طالما نُرجع كثيراً من مشكلاتنا الاجتماعية والاقتصادية ولا ننسى السياسية نُرجعها إلى محصلة ما درسناه على مقاعد التعليم في الصفوف الأساسية في عملية التعليم، ولسنا نُهوِّلُ من أثر تلك المرحلة لأن أثرها العلمي والتربوي حصدُ اليوم شئنا أم أبيْنا نتائج تلك المرحلة من أعمارنا، وللأسف مازلنا في شرقنا العربي نُصرُّ على التقدُّم نحو الأسوأ؛ أحياناً نتوهُ في اختيار موضوعات الدروس في مناهجنا خاصة اللغة العربية، وأحيانا نتخبَّط في صياغة تلك الموضوعات!
نحن ناجحون في لغتنا وفي قواعد النحو فيها وفي البلاغة، لكننا نُخفق في اختيار البُنية المعلوماتية للموضوعات، ومازلنا نفشل في إبراز الجانب التربوي والقيمي بطريقة عفوية تُؤثر في الطالب، ربما تكون كتب اللغة العربية في الثمانينات وموضوعاتها المقررة في المدارس - ونأخذ الكويتَ هنا للمثال لا للحصر - أكثر تعبيراً عن منطقية العلاقة بين أبناء الأمة الواحدة وهمومها تجاه الأوطان والشعوب، ولو قلنا بأننا نرى تلك المرحلة أفضل في صياغة المناهج لارتباطها بذكرياتنا فسنكون مجحفين، لأننا اليوم نغنّي في وادٍ والتعليم وما يرتبط به من انتماء للوطن وللأمة في وادٍ آخر!
ولعل ما مرت به الأوطان من أزمات وحروب كرَّست لدينا كثيراً من مشاعر النفور من الهم العربي؛ فالأمة وشعوبها وحكوماتها من أربعينات القرن الماضي إلى تسعيناته مرت بسلسلة أزمات وحروب خارجية كان الاستهداف موجَّهٌا نحو جهود الوحدة بين أطيافها على مختلف الميادين التعليمية والاقتصادية والسياسية، فمن حرب عام 1948م وتهجير الفلسطينيين وتحمل دول المواجهة استقبال النازحين الفلسطينيين، إلى الاعتداء الثلاثي على مصر عام 1956م، إلى عام 1967م واحتلال إسرائيل سيناء والضفة الغربية والجولان، إلى حرب عام 1973م والانتصار الوحيد للعرب في تلك الأيام على يد السادات وتحرير سيناء من جهة مصر ثم تقييد مصر بمعاهدة كامب ديفيد إلى يومنا هذا! وتحرير القنيطرة على يد حافظ الأسد من جهة سورية مع بقاء الجولان محتلاً إلى يومنا هذا! ناهيك عن الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1978م والحرب الأهلية في لبنان، كل تلك النكسات والويلات التي تأثرت بها الشعوب والدول العربية كوَّنت لدى العموم من أبناء الأمة تردداً تجاه الهم العربي وما يرتبط به من مشاريع عربية عربية؛ فغزو العراق للكويت عام 1990م ترك شرخاً ليس في نفوس أبناء المنطقة فحسب بل ترك انحساراً فكرياً وتحسباً سلوكياً من الوقوع في شراك غدرِ العرب بالعرب، فصمود العراق في زمن حربه المقيتة مع إيران في الثمانينات كان نتيجة دعم أكثر العرب له ضد إيران ودفع ذلك نحو انقلاب العراق على العرب في جريمة غزوه للكويت ليعيش العرب في تاريخهم الحديث أسوأ مشاعر الغدر وأبشع جرائم الأخ تجاه أخيه الذي سانده ووقف إلى جانبه، فبدلاً من أن نسعى في مناهجنا الدراسية لاستدراك ما وقع فيه الأشقاء من أخطاء تجاه بعضهم نحن مصرّون على استحضار مقتل هابيل على يد قابيل! ونُغرق أنفسنا وأبناؤنا بعيداً عن الولاء للوطن ونذهب بعيداً في مناهجنا عن جزئيات الشوق للوطن في الإشارة إلى القضية المركزية وحق العودة للفلسطنيين إلى بلادهم!
علينا أن نلتفت إلى أن الأزمات التي نمر بها في أوطاننا اليوم هي أخطر من حروب الماضي وهي أيضاً دافع لنا لنصحح مسار التأليف تجاه تعزيز روح الوطنية في نفوس أبنائنا لا أن نكرس حالة الفوضى التي يُروجُ لها اليوم سياسياً وإعلامياً!! لقد تركنا نشيداً بعنوان: (جندي على خط النار... يا موطن الأحرار... يا كعبة الثوار... إني بخط النار... أحميكَ يا وطني)، وتركنا أيضاً (مدرستي مدرستي أُهدي لها تحيتي...) تركنا كل هذا وغيره وأنشأنا منهجاً مطوَّراً لنقرأَ درساً بعنوان: (الجمعية التعاونية) ودرساً آخر بعنوان: (جواز السفر)، بالله عليكم نحن بحاجة في صفوف الابتدائي دروساً بهذا المعلومات؟! والمصيبة أننا طورنا المناهجَ بعد ذلك مرةً أُخرى لنقرأَ اليوم في الصف الخامس في منهج اللغة العربية درساً بعنوان: (الأسماك المضيئة) صراحة أدعو جميع القرّاء الكرام ليقرؤوا ذلك الإرث العربي الفريد!! يعني ما كان ناقصنا إلاّ أسماك وكمان مضيئة!!
علي سويدان
Swaidan9@yahoo.com
نحن ناجحون في لغتنا وفي قواعد النحو فيها وفي البلاغة، لكننا نُخفق في اختيار البُنية المعلوماتية للموضوعات، ومازلنا نفشل في إبراز الجانب التربوي والقيمي بطريقة عفوية تُؤثر في الطالب، ربما تكون كتب اللغة العربية في الثمانينات وموضوعاتها المقررة في المدارس - ونأخذ الكويتَ هنا للمثال لا للحصر - أكثر تعبيراً عن منطقية العلاقة بين أبناء الأمة الواحدة وهمومها تجاه الأوطان والشعوب، ولو قلنا بأننا نرى تلك المرحلة أفضل في صياغة المناهج لارتباطها بذكرياتنا فسنكون مجحفين، لأننا اليوم نغنّي في وادٍ والتعليم وما يرتبط به من انتماء للوطن وللأمة في وادٍ آخر!
ولعل ما مرت به الأوطان من أزمات وحروب كرَّست لدينا كثيراً من مشاعر النفور من الهم العربي؛ فالأمة وشعوبها وحكوماتها من أربعينات القرن الماضي إلى تسعيناته مرت بسلسلة أزمات وحروب خارجية كان الاستهداف موجَّهٌا نحو جهود الوحدة بين أطيافها على مختلف الميادين التعليمية والاقتصادية والسياسية، فمن حرب عام 1948م وتهجير الفلسطينيين وتحمل دول المواجهة استقبال النازحين الفلسطينيين، إلى الاعتداء الثلاثي على مصر عام 1956م، إلى عام 1967م واحتلال إسرائيل سيناء والضفة الغربية والجولان، إلى حرب عام 1973م والانتصار الوحيد للعرب في تلك الأيام على يد السادات وتحرير سيناء من جهة مصر ثم تقييد مصر بمعاهدة كامب ديفيد إلى يومنا هذا! وتحرير القنيطرة على يد حافظ الأسد من جهة سورية مع بقاء الجولان محتلاً إلى يومنا هذا! ناهيك عن الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1978م والحرب الأهلية في لبنان، كل تلك النكسات والويلات التي تأثرت بها الشعوب والدول العربية كوَّنت لدى العموم من أبناء الأمة تردداً تجاه الهم العربي وما يرتبط به من مشاريع عربية عربية؛ فغزو العراق للكويت عام 1990م ترك شرخاً ليس في نفوس أبناء المنطقة فحسب بل ترك انحساراً فكرياً وتحسباً سلوكياً من الوقوع في شراك غدرِ العرب بالعرب، فصمود العراق في زمن حربه المقيتة مع إيران في الثمانينات كان نتيجة دعم أكثر العرب له ضد إيران ودفع ذلك نحو انقلاب العراق على العرب في جريمة غزوه للكويت ليعيش العرب في تاريخهم الحديث أسوأ مشاعر الغدر وأبشع جرائم الأخ تجاه أخيه الذي سانده ووقف إلى جانبه، فبدلاً من أن نسعى في مناهجنا الدراسية لاستدراك ما وقع فيه الأشقاء من أخطاء تجاه بعضهم نحن مصرّون على استحضار مقتل هابيل على يد قابيل! ونُغرق أنفسنا وأبناؤنا بعيداً عن الولاء للوطن ونذهب بعيداً في مناهجنا عن جزئيات الشوق للوطن في الإشارة إلى القضية المركزية وحق العودة للفلسطنيين إلى بلادهم!
علينا أن نلتفت إلى أن الأزمات التي نمر بها في أوطاننا اليوم هي أخطر من حروب الماضي وهي أيضاً دافع لنا لنصحح مسار التأليف تجاه تعزيز روح الوطنية في نفوس أبنائنا لا أن نكرس حالة الفوضى التي يُروجُ لها اليوم سياسياً وإعلامياً!! لقد تركنا نشيداً بعنوان: (جندي على خط النار... يا موطن الأحرار... يا كعبة الثوار... إني بخط النار... أحميكَ يا وطني)، وتركنا أيضاً (مدرستي مدرستي أُهدي لها تحيتي...) تركنا كل هذا وغيره وأنشأنا منهجاً مطوَّراً لنقرأَ درساً بعنوان: (الجمعية التعاونية) ودرساً آخر بعنوان: (جواز السفر)، بالله عليكم نحن بحاجة في صفوف الابتدائي دروساً بهذا المعلومات؟! والمصيبة أننا طورنا المناهجَ بعد ذلك مرةً أُخرى لنقرأَ اليوم في الصف الخامس في منهج اللغة العربية درساً بعنوان: (الأسماك المضيئة) صراحة أدعو جميع القرّاء الكرام ليقرؤوا ذلك الإرث العربي الفريد!! يعني ما كان ناقصنا إلاّ أسماك وكمان مضيئة!!
علي سويدان
Swaidan9@yahoo.com