لم يبق سوى أسابيع قليلة على موعد الانتخابات لمجلس الأمة 2008 وحتى الآن لم نقرأ لأحد من المرشحين أي حديث، سواء في الصحافة او القنوات التلفزيونية، حول صيغة المستقبل، مستقبل هذا الوطن العزيز ومستقبل أجياله القادمة، الغالبية العظمى من الأخوة المرشحين، سواء نواب سابقون وأكاديميون او من سائر المهن، جميعهم يتحدث عن اداء المجلس المنحل او عن اداء الحكومة، وكلنا يعلم بأن اداء المجلس المنحل لم يرق إلى المستوى المطلوب، غير ان القضية الجوهرية ليست المجلس المنحل، او الزيادات، او إزالة الدواوين، ما يريده المجتمع الكويتي الحديث عن التنمية الحقيقية، عن السياسة المالية للدولة، عن التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة، وعن السياسة الخارجية ومساراتها والمخاطر المحيطة بنا من كل جانب، عن التعليم وما آل اليه من مستوى متدن، هذا فضلاً عن باقي القضايا الأساسية كالصحة وغيرها، ولا نريد الحديث عن مجلس الأمة هكذا، بل نريد ان نسمع عن مستقبل الديموقراطية وكيفية تلافي الأخطاء سواء من المجلس او الحكومة، وأيضاً كيفية المحافظة على الثوابت الدستورية وتطبيق القوانين واحترام هيبة الدولة.وكلنا يشعر بأن هذه الانتخابات بدايتها غير مشجعة وفاترة إلى الآن، ذلك ان الخطابات المستخدمة ليس فيها اي اختلاف عن الخطابات السابقة خصوصاً من جانب المرشحين المخضرمين. لذلك على المرشحين صياغة خطاباتهم جيداً لمحاولة الانتقال إلى مرحلة جديدة سياسياً، وجديدة في افكارها، ذلك أننا مللنا طوال الأعوام الماضية الاستماع إلى بعض النواب السابقين.ان بداية نظام الدوائر الخمس اتسم بالفوضى وذلك بسبب قصر الوقت للإعداد لها وبسبب كثرة المناطق وما فيها من مزيج اجتماعي، وهذا ما احسه الأخوة المرشحون. ولو تطرقنا إلى الدائرة الأولى نجد ان البعض كان يراهن على ان هذه الدائرة فيها الطائفية راسخة لكنها في الحقيقة المثال الطيب للوحدة الوطنية كما انه لا طائفية ولا قبلية في هذه الانتخابات، حيث هناك القوائم الشيعية المفتوحة تضم التيارات السياسية وايضاً هناك من المستقلين الذين لهم حضورهم في الدائرة، وأيضاً هناك من السنة قوائم، وهناك قائمة من ابناء القبائل، ومستقلون حضورهم ومكانتهم بين ابناء الدائرة وهذا فضلاً عن العناصر النسائية الجيدة في الدائرة الأولى.إذاً هناك حرية واسعة ومتعددة لاختيار من هو مناسب واختيار الأكفأ والأمين، وهذا دليل على نضج ابناء الدائرة وكذلك مدى الانسجام الكبير بين الطوائف في هذه الدائرة وهو يساعد على الاختيار ونتمنى ذلك للدوائر الاخرى.وفي التفاتة سريعة إلى الدائرة الثانية نقول انه يكفي ان فيها السيد جاسم الخرافي مرشحاً والذي مهما قلنا من ثناء فلن نوفيه حقه ابداً والمنافسة في هذه الدائرة قوية وتضم اسماء لها كل التقدير والاحترام وتحظى بقبول عند جميع أهالي الدائرة الثانية باختلاف طوائفهم ومثال على ذلك الأخ النائب السابق والمرشح مرزوق الغانم هو مثال الشاب الطموح ويملك افكارا جيدة ورؤية واضحة ومحددة لكثير من القضايا، ويسعى دوماً إلى كل ما هو جديد في السياسة والاقتصاد، وهو من عائلة اقتصادية لها مكانتها في المجتمع الكويتي، وهذا ما يزيد من خبرته تجاه الاقتصاد الوطني والمساهمة في تطوره، في الرياضة فهو صاحب النقلة النوعية لـ «نادي الكويت الرياضي» وهو مكسب للشأن الرياضي على مستوى الرياضة عموماً، ومن الناحية السياسية تجده كالأسد يدافع عن الحريات والثوابت الدستورية واحقاق الحق والمحافظة على المال العام، ومن الناحية الاجتماعية استطاع هذا الرجل بتواضعه ودماثة خلقة وتعامله واحترامه وابتسامته ان يدخل في كل بيت، فهو نصير الشباب، وهو محل تقدير واحترام عند الجميع، هذا فضلاً عن بعده عن الطائفية فهو مثال المرشح الذي يجمع ابناء الطوائف والقبائل حوله ولا تحوم حوله الشبهات ويستحق ان يصل إلى مجلس الأمة ليكون ممثلاً للشعب الكويتي.ولا ننسى ان من ضمن المرشحين في الدائرة الثانية من يحملون افكاراً ورؤى جيدة تستحق الانتباه ونتمنى لهم التوفيق، ولنا عودة للدائرة الثالثة والرابعة والخامسة بإذن الله.
علي غلوم محمد
كاتب كويتيALI-gh93@hotmail.com