بالشماتة ويدعم النظام السوري في مجازره».
دمشق أطلقت أحد الناجين
من مجموعة تلكلخ
بيروت - «الراي»:
انهمكت طرابلس، امس، بإطلاق النظام السوري اللبناني حسان سرور الذي كان اعتقل في المكمن الذي نُصب لمجموعة من الشبان الاسلاميين في تلكلخ السورية في نوفمبر الماضي.
وأثار «تسريح» سرور سجالا في عاصمة الشمال بعدما ظهر المفرج عنه في تصريح عبر التلفزيون السوري متهما مؤسس التيار السلفي في لبنان الشيخ داعي الاسلام الشهال بانه وراء ارسال المجموعة الى سورية، معلنا «الأموال كانت تأتينا منه»، ولافتا الى وجود ما سماه «مكتب للجهاد في باب التبانة»، ومشيراً الى أن «التدريبات كانت تحصل في لبنان، ونحن تلقينا التدريبات في حي المنكوبين».
وردّ الشيخ داعي الاسلام الشهال معتبرا أن «النظام السوري يشعر بلحظاته الأخيرة ويريد الانتقام من خصومه ويرمي الفشل على غيره»، مؤكدا أن هذا النظام «أجبر وألزم حسان سرور، على القول انني أنا من موّل هذه المجموعة، ونحن نتشرف بنصرة الشعب السوري ولكن كلام سرور أمام التلفزيون السوري ليس صحيحا وهو في غير محله».