| إعداد عماد المرزوقي |
كشفت وثائق سرية عسكرية لوزارة الدفاع الأميركية افرجت عنها أخيرا في كتابين ان «صدام حسين كان يريد استخدام ثروة الكويت للاسراع في اقتناء أسلحة نووية وكيميائية وبيولوجية، الى ذلك توسيع وتحسين المخزون من الصواريخ الباليستية».
واضافت انه «كان من المحتمل بعد احتلاله الكويت ان ينتقل الى السعودية»، واظهرت وثائق وزارة الدفاع الأميركية ان «حلفاء اميركا لم يكونوا مترددين لخوض الحرب الا عندما شككوا بالتزام الولايات المتحدة»، وتحدثت عن «ان التأخير لو طال قليلا فسيبقى امل ضعيف لتحرير الكويت، وان التأخير في عملية تحرير الكويت كان سيسرع الى اشتباك بين العراق وإسرائيل».
وبينت الوثائق التي افرجت وزارة الدفاع عنها دفعة واحدة في كتابين خلال هذا الشهر ان «النصر الذي حققه التحالف ابان تحرير الكويت في عام 1991 استفادت منه الولايات المتحدة بحصولها على موقف قوي على مستوى القيادة والتأثير في العالم تزامنا مع تفكك الاتحاد السوفياتي»، مبينة ان «الولايات المتحدة أحبطت خططا لصدام حسين كان يستعد فيها لخوض حرب نووية مع المملكة العربية السعودية أو إيران أو إسرائيل أو غيرها ممن قد يعارضونه».
واوضحت وثائق وزارة الدفاع ان «برنامج أسلحة صدام النووية يدل يقينا أنه كان يستعد للعدوان على نطاق أوسع وبأسلحة أكثر ترويعا».
أكثر من 1600 صفحة تضمنت وثائق ومعلومات عسكرية قدمت الى الكونغرس الأميركي قبيل اتخاذ قرار بدء عملية تحرير الكويت في عام 1991 أفرجت وزراة الدفاع الأميركية اخيرا عنها في اصدارين لكتابين، أحدهما حمل عنوان «قيادة حرب الخليج، آخر تقرير للكونغرس» وعدد صفحاته نحو 1312 صفحة، والثاني «من خط الرمال: حسابات ضباط صف مؤسسة الطيران الحربي الأميركي في دعم درع الصحراء وعاصفة الصحراء» وعدد صفحات هذا الكتاب 348 صفحة.
الكتابان اصدرتهما وزارة الدفاع الأميركية دفعة واحدة في شهر فبراير الجاري، وتضمن الأول خصوصا بعض المعلومات السرية عن نوايا صدام حسين في ذاك الوقت تجاه الكويت والسعودية وعن تكتيكات الحرب وتفاصيل عن عملية تحرير الكويت.
كتاب «قيادة حرب الخليج، آخر تقرير للكونغرس» الذي نشر في 5 فبراير 2013 عن وثائق كانت تعد سرية وضمن المعلومات الاستخباراتية، كشف بكل دقة عن آخر ترتيبات عملية تحرير الكويت في عام 1991 بداية بالافصاح عن معلومات غزو صدام حسين للكويت في 2 أغسطس عام 1990، تضمنت سلسلة من الأحداث غير العادية التي بلغت ذروتها بعد سبعة أشهر انتصرت بعدها القوات الأميركية وقوات التحالف على الجيش العراقي وقامت بتحرير الكويت.
بموجب القانون الأميركي، فإن هذا التقرير يناقش سير عمليات العدوان في حرب الخليج، ويكشف للمرة الأولى قائمة الوفيات وأسرى الحرب، وحيثيات قرارات الأمم المتحدة، ومعلومات الاستخبارات، وعمليات القوات الخاصة وتقارير عن بيئة الإرهاب آنذاك في الخليج، وتقارير ايضا حول وضع المرأة في منطقة القتال بالاضافة الى تحركات وسائل الإعلام في ساحة المعركة، واداء السلاح» كما تذكر مقدمة الكتاب.
وتضمن الكتاب ايضا تقييم عملية تحرير الكويت بهدف الوصول الى الفهم الصحيح لسلوك هذه العمليات العسكرية وتقييم الانجازات والتحسينات اللازمة التي اتخذتها وزارة الدفاع الأميركية لعملياتها في المستقبل.
واعتبر الكتاب حرب الخليج» الصراع الرئيس الأول بعد نهاية الحرب الباردة»، وان تحرير الكويت كان انتصارا لاستراتيجية التحالف وتكنولوجيا الحرب المستعملة آنذاك». واثنت وزارة الدفاع على «مهارة الجنود الذين شاركوا في تحرير الكويت وتضحياتهم التي قادت الى تحقيق النصر المهم على العدوان في مطلع عصر ما بعد الحرب الباردة». واعتبر الكتاب ان «انتصار التحالف عسكريا كان مثيرا للإعجاب من الناحية الجغرافية السياسية المهمة»، وانه «أثر على المصالح الأميركية العسكرية والأمنية في الشرق الأوسط للسنوات التي تلت حرب تحرير الكويت».
وذكر الكتاب ان «بعض الدروس التي ينبغي استخلاصها من الحرب واضحة، والبعض الآخر أكثر غموضا. بعض جوانب الحرب من غير المرجح أن تتكرر في صراعات في المستقبل. ولكن هذه التجربة احتوت أيضا على مؤشرات مهمة من التحديات المقبلة وسبل التغلب عليها. وتطمح وزارة الدفاع الأميركية إلى «ان يكون الجيش الأميركي بالأداء والاستعداد نفسه في 2015 كما كان في حرب تحرير الكويت».
فصول الكتاب تضمنت فصلا أول عن غزو الكويت، وثانيا عن الاستجابة للعدوان، وثالثا عن الخيار العسكري (عمليات درع وعاصفة الصحراء).
وبين الكتاب ان «أميركا، والدول المسالمة في الخليج، والدول الملتزمة بالقانون في كل مكان اصبحت اليوم أكثر أمنا بسبب اقتناع راسخ بأن عدوان العراق على الكويت كان ينبغي أن يقف».
«دول التحالف تحدت العدوان، ودافعت عن إمدادات العالم من النفط، وحررت الكويت وجردت صدام حسين من قدرته العسكرية الهجومية، وأفشلت سعيه لامتلاك الأسلحة النووية، كل ذلك وضع اليوم أساسا لتحقيق تقدم سلمي في المنطقة لم يتكشف بعد». تقول وزارة الدفاع في كتابها، مضيفة ان «جهود وتضحيات عمليات درع الصحراء وعاصفة الصحراء تطلبت منا أن نبني على الدروس التي تعلمناها والخير الذي قمنا به».
في ما يلي تنشر «الراي» مقتطفات من أهم ما جاء في التقرير:
النصر العسكري على العراق
اثار انتصار الحلفاء ابان حرب تحرير الكويت إعجابا عسكريا. اذ يمتلك العراق رابع أكبر جيش في العالم، جيش تصلب عبر سنوات طويلة من القتال ضد إيران. اذ قتل خلال تلك الحرب في العراق مئات الآلاف من الجنود الإيرانيين وكان يعتزم تماما القتال الدفاعي في الكويت. في ذلك الوقت كانت قوات صدام حسين تمتلك مدفعية عالية الجودة، دبابات مواجهة من نوع T-72، طائرات ميغ 29 حديثة وميراج F-1 وصواريخ بالستية، وعوامل بيولوجية وأسلحة كيميائية، ونظماً أرضية كبيرة ومتطورة للدفاع الجوي. كان مهندسو القتال ضمن جيش صدام صنفوا من بين الأفضل في العالم، اذ خلال أشهر فقط قاموا ببناء دفاعات الجيش العراقي. ومع ذلك، تقهقرت القوات العراقية في ستة أسابيع من قبل الولايات المتحدة وغيرها من قوات التحالف التي سجلت خسائر منخفضة بشكل غير عادي».
هيمن التحالف على كل مجالات الحرب. انتمت البحرية إلى التحالف من البداية، وكانت وحدات بحرية هي الأولى على الساحة جنبا إلى جنب مع الأصول الجوية في وقت انتشار مبكر، وساهمت البحرية كثيرا في وجودنا العسكري في الأيام الأولى للدفاع عن المملكة العربية السعودية. وحدات البحرية ضمن قوات التحالف ساهمت أيضا في تطبيق عقوبات الأمم المتحدة الاقتصادية على العراق من خلال تفتيش السفن، عند الضرورة، وصرفها بعيدا عن العراق والكويت. هذا الجهد الذي قامت به البحرية كان بداية التعاون العسكري بين أعضاء التحالف، وساعد على حرمان العراق من الإمدادات الخارجية والإيرادات. سجل وصول مبكر من قوة سلاح مشاة البحرية متخذين أماكن متقدمة وقدموا إضافة مهمة إلى عنصر الردع لدينا على أرض الواقع. في الأثناء سيطرت قوات التحالف على السماء تقريبا مع بداية الحرب الجوية، وساهموا في تحرير الأرض لتقدم وحدات البحرية، ومنع الهجوم الجوي العراقي من استخدام الاستطلاع الجوي للكشف عن تحركات قوات التحالف البرية.
كانت الطائرات التكتيكية على أرض الميدان وساهمت في نقل اللواء 82 جوا وهي فرقة حملت استعدادا لنشرها على مسرح القتال في غضون ساعات. دمرت طائرات التحالف 41 طائرة وهليكوبتر عراقية في الهواء دون تعرضها لخسارة وخلف ذلك تقلص في عدد الطائرات العراقية.
أصابت قوات التحالف القوة الجوية العراقية بالشلل ومراكز انتاج الأسلحة غير التقليدية المعروفة، وادى ذلك الى تدهور شديد للفعالية القتالية للقوات العراقية، ومهد الطريق لهجوم بري نهائي أجبرت خلاله قوات التحالف القوات العراقية على الانسحاب من الميدان في 100 ساعة فقط. على مستوى الطلعات الجوية حلقت طائرات التحالف أكثر من 100 الف طلعة خسر خلالها التحالف فقط 38 طائرة ثابتة الجناح. على أرض الواقع، قطعت قوات التحالف المدرعة أكثر من 250 كيلومترا في 100 ساعة، وهي واحدة من أسرع تحركات القوات المدرعة في تاريخ القتال. بعد وقت قصير من انتهاء الحرب، قدرت القيادة المركزية الاميركية ان العراق فقد 3800 دبابة في حين كانت الخسائر الاميركية القتالية خمس عشرة دبابة.
لم يهزم التحالف فقط قوات صدام حسين، ولكن استراتيجيته. استراتيجية التحالف استغلت نقاط القوة والضعف العراقي. على النقيض من ذلك، منيت استراتيجية صدام السياسية والعسكرية بهزيمة ساحقة. وعلى الرغم من محاولاته لتخويف جيرانه، طلبت دول الخليج مساعدة خارجية؛ تم على اثر ذلك التحالف، ولم ينتفض «الشارع» العربي نيابة عنه، والتزمت اسرائيل بضبط النفس في مواجهة هجمات سكود ما قوّض خطة صدام لتحويل هذه الحرب إلى حرب عربية إسرائيلية.
تهديدات صدام بالحاق إصابات كثيرة في صفوف التحالف لم تمنعنا وحتى أخذ الرهائن لم يشلنا، دفاعات صدام المعدة في الكويت لم تلحق عدد كبيرا من القتلى في صفوف قوات التحالف كما كان يتوقع، وهزم جيشه هزيمة حاسمة. فشلت محاولاته لاستخدام صواريخ سكود والهجوم على الخفجي في السعودية في نهاية يناير1991 وكان الغرض منها تحقيق استراتيجيته في الحرب. وكانت النتيجة الإجمالية ان صدام اخطأ في الحكم على الدوام حول قناعة التحالف وقدرته العسكرية.
الآثار الجيوسياسية الناجمة
عن حرب تحرير الكويت
كان الانتصار على جيش صدام حسين في حرب تحرير الكويت له تبعات جيوسياسية مهمة وإيجابية، سواء في الخليج وفي ما يتعلق بدور الولايات المتحدة في العالم. وقد تحققت الأهداف الجيوسياسية الرئيسية. اهم الاهداف: الكويت محررة، تعزيز أمن المملكة العربية السعودية والخليج. واحباط خطة صدام حسين للسيطرة على نفط الخليج الغني.
الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لو لم يردوا على غزو صدام للكويت في ذاك الوقت، فإن العالم كان سيصبح أكثر خطورة اليوم، ناهيك عن المصالح الأميركية، وأكثر من ذلك بكثير وجود خطر وتهديد لشعوب الشرق الأوسط والدول المحيطة.
الاستيلاء على الكويت كان بالنبسة لصدام موارد مالية إضافية كبيرة، وبالتالي ستضاف الى سلطة عسكرية ستكون في نهاية المطاف في يد ديكتاتور عدواني وطموح.
كان صدام يريد استخدام ثروة الكويت للاسراع في اقتناء أسلحة نووية وكيميائية وبيولوجية، والى ذلك توسيع وتحسين المخزون من الصواريخ الباليستية. بتحديه الولايات المتحدة والأمم المتحدة، كان صدام حسين يمكن ان يزيد هيبة عالية وقدرة على تأمين حلفاء جدد.
احتلال صدام للكويت، ترك لفترة من دون الرد عليه، هدد المملكة العربية السعودية ومواردها النفطية الهائلة، على وجه الخصوص. كان من الممكن أن ينتقل الى المملكة العربية السعودية، ولكن حتى لو لم يفعل، فإن وجود قوة عظمى مشؤومة على حدود المملكة، إلى جانب أدلة صارخة على قسوته تجاه جيرانه، يشكل تهديدا للمملكة العربية السعودية والمصالح الحيوية الأميركية.
كما توغلت القوات العراقية التابعة لصدام نحو الحدود بين الكويت والمملكة العربية السعودية، وتعتبر تلك المنطقة أكبر تجمع في العالم لاحتياطيات النفط التي كادت تكون في متناول اليد. كان يمكن أن تتحرك قوات صدام بسرعة إلى أسفل الساحل السعودي للاستيلاء على المنطقة الشرقية الغنية بالنفط وتهدد الأنظمة الخليجية. سيطرة قوات صدام على موانئ الخليج السعودية كان يمكن ان يجعل العمليات العسكرية لاستعادة مناطق سيطر عليها صعبة للغاية ومكلفة. ولكن حتى من دون الاستيلاء فعليا على شرق المملكة العربية السعودية، هدد صدام بالسيطرة على المنطقة التي تمثل أغلب احتياطيات النفط في العالم وهي تمثل ايضا جزءا كبيرا من الإنتاج العالمي الحالي، مما أتاح له القدرة على تعطيل إمدادات النفط العالمية وبالتالي التأثيرعلى اقتصاديات الدول الصناعية المتقدمة. كان يمكن لصدام دون القيام بحرب تحرير الكويت أن يستخدم النفوذ الاقتصادي والسياسي، من بين أمور أخرى، لزيادة سبل وصوله إلى التكنولوجيا العالية والمواد والأدوات اللازمة لمواصلة تطوير أسلحته النووية والبيولوجية والكيميائية وبرامج الصواريخ الباليستية.
عندما حددت الامم المتحدة موعدا نهائيا للانسحاب اقترب من مطلع يناير1991، تساءل البعض ما إذا كان ينبغي تأجيل استخدام القوة لتحرير الكويت. واستخدام القوة يبقى دائما بالنسبة لنا الملاذ الأخير، ولكن هناك أوقات يكون ذلك ضروريا. بحلول يناير من عام 1991، أعطيت كل فرصة لصدام للانسحاب من الكويت سلميا وبالتالي تجنب خطر الحرب وتكلفة استمرار العقوبات. بحلول ذلك الوقت كان واضحا انه يتمسك أكثر بالكويت وأظهر استعداده لفرض المصاعب التي لا توصف على شعبه.
كان تطبيق المزيد من العقوبات يمكن ان يضعف جيش نظام صدام حسين، وخصوصا القوة الجوية العراقية، ولكن التأخير قد يفرض مخاطر كبيرة للكويت والتحالف أيضا. لو أننا تأخرنا أكثر فسيبقى هناك امل قليل لتحرير الكويت. علاوة على ذلك، فإن التحالف وصل إلى نقطة القوة الأمثل. وكان الحل الذي اقترحته الولايات المتحدة منتقدا لعقد تحالف هش محتمل، لم يكن حلفاؤنا مترددين إلا عندما شككوا بالتزام أميركا. ليس فقط انه كان من الصعب الحفاظ على مستوى قواتنا في القتال خلال فترة طويلة من الجمود، التأخير كان سيسرع من مخاطر إرهابية ناجحة لقوات صدام أو اشتباك بين العراق وإسرائيل أو يقود الى تطورات سياسية غير مواتية قد تضعف التحالف. التأخير كان يعطي قوات صدام مزيدا من الوقت لتعزيز وتوسيع حقول الألغام والمعوقات التي قد تعرقل تحرك القوات البرية للتحالف. كان تأخير عملية تحرير الكويت أكثر قد يسمح للعراقيين بتوقع خطتنا وتعزيز دفاعاتهم في الغرب. الأسوأ من ذلك كله، من شأن التأخير أن يعطي لهم المزيد من الوقت للعمل على انتاج اسلحة كيميائية، بيولوجية، وحتى نووية. من الواضح ان صدام كان لن يغادر الكويت إلا اذا أجبر على الخروج، كان من الأفضل أن نفعل ذلك في الوقت الذي نختاره.
العالم سيكون افضل عندما يترك صدام الحكم في العراق، وكان طغيانه الذي انتهى في الكويت كاد يتحول الى طغيان يسعى الى التوسع في نطاق أنحاء الشرق الأوسط مرة أخرى. أحبطت خططه للاستعداد لخوض حرب نووية مع المملكة العربية السعودية أو إيران أو إسرائيل أو غيرهم ممن قد يعارضونه. ونحن لا نعرف المدى الكامل لشرور هذه الحرب التي منعت. ما علمناه منذ الحرب عن برنامج أسلحته النووية يدل يقينا أن صدام حسين كان يستعد للعدوان على نطاق أوسع وبأسلحة أكثر ترويعا.
حرب تحرير الكويت كانت مثالا غير عادي للتعاون الدولي في بداية عصر ما بعد الحرب الباردة عن طريق إضعاف قوى العنف والتطرف، فقد أنشأت افاقا جديدة لإحراز تقدم في عملية السلام بين العرب وإسرائيل مع آمال رمزت إليها العملية التي بدأت مع مؤتمر مدريد التي لم يسبق لها مثيل. هذا هو جزء من أوسع تغيير في ديناميكية المنطقة.
قد لا يكون من قبيل المصادفة أنه بعد هذه الحرب أطلق سراح الرهائن لدينا في لبنان. وقد تم تحقيق الأهداف التي نصت عليها الأمم المتحدة واجاز مجلس الأمن اثرها استخدام القوة. سيفكر المعتدون المحتملون مرتين، والبلدان الصغيرة ستشعر انها أكثر أمنا.
وقد أدى الانتصار في الخليج أيضا الى تحقق مصداقية أكبر بكثير للولايات المتحدة على الساحة العالمية. وأظهرت أميركا أنها ستتصرف بشكل حاسم لتصحيح الخطأ الكبير وحماية مصالحها الوطنية في عالم ما بعد الحرب الباردة. جنبا إلى جنب مع تفكك الاتحاد السوفياتي، وضع النصر ابان حرب تحرير الكويت الولايات المتحدة في موقف قوي على مستوى القيادة والتأثير في العالم.
كشفت وثائق سرية عسكرية لوزارة الدفاع الأميركية افرجت عنها أخيرا في كتابين ان «صدام حسين كان يريد استخدام ثروة الكويت للاسراع في اقتناء أسلحة نووية وكيميائية وبيولوجية، الى ذلك توسيع وتحسين المخزون من الصواريخ الباليستية».
واضافت انه «كان من المحتمل بعد احتلاله الكويت ان ينتقل الى السعودية»، واظهرت وثائق وزارة الدفاع الأميركية ان «حلفاء اميركا لم يكونوا مترددين لخوض الحرب الا عندما شككوا بالتزام الولايات المتحدة»، وتحدثت عن «ان التأخير لو طال قليلا فسيبقى امل ضعيف لتحرير الكويت، وان التأخير في عملية تحرير الكويت كان سيسرع الى اشتباك بين العراق وإسرائيل».
وبينت الوثائق التي افرجت وزارة الدفاع عنها دفعة واحدة في كتابين خلال هذا الشهر ان «النصر الذي حققه التحالف ابان تحرير الكويت في عام 1991 استفادت منه الولايات المتحدة بحصولها على موقف قوي على مستوى القيادة والتأثير في العالم تزامنا مع تفكك الاتحاد السوفياتي»، مبينة ان «الولايات المتحدة أحبطت خططا لصدام حسين كان يستعد فيها لخوض حرب نووية مع المملكة العربية السعودية أو إيران أو إسرائيل أو غيرها ممن قد يعارضونه».
واوضحت وثائق وزارة الدفاع ان «برنامج أسلحة صدام النووية يدل يقينا أنه كان يستعد للعدوان على نطاق أوسع وبأسلحة أكثر ترويعا».
أكثر من 1600 صفحة تضمنت وثائق ومعلومات عسكرية قدمت الى الكونغرس الأميركي قبيل اتخاذ قرار بدء عملية تحرير الكويت في عام 1991 أفرجت وزراة الدفاع الأميركية اخيرا عنها في اصدارين لكتابين، أحدهما حمل عنوان «قيادة حرب الخليج، آخر تقرير للكونغرس» وعدد صفحاته نحو 1312 صفحة، والثاني «من خط الرمال: حسابات ضباط صف مؤسسة الطيران الحربي الأميركي في دعم درع الصحراء وعاصفة الصحراء» وعدد صفحات هذا الكتاب 348 صفحة.
الكتابان اصدرتهما وزارة الدفاع الأميركية دفعة واحدة في شهر فبراير الجاري، وتضمن الأول خصوصا بعض المعلومات السرية عن نوايا صدام حسين في ذاك الوقت تجاه الكويت والسعودية وعن تكتيكات الحرب وتفاصيل عن عملية تحرير الكويت.
كتاب «قيادة حرب الخليج، آخر تقرير للكونغرس» الذي نشر في 5 فبراير 2013 عن وثائق كانت تعد سرية وضمن المعلومات الاستخباراتية، كشف بكل دقة عن آخر ترتيبات عملية تحرير الكويت في عام 1991 بداية بالافصاح عن معلومات غزو صدام حسين للكويت في 2 أغسطس عام 1990، تضمنت سلسلة من الأحداث غير العادية التي بلغت ذروتها بعد سبعة أشهر انتصرت بعدها القوات الأميركية وقوات التحالف على الجيش العراقي وقامت بتحرير الكويت.
بموجب القانون الأميركي، فإن هذا التقرير يناقش سير عمليات العدوان في حرب الخليج، ويكشف للمرة الأولى قائمة الوفيات وأسرى الحرب، وحيثيات قرارات الأمم المتحدة، ومعلومات الاستخبارات، وعمليات القوات الخاصة وتقارير عن بيئة الإرهاب آنذاك في الخليج، وتقارير ايضا حول وضع المرأة في منطقة القتال بالاضافة الى تحركات وسائل الإعلام في ساحة المعركة، واداء السلاح» كما تذكر مقدمة الكتاب.
وتضمن الكتاب ايضا تقييم عملية تحرير الكويت بهدف الوصول الى الفهم الصحيح لسلوك هذه العمليات العسكرية وتقييم الانجازات والتحسينات اللازمة التي اتخذتها وزارة الدفاع الأميركية لعملياتها في المستقبل.
واعتبر الكتاب حرب الخليج» الصراع الرئيس الأول بعد نهاية الحرب الباردة»، وان تحرير الكويت كان انتصارا لاستراتيجية التحالف وتكنولوجيا الحرب المستعملة آنذاك». واثنت وزارة الدفاع على «مهارة الجنود الذين شاركوا في تحرير الكويت وتضحياتهم التي قادت الى تحقيق النصر المهم على العدوان في مطلع عصر ما بعد الحرب الباردة». واعتبر الكتاب ان «انتصار التحالف عسكريا كان مثيرا للإعجاب من الناحية الجغرافية السياسية المهمة»، وانه «أثر على المصالح الأميركية العسكرية والأمنية في الشرق الأوسط للسنوات التي تلت حرب تحرير الكويت».
وذكر الكتاب ان «بعض الدروس التي ينبغي استخلاصها من الحرب واضحة، والبعض الآخر أكثر غموضا. بعض جوانب الحرب من غير المرجح أن تتكرر في صراعات في المستقبل. ولكن هذه التجربة احتوت أيضا على مؤشرات مهمة من التحديات المقبلة وسبل التغلب عليها. وتطمح وزارة الدفاع الأميركية إلى «ان يكون الجيش الأميركي بالأداء والاستعداد نفسه في 2015 كما كان في حرب تحرير الكويت».
فصول الكتاب تضمنت فصلا أول عن غزو الكويت، وثانيا عن الاستجابة للعدوان، وثالثا عن الخيار العسكري (عمليات درع وعاصفة الصحراء).
وبين الكتاب ان «أميركا، والدول المسالمة في الخليج، والدول الملتزمة بالقانون في كل مكان اصبحت اليوم أكثر أمنا بسبب اقتناع راسخ بأن عدوان العراق على الكويت كان ينبغي أن يقف».
«دول التحالف تحدت العدوان، ودافعت عن إمدادات العالم من النفط، وحررت الكويت وجردت صدام حسين من قدرته العسكرية الهجومية، وأفشلت سعيه لامتلاك الأسلحة النووية، كل ذلك وضع اليوم أساسا لتحقيق تقدم سلمي في المنطقة لم يتكشف بعد». تقول وزارة الدفاع في كتابها، مضيفة ان «جهود وتضحيات عمليات درع الصحراء وعاصفة الصحراء تطلبت منا أن نبني على الدروس التي تعلمناها والخير الذي قمنا به».
في ما يلي تنشر «الراي» مقتطفات من أهم ما جاء في التقرير:
النصر العسكري على العراق
اثار انتصار الحلفاء ابان حرب تحرير الكويت إعجابا عسكريا. اذ يمتلك العراق رابع أكبر جيش في العالم، جيش تصلب عبر سنوات طويلة من القتال ضد إيران. اذ قتل خلال تلك الحرب في العراق مئات الآلاف من الجنود الإيرانيين وكان يعتزم تماما القتال الدفاعي في الكويت. في ذلك الوقت كانت قوات صدام حسين تمتلك مدفعية عالية الجودة، دبابات مواجهة من نوع T-72، طائرات ميغ 29 حديثة وميراج F-1 وصواريخ بالستية، وعوامل بيولوجية وأسلحة كيميائية، ونظماً أرضية كبيرة ومتطورة للدفاع الجوي. كان مهندسو القتال ضمن جيش صدام صنفوا من بين الأفضل في العالم، اذ خلال أشهر فقط قاموا ببناء دفاعات الجيش العراقي. ومع ذلك، تقهقرت القوات العراقية في ستة أسابيع من قبل الولايات المتحدة وغيرها من قوات التحالف التي سجلت خسائر منخفضة بشكل غير عادي».
هيمن التحالف على كل مجالات الحرب. انتمت البحرية إلى التحالف من البداية، وكانت وحدات بحرية هي الأولى على الساحة جنبا إلى جنب مع الأصول الجوية في وقت انتشار مبكر، وساهمت البحرية كثيرا في وجودنا العسكري في الأيام الأولى للدفاع عن المملكة العربية السعودية. وحدات البحرية ضمن قوات التحالف ساهمت أيضا في تطبيق عقوبات الأمم المتحدة الاقتصادية على العراق من خلال تفتيش السفن، عند الضرورة، وصرفها بعيدا عن العراق والكويت. هذا الجهد الذي قامت به البحرية كان بداية التعاون العسكري بين أعضاء التحالف، وساعد على حرمان العراق من الإمدادات الخارجية والإيرادات. سجل وصول مبكر من قوة سلاح مشاة البحرية متخذين أماكن متقدمة وقدموا إضافة مهمة إلى عنصر الردع لدينا على أرض الواقع. في الأثناء سيطرت قوات التحالف على السماء تقريبا مع بداية الحرب الجوية، وساهموا في تحرير الأرض لتقدم وحدات البحرية، ومنع الهجوم الجوي العراقي من استخدام الاستطلاع الجوي للكشف عن تحركات قوات التحالف البرية.
كانت الطائرات التكتيكية على أرض الميدان وساهمت في نقل اللواء 82 جوا وهي فرقة حملت استعدادا لنشرها على مسرح القتال في غضون ساعات. دمرت طائرات التحالف 41 طائرة وهليكوبتر عراقية في الهواء دون تعرضها لخسارة وخلف ذلك تقلص في عدد الطائرات العراقية.
أصابت قوات التحالف القوة الجوية العراقية بالشلل ومراكز انتاج الأسلحة غير التقليدية المعروفة، وادى ذلك الى تدهور شديد للفعالية القتالية للقوات العراقية، ومهد الطريق لهجوم بري نهائي أجبرت خلاله قوات التحالف القوات العراقية على الانسحاب من الميدان في 100 ساعة فقط. على مستوى الطلعات الجوية حلقت طائرات التحالف أكثر من 100 الف طلعة خسر خلالها التحالف فقط 38 طائرة ثابتة الجناح. على أرض الواقع، قطعت قوات التحالف المدرعة أكثر من 250 كيلومترا في 100 ساعة، وهي واحدة من أسرع تحركات القوات المدرعة في تاريخ القتال. بعد وقت قصير من انتهاء الحرب، قدرت القيادة المركزية الاميركية ان العراق فقد 3800 دبابة في حين كانت الخسائر الاميركية القتالية خمس عشرة دبابة.
لم يهزم التحالف فقط قوات صدام حسين، ولكن استراتيجيته. استراتيجية التحالف استغلت نقاط القوة والضعف العراقي. على النقيض من ذلك، منيت استراتيجية صدام السياسية والعسكرية بهزيمة ساحقة. وعلى الرغم من محاولاته لتخويف جيرانه، طلبت دول الخليج مساعدة خارجية؛ تم على اثر ذلك التحالف، ولم ينتفض «الشارع» العربي نيابة عنه، والتزمت اسرائيل بضبط النفس في مواجهة هجمات سكود ما قوّض خطة صدام لتحويل هذه الحرب إلى حرب عربية إسرائيلية.
تهديدات صدام بالحاق إصابات كثيرة في صفوف التحالف لم تمنعنا وحتى أخذ الرهائن لم يشلنا، دفاعات صدام المعدة في الكويت لم تلحق عدد كبيرا من القتلى في صفوف قوات التحالف كما كان يتوقع، وهزم جيشه هزيمة حاسمة. فشلت محاولاته لاستخدام صواريخ سكود والهجوم على الخفجي في السعودية في نهاية يناير1991 وكان الغرض منها تحقيق استراتيجيته في الحرب. وكانت النتيجة الإجمالية ان صدام اخطأ في الحكم على الدوام حول قناعة التحالف وقدرته العسكرية.
الآثار الجيوسياسية الناجمة
عن حرب تحرير الكويت
كان الانتصار على جيش صدام حسين في حرب تحرير الكويت له تبعات جيوسياسية مهمة وإيجابية، سواء في الخليج وفي ما يتعلق بدور الولايات المتحدة في العالم. وقد تحققت الأهداف الجيوسياسية الرئيسية. اهم الاهداف: الكويت محررة، تعزيز أمن المملكة العربية السعودية والخليج. واحباط خطة صدام حسين للسيطرة على نفط الخليج الغني.
الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لو لم يردوا على غزو صدام للكويت في ذاك الوقت، فإن العالم كان سيصبح أكثر خطورة اليوم، ناهيك عن المصالح الأميركية، وأكثر من ذلك بكثير وجود خطر وتهديد لشعوب الشرق الأوسط والدول المحيطة.
الاستيلاء على الكويت كان بالنبسة لصدام موارد مالية إضافية كبيرة، وبالتالي ستضاف الى سلطة عسكرية ستكون في نهاية المطاف في يد ديكتاتور عدواني وطموح.
كان صدام يريد استخدام ثروة الكويت للاسراع في اقتناء أسلحة نووية وكيميائية وبيولوجية، والى ذلك توسيع وتحسين المخزون من الصواريخ الباليستية. بتحديه الولايات المتحدة والأمم المتحدة، كان صدام حسين يمكن ان يزيد هيبة عالية وقدرة على تأمين حلفاء جدد.
احتلال صدام للكويت، ترك لفترة من دون الرد عليه، هدد المملكة العربية السعودية ومواردها النفطية الهائلة، على وجه الخصوص. كان من الممكن أن ينتقل الى المملكة العربية السعودية، ولكن حتى لو لم يفعل، فإن وجود قوة عظمى مشؤومة على حدود المملكة، إلى جانب أدلة صارخة على قسوته تجاه جيرانه، يشكل تهديدا للمملكة العربية السعودية والمصالح الحيوية الأميركية.
كما توغلت القوات العراقية التابعة لصدام نحو الحدود بين الكويت والمملكة العربية السعودية، وتعتبر تلك المنطقة أكبر تجمع في العالم لاحتياطيات النفط التي كادت تكون في متناول اليد. كان يمكن أن تتحرك قوات صدام بسرعة إلى أسفل الساحل السعودي للاستيلاء على المنطقة الشرقية الغنية بالنفط وتهدد الأنظمة الخليجية. سيطرة قوات صدام على موانئ الخليج السعودية كان يمكن ان يجعل العمليات العسكرية لاستعادة مناطق سيطر عليها صعبة للغاية ومكلفة. ولكن حتى من دون الاستيلاء فعليا على شرق المملكة العربية السعودية، هدد صدام بالسيطرة على المنطقة التي تمثل أغلب احتياطيات النفط في العالم وهي تمثل ايضا جزءا كبيرا من الإنتاج العالمي الحالي، مما أتاح له القدرة على تعطيل إمدادات النفط العالمية وبالتالي التأثيرعلى اقتصاديات الدول الصناعية المتقدمة. كان يمكن لصدام دون القيام بحرب تحرير الكويت أن يستخدم النفوذ الاقتصادي والسياسي، من بين أمور أخرى، لزيادة سبل وصوله إلى التكنولوجيا العالية والمواد والأدوات اللازمة لمواصلة تطوير أسلحته النووية والبيولوجية والكيميائية وبرامج الصواريخ الباليستية.
عندما حددت الامم المتحدة موعدا نهائيا للانسحاب اقترب من مطلع يناير1991، تساءل البعض ما إذا كان ينبغي تأجيل استخدام القوة لتحرير الكويت. واستخدام القوة يبقى دائما بالنسبة لنا الملاذ الأخير، ولكن هناك أوقات يكون ذلك ضروريا. بحلول يناير من عام 1991، أعطيت كل فرصة لصدام للانسحاب من الكويت سلميا وبالتالي تجنب خطر الحرب وتكلفة استمرار العقوبات. بحلول ذلك الوقت كان واضحا انه يتمسك أكثر بالكويت وأظهر استعداده لفرض المصاعب التي لا توصف على شعبه.
كان تطبيق المزيد من العقوبات يمكن ان يضعف جيش نظام صدام حسين، وخصوصا القوة الجوية العراقية، ولكن التأخير قد يفرض مخاطر كبيرة للكويت والتحالف أيضا. لو أننا تأخرنا أكثر فسيبقى هناك امل قليل لتحرير الكويت. علاوة على ذلك، فإن التحالف وصل إلى نقطة القوة الأمثل. وكان الحل الذي اقترحته الولايات المتحدة منتقدا لعقد تحالف هش محتمل، لم يكن حلفاؤنا مترددين إلا عندما شككوا بالتزام أميركا. ليس فقط انه كان من الصعب الحفاظ على مستوى قواتنا في القتال خلال فترة طويلة من الجمود، التأخير كان سيسرع من مخاطر إرهابية ناجحة لقوات صدام أو اشتباك بين العراق وإسرائيل أو يقود الى تطورات سياسية غير مواتية قد تضعف التحالف. التأخير كان يعطي قوات صدام مزيدا من الوقت لتعزيز وتوسيع حقول الألغام والمعوقات التي قد تعرقل تحرك القوات البرية للتحالف. كان تأخير عملية تحرير الكويت أكثر قد يسمح للعراقيين بتوقع خطتنا وتعزيز دفاعاتهم في الغرب. الأسوأ من ذلك كله، من شأن التأخير أن يعطي لهم المزيد من الوقت للعمل على انتاج اسلحة كيميائية، بيولوجية، وحتى نووية. من الواضح ان صدام كان لن يغادر الكويت إلا اذا أجبر على الخروج، كان من الأفضل أن نفعل ذلك في الوقت الذي نختاره.
العالم سيكون افضل عندما يترك صدام الحكم في العراق، وكان طغيانه الذي انتهى في الكويت كاد يتحول الى طغيان يسعى الى التوسع في نطاق أنحاء الشرق الأوسط مرة أخرى. أحبطت خططه للاستعداد لخوض حرب نووية مع المملكة العربية السعودية أو إيران أو إسرائيل أو غيرهم ممن قد يعارضونه. ونحن لا نعرف المدى الكامل لشرور هذه الحرب التي منعت. ما علمناه منذ الحرب عن برنامج أسلحته النووية يدل يقينا أن صدام حسين كان يستعد للعدوان على نطاق أوسع وبأسلحة أكثر ترويعا.
حرب تحرير الكويت كانت مثالا غير عادي للتعاون الدولي في بداية عصر ما بعد الحرب الباردة عن طريق إضعاف قوى العنف والتطرف، فقد أنشأت افاقا جديدة لإحراز تقدم في عملية السلام بين العرب وإسرائيل مع آمال رمزت إليها العملية التي بدأت مع مؤتمر مدريد التي لم يسبق لها مثيل. هذا هو جزء من أوسع تغيير في ديناميكية المنطقة.
قد لا يكون من قبيل المصادفة أنه بعد هذه الحرب أطلق سراح الرهائن لدينا في لبنان. وقد تم تحقيق الأهداف التي نصت عليها الأمم المتحدة واجاز مجلس الأمن اثرها استخدام القوة. سيفكر المعتدون المحتملون مرتين، والبلدان الصغيرة ستشعر انها أكثر أمنا.
وقد أدى الانتصار في الخليج أيضا الى تحقق مصداقية أكبر بكثير للولايات المتحدة على الساحة العالمية. وأظهرت أميركا أنها ستتصرف بشكل حاسم لتصحيح الخطأ الكبير وحماية مصالحها الوطنية في عالم ما بعد الحرب الباردة. جنبا إلى جنب مع تفكك الاتحاد السوفياتي، وضع النصر ابان حرب تحرير الكويت الولايات المتحدة في موقف قوي على مستوى القيادة والتأثير في العالم.