يكفي الدكتور عبدالله المعتوق وزير الأوقاف السابق فخراً أنه مؤسس الوسطية في الكويت، لا أقول هذا الكلام تملقاً وتزلفاً، ولكنها كلمة حق يجب أن تقال في حق هذا الرجل الذي دفع كرسيه ثمناً لمواقفه ومبادئه وتمسكه بالوسطية، والتي نحرت بالسكين من الوريد إلى الوريد، عندما تم إعفاء المعتوق من منصبه في سابقة تعد الأولى في تاريخ الكويت السياسي وجاءت نتيجة ضغوطات حزبية مورست على الحكومة! ما دفعني لكتابة هذه الأسطر المتواضعة هي الحملات المتكررة من أحد التيارات المتلونة، والذي جعل من المعتوق مادة انتخابية في محاولة لدغدغة المشاعر، والناخبون لا تخفى عليهم تلك الحركات الباهتة والفاقدة للمصداقية! عبدالله المعتوق رجل نزيه ونظيف الكف، وهو ما أكده «تقرير ديوان المحاسبة» بتبرئته مفنداً محاور الاستجواب الذي قدم ضده، وأدان في الوقت نفسه أحد كبار المسؤولين في وزارة الأوقاف ممن ينتمون إلى تيار المستجوبين! المعتوق وضع بصمة صادقة في تاريخه وهو ما أشاد به تقرير أميركي رسمي بامتداحه لـ «المركز العالمي للوسطية». نعم نختلف مع أميركا اختلافاً جذرياً في سياستها الخارجية، ولكن نتفق معها فيما قالته بحق الوسطية في الكويت، والتي تدعو إلى التسامح والصدق في التعامل مع الآخرين، وهذه الصفات من صميم الخلق الإسلامي والتي للأسف الشديد افتقدت وضاعت بسبب شرذمة إرهابية منكرة تسعى في الأرض فساداً، مما أعطى انطباعاً سيئاً عن ديننا الحنيف لدى غير المسلمين! * * *التقرير الأميركي ذاته حذر أيضاً من تفاقم قضية البدون وعدم حلها، ما يجعل أبناء هذه الفئة عرضة للاستغلال من قبل الإرهابيين، كما يقول! بدأت نذر تدويل قضية البدون تلوح في الأفق، وذلك بعد أن تقاعست الحكومة عن حلها وتركتها على الرف عقوداً طوالاً ظالمة هذه الفئة التي يستحق معظم أبنائها الجنسية الكويتية، وهم ممن قدموا خدمات جليلة للكويت، وهذا التقرير يحمل في طياته تحذيراً مبطنا للحكومة للإسراع في حسم هذه القضية الإنسانية قبل استفحالها على الساحة الدولية، وعندها ستكون الحكومة في موقف لا تحسد عليه! * * *ماذا استفدنا من «حملة ترشيد» التي تنادي بترشيد وتوفير الطاقة الكهربائية؟ لا شيء مطلقاً سوى تنفيع البعض وضياع عشر ملايين دينار هدراً، والنتيجة انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق عدة وبلحظة واحدة أخيراً! ألم يكن من الأولى أن تبذل الوزارة أقصى جهد ممكن لتوفير الطاقة الضرورية لتتلافى الانقطاع بدلاً من هدر الملايين العشرة، والتي ذهبت أدراج الرياح مع الانقطاع الأخير الذي كشف المستور بعدم جدية الوزارة في معالجة الخلل والقصور اللذين تعاني منهما؟ مسؤولو الوزارة وعدوا بعدم انقطاع التيار، وها نحن مع بداية صيف يحذر من سخونته خبراء الأرصاد الجوية بسبب عدم هطول الأمطار هذا العام!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي